السبت 10 ديسمبر 2022 10:41 صـ 17 جمادى أول 1444 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

بعد فوز اليمين المتطرف التاريخي.. ما مستقبل الجالية العربية في إيطاليا؟

 أحزاب اليمين المتطرف في إيطاليا
أحزاب اليمين المتطرف في إيطاليا

فجر فوز اليمين المتطرف التاريخي بالانتخابات التشريعية في إيطاليا، الأحد، 25 سبتمبر، العديد من الأسئلة بينها مستقبل الجالية العربية فيه التي يفوق عددها بحسب بعض الأرقام الخمسة ملايين، جراء العداء الذي يكنّه هذا المعسكر السياسي للهجرة والمهاجرين. فكيف استقبلت هذه الجالية هكذا فوزاً؟ وما مستقبلها بهذا البلد؟

تعد المرة الأولى منذ عقود التي يتغير فيها الوجه السياسي للبلاد بشكل كامل، كتبت صحيفة ريبوبليكا اليومية الإيطالية بنبرة قلقة على خلفية نتائج الانتخابات التشريعية التي أدت الأحد 25 سبتمبر إلى فوز تاريخي لليمين المتطرف في إيطاليا.

هذا التغير يزرع القلق والحذر لدى الجالية العربية المقيمة في ثالث قوة اقتصادية في أوروبا حول مصيرها، لا سيما أن المعسكر اليميني المتشدد الفائز في هذه الانتخابات، لا يخفي عداءه للهجرة والمهاجرين.

وفاز حزب فراتيلي ديتاليا (إخوة إيطاليا) بزعامة جورجيا ميلوني، وهو تنظيم له جذور فاشية، بـ26% من الأصوات وفق نتائج جزئية. وتقود ميلوني ائتلافاً من ثلاثة أحزاب: رابطة الشمال بقيادة اليميني المتطرف ماتيو سالفيني، وحزب سيلفيو برلسكوني فورزا إيطاليا، إضافة إلى حزبها. ويتوقع أن يفوز الائتلاف بغالبية مقاعد البرلمان، ويشكل حكومة هي الأكثر يمينية في إيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية.

وتعود جذور حزب إخوة إيطاليا إلى حركة ما بعد الفاشية التي أسسها أنصار بينيتو موسوليني، وقد أشادت ميلوني نفسها بالديكتاتور في مرحلة شبابها، لكنها سعت إلى النأي بنفسها عن ماضيها مع تحول حزبها إلى قوة سياسية وازنة، فيما تظل أطروحاتها حول الهجرة والمهاجرين مصدر قلق الجالية العربية اليوم

“هناك شعور بالخوف ليس لدى الجالية العربية فقط، وإنما جميع الجاليات الأخرى، وإن كان المستهدف الأول هو الجالية المسلمة، على اعتبار أن جورجيا ميلوني قد صرحت قبل سنوات بأن إيطاليا إن كانت في حاجة إلى المهاجرين، يجب أن تعطى الأولوية لأمريكا اللاتينية وتحديداً لسكانها المتحدرين من أصول إيطالية.

ومشكلة ميلوني المستقر في إيطاليا: ليست مع الهجرة في حد ذاتها بل مع الانتماء الديني والعرقي، وهذا يحرك فيها تلك الجذور التاريخية التي ينتمي إليها حزبها وهو استمرار للحزب الفاشي لموسوليني؛ لذلك لا نستغرب عندما نقرأ في الصحف أن ميلوني هي ثاني رئيس حكومة بعد موسوليني يعتنق الأفكار الفاشية.

ماذا ينتظر الجالية العربية والمهاجرين عموماً؟

يبدو أن المهاجرين عموماً في هذا البلد تنتظرهم أيام صعبةفبدون شك أن اليمين المتطرف بمجرد ما يتولى السلطة سيقوم بتضييق الخناق على الجاليات، خصوصاً على إجراءات الحصول على وثائق الإقامة، بناء المساجد، ومحاولة الحد من نشاط الجمعيات الأجنبية، وتقليص الدعم لهذه الجمعيات، وتغيير القوانين من أجل محاصرتها. وهي مواقف طالما عبر عنها حزبا: رابطة الشمال وإخوة إيطاليا.

أن هذه الأحزاب حصدت أعداداً كبيرة من الأصوات لاستغلالها ورقة المهاجرين خصوصاً غير الشرعيين، وما يترتب عن هذه الظاهرة في بعض الأحيان من جرائم. وهذا بدون شك أثر على العملية الانتخابية، لأن هناك إيطاليين يعتقدون أنهم مهددون بخطر اسمه المهاجرون. وهذه فكرة طبعاً خاطئة عمل على ترسيخها اليمين المتطرف.

ومن المنتظر أن يقوم اليمين المتطرف، بـتعقيد الحصول على أوراق الإقامة والجنسية أيضاً، علماً أن ماتيو سالفيني صعّب ذلك أصلاً عندما كان وزيراً للداخلية في حكومة سابقة. كما أن مراكز الإيواء واللجوء من المرتقب أن يخفض عددها كما حدث كذلك عند تولي زعيم رابطة الشمال المسؤولية الحكومية.

كما سيؤدي وصول هذا المعسكر السياسي للسلطة إلى إغلاق حدود بلد يصل إلى سواحله سنوياً عشرات آلاف المهاجرين، وهو ما يثير مخاوف المنظمات غير الحكومية التي تعمل على إنقاذ المهاجرين العابرين للبحر المتوسط هاربين من الحرب والفقر المدقع.

وتعهدت قائدة إخوة إيطاليا بالدفع في اتجاه تنفيذ مشروعها لبناء ما أسمته الحدود المتقدمة، بخلق مراكز توقيف للمهاجرين في شمال دول إفريقيا بناء على تفاهمات مع حكوماتها، على أساس دراسة ملفات المهاجرين انطلاقاً من هناك، وفق ما جاء في برنامجها.

وتعد الجالية المسلمة في إيطاليا جالية كبيرة ومهمة، لكن ما ينقصها هو أنها لم تستطع بعد تشكيل قوة ضاغطة في المجتمع الإيطالي، ولها حضور باهت على المستوى المحلي والجهوي والوطني.

والأمل الوحيد الذي يمكن أن يتمسك به هؤلاء المهاجرون في حال تعرضهم لأي حيف، هي العدالة الإيطالية لأنها مستقلة، وأن السياسة المقبلة لهذا اليمين ستكون عقابية رغم الدور الاقتصادي لهذه الجالية، وهو معروف ومشهود له بالأرقام من قبل المؤسسات الإيطالية الرسمية وغير الرسمية.

في كل الأحوال، سوف لن يكون من السهل أن يطبق اليمين المتطرف الإيطالي أفكاره حول الهجرة وفق رؤيته الخاصة، فالى أي حد سيذهب اليمين المتطرف في تنفيذ برامجه المتشددة جدا حول الهجرة؟ والتي توصف بالقاسية، وما مدى قدرة القوى الديمقراطية والحقوقية ومعها المؤسسات الأوروبية للتصدي لها؟ السنوات المقبلة ستحمل معها الإجابة.