جريدة الديار
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 10:32 مـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
الخميس 8 أكتوبر إجازة رسمية بمناسبة عيد القوات المسلحة .. بقرار من رئيس الوزراء 6قرى بمحافظتي المنيا وأسيوط تخفض معدلات الإصابات بالحروق مذكرة برلمانية تطالب ببدل مخاطر 100%ورفع بدل طبيعة العمل للعاملين بالكهرباء داليا الباز: ”إنجازات أبناء الهيئة الرياضية تدعو إلى الفخر والاعتزاز وتعكس روح التميز والتنافس الإيجابي” «سيداري» يناقش إنجازات مشروع «القرى الذكية» لتمكين المزارعين ودعم الزراعة الذكية مناخيًا بالجيزة تصفيات أمم أفريقيا.. مرموش وهيثم وزيكو يقودون هجوم مصر أمام جنوب السودان مجزرة جوية بميانمار.. 100 قتيل وجريح في قصف سوق مزدحم القبض على 9 أشخاص يستغلون 11 طفلا فى أعمال التسول بالجيزة قناة مجانية تنقل مباراة جنوب السودان ضد مصر هيئة عمليات التجارة: بلاغ عن إصابة سفينة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز شخص ينهي حياة طليقته داخل مكتب محام بالإسكندرية الرقابة المالية: تحديث شامل لضوابط الاكتتاب والتسعير في وثائق تأمين الائتمان والضمان

سبيل محمد علي تحفة معمارية مزج بين العمارة الإسلامية والبصمة الأوروبية

تحتضن مدينة القاهرة الكثير من الأسبلة التي تشير إلى ارتباط العمارة الإسلامية بالحياة اليومية لدى المصريين، سبيل محمد علي يعد احد اهم وأشهر الاسبلة،وهو تحفة معمارية جمع بين العمارة الإسلامية والبصمة الاوربية علي زخرفته ،مما جعله متفردا ومتميزا.

قصر السكاكيني تحفة معمارية في العاصمة المصرية

موقع سبيل محمد علي

يقع سبيل محمد علي في منطقة العقادين على رأس حارة الروم المتفرعة من شارع المعز لدين الله الفاطمي، والقريب من مسجد المؤيد شيخ في حي الغورية، وعلى بعد 100 متر من بوابة باب زويلة، حيث شنق السلطان طومان باي آخر سلاطين المماليك في مصر.

إنشاء سبيل محمد علي

أنشأ السبيل محمد علي باشا والي مصر بين عامي 1805 - 1848، صدقة على روح ولده إسماعيل باشا الذي توفي في السودان عام 1822، وواجهة السبيل مكسوة بالرخام المحلي بنقوش وكتابات مختلفة

مكونات سبيل محمد علي

يتكون سبيل محمد علي من 4 أضلاع يغطي كل منها شباك نحاسي مصبوب فيه رسوم بيضاوية يتخللها توريق مختلف ومميز.

وكُسيت هذه الأضلاع بالرخام من أسفلها إلى أعلاها، وحُليت خواصر عقود الشبابيك بزخارف مورقة أقرب إلى الزخرف، وكل شباك يعلوه لوحة مكتوبة باللغة العثمانية، ويعلوها عقد داخله زخارف يغطي الجميع رفرف خشب حلي بزخارف مذهبة.

كسر محمد علي باشا التقليد المعماري المملوكي الذي امتد قرونا طويلة، ودشن بإقامة هذا السبيل طرازا جديدا تماما، فاختار موقعا بارزا في المنطقة التجارية النشطة على الشارع الرئيسي في المدينة القاهرة.

تأثر زخرفة السبيل بالعمارة الاوروبية

وشيد محمد علي مبنى بهذه الضخامة والفخامة ليبرز سلطته السياسية، وتعرض اللوحات المنقوشة بكتابة عثمانية على الواجهة أبياتا شعرية، واسم محمود الثاني سلطان الدولة العثمانية آنذاك التي كانت مصر جزءا منها، وكان محمد علي واليا عليها، وتأثر كثيرا بالعمارة التركية والأوربية في تصميم هذا السبيل.

