جريدة الديار
الخميس 29 أكتوبر 2026 01:28 مـ 18 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
محافظ الغربية يتابع أعمال رصف طريق السنطة البلد جولة لوكيل تعليم الغربية بإدارة غرب طنطا وكيل وزارة التربية والتعليم بالدقهلية يبحث آليات اختيار الطلاب المتفوقين للبرنامج الرئاسي جامعة المنصورة الأهلية وجامعة السويدي للتكنولوجيا تبحثان آفاق التعاون الأكاديمي والبحثي وربط الابتكار باحتياجات الصناعة محافظ الدقهلية يفتتح وحدتي الحساسية والمناعة والتأهيل الرئوي بمستشفى الصدر بالمنصورة «التنمية المحلية» و«التعليم العالي» تتابعان خطوات إنشاء تمثال مجدي يعقوب بميدان الكيت كات وقوع حادث مروري ووفاة ٧ في بلقاس بالدقهلية نتائج انتخابات رابطة النقاد الرياضيين تفاصيل حركة تنقلات شرطية جديدة بمديرية أمن دمياط حالة الطقس اليوم الخميس أمن أسيوط يضبط تماسيح صغيرة داخل حقيبة زرقاء خلال توقف القطار بمحطة القطار وزارة التنمية المحلية والبيئة تعلن ضبط 30 تمساحًا صغيرًا مهربًا على متن قطار من أسوان إلى الإسكندرية وتسليمها لمحمية وادي الأسيوطي

شيخ الأزهر: غياب العدالة الدولية سبب مآسي الشرق والغرب

أعرب فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، عن خالص شكره وتقديره للملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، وتقديره لدعوة فضيلته لزيارة مملكة البحرين العزيزة، والمُشاركةِ في هذا الملتقى الكبير: "مُلْتقَى الشَّرق والغرب من أجلِ التعايش الإنساني".

ووصف شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين خلال كلمته في ختام ملتقى البحرين للحوار بحضور جلالة ملك البحرين وبابا الفاتيكان- بالملتقى التاريخي لما يضمُّه من قاماتٍ كُبرى من العُلماءِ والحكماءِ وقادَة الفِكْر، وكبار والسِّياسيِّينَ والإعلاميِّينَ وغيرهم من شَرْقِ البلادِ وغربِها.. وهو -كذلك- مُلْتقًى يَسْتحِقُّ أنْ يتوقَّفَ التاريخ عنده ليُسجِّل كلماته وتوصياته بأحْرُفٍ من نورٍ؛ فهو صوتٌ ينبعث من البحرين هذا البلد العريق، صاحب الميراث التَّليد في الجنوح إلى السَّلام والتسامُح وتعايُش الحضارات والثقافات وحواراتها، وتحويل ما يُلائم منها إلى مصدرِ طاقةٍ خلَّاقةٍ ومُبْدِعةٍ تَصُبُّ في اتِّجاهِ الاستقرارِ المجتمعيِّ، والتطوُّر الاجتماعي البَنَّاء.

وأضاف شيخ الأزهر أنه ليس هناك حاجة لتكرار أحاديثَ الصِّراع الذي تعيشُه الإنسانيَّة اليومَ في الشَّرقِ والغَرب، ولا وَصْفَ ثَمَراتِه المُـــرَّة التي يَجنيها إنسانُ القَرْنِ الحادي والعشرين: حروبًا ودماءً وتدميرًا وفقرًا، بل ثُكلًا ويُتْمًا وتَرمُّلًا وتَشْريدًا، ورُعبًا من مُستقبلٍ مجهولٍ، غير أنَّ من المهم الإشارةَ إلى أنَّ سببَ هذه المآسي هو «غياب» ضابط «العدالة» الدوليَّة الذي وضَعَه الله قانونًا لاستقرارِ المجتمعات، وتحقيقِ توازن الإنسان: جَسَدًا ورُوحًا على هذه الأرض، وإلَّا تحوَّلت المجتمعات الإنسانيَّة إلى ما يُشبه مجتمعات الغاب والأحراش.. دَعْ عنكَ ضحايا الحروب التي يَصْنعُها «اقتصاد السُّوق» واحتكارُ الثَّروات، وجشعُ التَّمَلُّكِ والاستهلاك، وتجارةُ الأسلحة الثقيلة والفتَّاكة وتصديرُها إلى بلدانِ العالم الثالث، وما يَلزَمُ ترويجها من تصديرٍ للنِّزاعِ الطَّائفيِّ والمذْهَبيِّ، وتشجيعٍ للفتنةِ والنِّزاعِ، وزعزعةِ الاستقرار.

