الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

ناصر خليفة يكتب : الانتحار جريمة في حق المجتمع

2019-12-10 01:49:46
ناصر خليفة
ناصر خليفة
بقلم: ناصر خليفة


عندما يُقدم واحد من الناس على الانتحار وفي مكان عام وعلى الملأ، ليعلم الناس جميعا أن شخصا ما انتحر ، وتنتشر الواقعة، وتصبح على ألسنة الناس، فإنها تؤلم قلوبهم وتشغل عقولهم، وتقلب أفكارهم، وتثير هواجسهم فهذه جريمة في حق المجتمع، فربما يكون هذا الشاب مشجعا للكثيرين من الذين يعانون من أمراض نفسية أو لديهم احباطات ومضايقات وصعوبات في الحياة فيقدمون على هذا الحل السريع والسهل وغير المُكلف ..! .

من المؤكد أن هذا المنتحر كان في علمه المُسبق أنه سيترك خلفه أقاويل كثيرة وتفسيرات متباينة، يستغلها المغرضون في تشويه سمعة موطنه، ليسرع كل من هب ودب لاستغلال الحدث للاصطياد في المياة العكرة، وإرجاع ظاهرة الانتحار إلى فشل المسؤولين في بلد المنتحر في توفير عيشة كريمة للشعب وخاصة فرص عمل للشباب، وبالطبع غير مبالين لما تقوم به الدولة من أجل ذلك.. هؤلاء المغرضون يصنعون من المنتحر بطلا! .

وربما يصنفونه على أنه شهيد المشهد السياسي وراح ضحية كذا وكذا،، ثم يحملون هذا الحدث على كاهل الدولة !! وكأن ظاهرة الانتحار لا تحدث في أي مكان غير بلدنا !!.

وهذا ما جعلني أقول ان الانتحار جريمة في حق المجتمع وفي حق الدولة .. وقبلهم في حق ربنا سبحانه وتعالى الذي هو من يملك النفس والروح التي أزهقها المنتحر عمدا بيده ..

فماذا يعني شاب انتحر بكامل إرادته وبكامل قواه العقلية؟!

يعني شخص ابتعد تماما عن رحمة ربنا ولم يحسن الظن بربه ..!

يعني واحد فقد كل الأحاسيس الحلوة والمشاعر الجميلة، وفقد أدنى معاني التفاؤل، فقد الحد الأدنى من الأمل ..!يعني واحد استسلم لجبروت اليأس والإحباط فطبق على أنفاسه فجعل عالي كيانه ووعيه أسفله ..!

يعني شخص امتلكه شيطان رجيم واحتوى على كل ذرة في وجدانه وعقله ..!

يعني واحد فقد ايمانه بكل شيء حتى إيمانه بنفسه ..!.

يعني واحد فقد كل إحساس برد فعل أمه عندما تسمع الخبر الذي يطبق على أنفاسها وربما تصاب بشلل رباعي لم يرد على خاطر هذا الشاب المنتحر ! لأنه أناني فلم يفكر في كل لحظة تعيسة ستعيشها أمه بعد انتحاره لم يفكر في الامها وأمراضها التي ستحل في جسدها حزنا عليه..في حين ربنا يقول : "واخفض لهما جناح الذل من الرحمة" !..

هذا المنتحر هو شخص فقد أدنى جدوى من حياته فأصبحت لا قيمة لها عنده ..!.

إن كنت اطلب له الرحمة

فالدين أجاز الترحم عليه ولم يكفره ولم يخرجه من الملة لكني لست متعاطفا معه ..

فهو بين يدي الله إن شاء رحمه وإن شاء عذبه ..

ففي رأيي أن قاتل نفسه كقاتل غيره، إزهاق النفس والروح التي هي ملك لله وليست ملك لأحد .. فهل من تعاطف مع قاتل ؟! لا فرق بين من تعمد قتل غيره ومن تعمد قتل نفسه ، الاثنان قتلة.

ولعل الله يرحمهم جميعا ويرحم مجتمعنا من تكرار الإنتحار .


إرسل لصديق