طراز الزخرفة الغنية المنحوتة على الرخام على الواجهة المقوسة كان جديدا تماما على القاهرة، وكان هذا الطراز الذي ظهر في مبان كثيرة في إسطنبول تحويرا عثمانيا لطراز الباروك الأوروبي، كذلك كانت الأفاريز الخشبية البارزة المنقوشة الغنية بالنحت متأثرة بطرز معمارية تركية.

وزيادة في البعد عن تقاليد العصر المملوكي لم يبن فوق السبيل كتاب، إنما بنيت قبة مغطاة بالرصاص على غرار مبان عديدة في عاصمة الدولة العثمانية، وكان يتوج المبنى هلال لامع مطلي بالذهب، وكانت أبواب المدخل الرئيسي مصبوبة بالبرونز الصافي.

صهريج مياه عميق

كان الماء في سبيل محمد علي يحفظ في صهريج ضخم تحت الأرض، عمقه 9 أمتار، ومسقوف بـ9 قباب حجرية، وجدرانه مبطنة بمونة غير منفذة للماء على غرار المباني الرومانية القديمة، وكانت تغذيه بالماء أنابيب تملؤها سواق منصوبة على الخليج المصري الذي كان يخترق المدينة وقتها، وتبلغ سعة الصهريج 455 ألف لتر تكفي لملء مليون ونصف مليون كوب من الماء.

وعادةً ما كان الناس الذين يشربون من السبيل يتركون عملات رمزية عرفانا للجميل، ووجد منها الكثير خلال الترميم تحت الدرجات وفقا للعرف الشعبي.

سبيل محمد علي من المباني المتأثرة بالطراز التركي بشكل كبير، وهو مكسو بالرخام المحلى بنقوش وكتابات غاية في الدقة والعمارة، إلا أنه يعتبر أيضا من النماذج المعمارية التي حملت تأثيرات وافدة على العمارة الإسلامية، إذ يلاحظ زائره البصمة التركية والأوروبية على زخرفته وتصاميمه المختلفة.

وظهرت التأثيرات الأوروبية بشكل واضح وأعمق في معظم الأجزاء الداخلية للمبنى والنقوش والمباني الداخلية، وكل ما يحتويه السبيل يؤكد أنه عمل فني فريد من نوعه في ذلك الوقت، ويضيف الكثير من الفنون والنماذج المعمارية الجديدة في ذلك الوقت على القاهرة ومبانيها ومعالمها التاريخية المختلفة والمتميزة والمتنوعة كثيرا.

ولم يمر في الفترة الأخيرة أمام سبيل محمد علي سوف يرى مدى التغيير الذي حدث فيه، وأعمال الترميم، وسيكون بإمكانه أيضا أن يستمع إلى حكايات من سكان المنطقة والبائعين المنتشرين حول السبيل عن الفترة الطويلة التي استمر خلالها الترميم، ومدى التغيير الذي حدث.

بعد عقد من إنشاء السبيل في وقت ما بين عامي 1828 - 1831 تم توسيع السبيل، وأُضيف له دور علوي لكنه خال من الزخرفة تقريبا، مما يؤكد أنه بني لغرض عملي.

وفي هذه السنة أجريت أعمال جديدة في المبنى، كما تشهد اللوحة التذكارية المثبتة على الواجهة وفي ثلاثينيات القرن الماضي أهمل السبيل، وأصبحت حجرات الدور الأرضي مدرسة للبنات، وظلت المدرسة مفتوحة حتى الزلزال الكبير الذي شهدته مصر عام 1992، الذي وضع المبنى على حافة الانهيار فهجرته التلميذات إلى مدارس أخرى.