وتابع شيخ الأزهر أنَّ السِّياساتِ التي تُثْمر هذه المآسي أصبحت تدعمُها نظرياتٌ فلسفيَّةٌ نزلَتْ إلى واقع المجتمعات الغربيَّة، وحكمت تصوُّرات الدول الكُبرى في علاقاتها الدوليَّة مع الشعوب النَّامية والفقيرة، وتأتي في مُقدِّمةِ هذه النَّظريات: نظريَّةُ صِراع الحضارات، ونظريةُ نهاية التاريخ، ونظريةُ العولمة، وكلُّها نظرياتٌ استعلائية تُمهِّد لميلادِ نظامٍ عالميٍّ جديدٍ، وتُمكِّنُ لاستعمارٍ حديث لا نعرف قوادمه من خوافيه، ومنذُ أيَّامٍ قليلةٍ فقط سمعنا تصريحات لأحد كبار المسؤولين الغربيِّين يقولُ فيها ما معناه: أنَّ أوروبا حديقة غنَّاء، والعالـَم من حولها أدغال وأحراش، ومثلُ هذه التصريحات غير المدروسة إنْ دلَّت على شيءٍ فإنَّما تدلُّ على جهلٍ واضحٍ بحضاراتِ الشَّرقِ، وبتاريخِها الذي يضربُ بجذورِه إلى أكثر من خمسة آلاف عام، وليس إلى ثلاثمائة أو أربعمائة عام فقط.

وأكد رئيس مجلس حكماء المسلمين أنَّ جُلَّ هذه المخاوفِ التي تُساورُ نفوسَ الشَّرقيِّين اليـوم من الحضارة الغربيَّة، تُساورُ –وبالقدرِ ذاتِه– عقولَ نخبة مُتميَّزة من مُفكِّري الغرب وكبار قادته، فقد أدركَ بعضُهم أنَّ «السِّياسة الغربيَّة لم تَعُدْ مُجْدِيةً في معالجةِ الأزمات العالميَّة، لما تتَّسِمُ به من تشنُّجاتٍ تقومُ على استعراضِ «عضلات السِّلاح المدَمِّر الذي يُهدِّدُ الإنسانيَّة» واقْترحَ أنْ تحلَّ «الثقافة» محلَّ السِّياسة، في العلاقات الدوليَّة، لما للثقافة من قُدْرةٍ على فَهْمِ الإنسان، واستيعاب أبعاده المتعدِّدة: جَسَدًا ورُوحًا وعَقْلًا ووجْدَانًا.

واستبشر شيخ الأزهر بما يحدث حاليا من تقارب بين شعوب الشرق والغرب وقال إنه لا ينبغي أن نيأسَ من أنْ يأتيَ يوم قريب تستعيدُ فيه علاقات الشَّرق والغرب صِحَّتها وعافيتها، لتُصبح علاقةَ تكامُلٍ وتعاون مُتبادَل، بعدما تقاربتْ المسافات وتَلاشَت الحدود، ولم يَعُدْ أيٌّ من الغربِ والشَّرقِ بمعزلٍ عن الآخر كما كان في القرنِ الماضي.