الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

حنان مصطفى فهمى تكتب : رساله من ميت...

2019-12-14 01:17:26
حنان مصطفى فهمى
حنان مصطفى فهمى
حنان مصطفى فهمى

استيقظت على خبر وفاته من صديقتها.. أصابها حالة من الذهول.. أسرعت الى هاتف والدتها لان هاتفها كان قد سرق منها قبل وفاته بعشرة ايام؛ وبجنون كانت تطلب رقمه على أمل أن يرد ولكن هاتفه مغلق.. كانت في الصف الأول الجامعى وهو في المرحلة الرابعة..الكلية، و رئيسا لاتحاد طلاب الجامعة.. في أول أيامها في الجامعية لم تكن تعرف أحداً لأنها شبه إنطوائية ..حاول الكثير التقرَّب لها ولكنها لم تتجاوب مع أحد.

كان يراقب تصرفاتها عن بعد ..وحاول أن يتعرف عليها .. و ذهب لها وقدَّم لها نفسه .. وبدأ الحديث معها بالسؤال إن كانت ترغب في الاشتراك في إحدى الأنشطة الجامعية.. وبالفعل نجح في اقناعها و تم التعارف بينهم.. وبدأت بينهم حوارات بحكم اشتراكها معه في عدة أنشطة .. ومع الوقت تطورت المعرفة لصداقة راقيه فكان يعاملها كطفلة صغيرة، بعد أنْ وجد فيها براءة ونقاءاً لم يعرفهم من قبل..وكان لها الدليل دائما عندما كانت تحتاجه في اي استشارة.. وتعودت أن يسأل عليها دائماً.. لم يمر على صداقتهم وقت طويل ربما شهور قليلة..ولكن كان هناك عمق في علاقتهم ..هو فعلاً كسب صداقتها لأنه تعامل معها كأخ كبير ..وكانت تجد فيه الصديق والناصح الأمين الذي افتقدته ..فهي كانت الأخت الصغري لثلاثة من البنات.. فأصبحت تعتمد عليه عندما تتعثر في اي شئ في الدراسة ..وكان يحب دائماً أن يشاكسها وكأنها أخته الصغيرة ..وكان يهتم بمشاكلها ويحلها حتى لو كانت المشكلة صغيرة.. وجاءت الأجازة الصيفية .. فأصبح الحديث بينهم عبر الهاتف شبه يومياً.. ولكن للأسف انقطع الحديث بينهم لفترة بسبب سرقة هاتفها.. وبين فترة سرقة الهاتف وشراء آخر ..لم تكن تعلم عنه شئ.. ولكنها كانت على ثقة انها بعد أن تحصل على هاتفها الجديد ستجده من جديد ويتواصلوا كالعادة..

لم تتخيل لحظة أنه سيفارق الحياة.. وأنه لن يكون في حياتها مرة أخرى .. بعد سماعها خبر وفاته كان والدها قد اشترى لها الهاتف الجديد .. فتحت هاتفها لتشاهد الرسائل التي لم تعلمها ولم ترد عليها ...اين أنتِ؟ اريد أن أطمئن عليكِ.. وأحتاج بشدة أن أتحدث معكِ.. فأنا أشعر بضيق شديد ولا أعلم لماذا؟

وبالطبع لم تكن ترد فهي لم يكن معها هاتفها ووجدت منه رسالة أخيرة وهو يلومها لماذا لا تردي عليِّ ..هل أخطأت في حقك؟ ..أنا فعلاً أحتاج التحدث اليكِ ..ماذا فعلت لكي تهملينني هكذا فأنا أحترمك وأعتبرك مثل اختي الصغيرة ؟ ارجو منك الرد.. ..هذه كانت رسالته الأخيرة لها.. وبعدها بأقل من ساعة توفى في حادث سيارة.. توفى وتركها في قلبها ألم وندم ولوم على ما لم تفعله ولم تقصده...


إرسل لصديق