جريدة الديار
الأحد 14 يوليو 2024 04:09 صـ 8 محرّم 1446 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

حكم تربية الكلاب في المنزل وهل هو نجس؟.. الإفتاء تجيب

تساءل الكثير عن حكم تربية الكلاب في المنزل وهل هي حلال أم حرام، وكذلك هل الكلب نجس؟.. وهى أسئلة أجاب عليها الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال بث مباشر أجرته الدار اليوم الثلاثاء. وقال عبد السميع في إجابته على السؤال: "دار الإفتاء المصرية تتبنى قول السادة المالكية الذى يرى عدم نجاسة الكلب، وتتبنى قول الجمهور الذى يرى جواز تربية الكلب المٌعلم أو الكلب الذى يحقق هدفا مثل كلب الحراسة وكلب الزرع وكلب الصيد وكل هذا جائز على قول الجمهور". وأجاب دار الإفتاء المصرية في وقت سابق، عبر موقعها الالكترونى على عدة أسئلة "هل الكلب نجس؟ وهل يجوز بيعه؟ وما حكم اقتنائه فى المنازل؟"، على النحو التالى: الكلب نجس العين عند الشافعية والحنابلة، وهو عند الحنفية طاهر ما عدا لعابه وبوله وعرقه وسائر رطوباته، فهذه الأشياء نجسة، وعند المالكية هو طاهر، هو وسائر رطوباته، فقد قال الإمام الدردير في "الشرح الصغير مع حاشية الصاوي عليه" (1/ 85): [إذا ولغ كلب أو أكثر في إناء ماء مرة أو أكثر ندب إراقة ذلك الماء، وندب غسل الإناء سبع مرات تعبدًا؛ إذ الكلب طاهر]، والأولى الخروج من الخلاف باتباع المذهب الأول القائل بنجاسة عين الكلب، فمن تسبب له هذا المذهب في الضيق والحرج فيجوز له تقليد من لم يقل بنجاسة عين الكلب من الحنفية أو المالكية. ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجب غسل الإناء سبعًا إحداهن بالتراب إذا ولغ الكلب فيه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)) أخرجه مسلم في صحيحه، والمستحب أن يجعل التراب في الغسلة الأولى؛ لموافقته لفظ الخبر؛ أو ليأتي الماء عليه بعده فينظفه، ومتى غسل به أجزأه؛ لأنه روي في حديث: ((إحداهن بالتراب))، وفي رواية أخرى: ((أولاهن)) وفي رواية ثالثة: ((في الثامنة))، ومحل التراب من الغسلات غير مقصود. وعند الحنفية الغسل الواجب ثلاثة بغير تراب، وذهب المالكية إلى أنه يندب غسل الإناء سبعًا، ولا تتريب مع الغسل، وعليه فمن تيسر له العمل بمذهب الشافعية والحنابلة بغسله سبعًا إحداهن بالتراب فذلك أولى؛ للخروج من الخلاف، وإلا فيجوز غسله ثلاث مرات بغير تتريب، كما ذهب إليه الحنفية. اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز اقتناء الكلب إلا لحاجة، كالصيد والحراسة، أو للماشية، أو للزرع، ومساعدة الضرير وغير ذلك من وجوه الانتفاع التي لم ينه الشارع عنها، ويجوز تربية الكلب الصغير الذي يتوقع تعليمه الصيد؛ أو لاتخاذه لهذه المنافع المذكورة، ولا ينبغى اتخاذه لغير ما ذكر من منافع. ذهب الشافعية والحنابلة والمالكية إلى عدم جواز بيع الكلب؛ لما ورد من نهى النبى - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب، وثبت ذلك صحيحًا فى حديث مسلم، وذهب الحنفية إلى جواز بيع الكلب مطلقًا؛ لأنه مال منتفع به حقيقة، وذهب ابن نافع وابن كنانة وسحنون من المالكية إلى جواز بيع الكلب المأذون فى اتخاذه، مثل كلب الماشية والصيد. قال الكاساني في "بدائع الصنائع" (5/ 142): [وَيَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ مُعَلَّمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ بِلا خِلافٍ. وَأَمَّا بَيْعُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ سِوَى الْخِنْزِيرِ -كَالْكَلْبِ , وَالْفَهْدِ , وَالأَسَدِ وَالنَّمِرِ , وَالذِّئْبِ , وَالْهِرِّ , وَنَحْوِهَا- فَجَائِزٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا]، وقال ابن رشد المالكي في "البيان والتحصيل" (17/ 288): [وفي قوله في الحديث: «من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية» دليل على أنه يجوز اقتناء كلب الصيد وكلب الماشية، والاقتناء لا يكون إلا بالاشتراء، ففيه دليل على جواز بيع كلب الماشية والصيد، وهو قول ابن نافع وابن كنانة وسحنون وأكثر أهل العلم، والصحيح في النظر؛ لأنه إذا جاز الانتفاع به، وجب أن يجوز بيعه، وإن لم يحل أكله، كالحمار الأهلي الذي لا يجوز أكله، ويجوز بيعه لمّا جاز الانتفاع به، وهو دليل هذا الحديث على ما ذكرناه، خلاف ما قاله ابن القاسم، ورواه عن مالك، من أنه لا يجوز بيع كلب ماشية ولا صيد، كما لا يجوز بيع ما سواها من الكلاب؛ لنهي النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عن ثمن الكلب عمومًا]. ومما سبق بيانه فينبغي على المسلم العمل بما ذهب إليه الجمهور؛ لقوة مذهبهم، وللخروج من الخلاف، وذلك إذا كان في سعة من أمره ولا يتحرج وغير مضطر لبيعها، وأما من ابتلي بهذا الأمر، واحتاج لبيعها فيجوز له تقليد الحنفية ومن قال بقولهم من المالكية، فإنه من ابتلي بشيء يجوز له أن يقلد من أجاز.