جريدة الديار
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 04:43 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
اختبار فرحات بن قدارة ثلاثي العوامل لمشاريع التنمية العربية وزير الشباب والرياضة يشهد بروتوكول تعاون لإنشاء 27 مركز للتدريب التكنولوجي بمراكز الشباب جامعة دمنهور تحتضن الملتقى الفكري لمنطقة وعظ البحيرة.. ”حروب الجيل الرابع واستقرار المجتمعات” في ضيافة كلية الصيدلة الأعلى للإعلام: عودة موعد انتهاء بث البرامج الرياضية إلى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل بدلاً من الواحدة صباحًا وزيرة التنمية المحلية والبيئة تلتقي عدد من أعضاء مجلس النواب محافظتي المنيا وقنا لبحث بعض مطالب واحتياجات المواطنين والملفات الخدمية شركة تجسس إسرائيلية تستهدف مستخدمي ستارلينك في 100 دولة تعليم الغربية يكرم موجهي الأنشطة الفنية لمشاركتهم في احتفالات العيد القومي ونصر أكتوبر محافظ البحيرة تتفقد مستشفى الدلنجات المركزي رسميًا.. التعليم تصدر قرارا عاجلا بالتعاقد مع المعلمين المساعدين السيسي يؤكد ضرورة العمل على توطين صناعات الرمال السوداء انطلاق أولى خطوات إعداد الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة (2026–2030) وزارة التنمية المحلية والبيئة تنفذ حملات ميدانية لشركات الأدوية بمدينة العاشر من رمضان لتسريع الصناعة الخضراء

هل يجوز تعاطي المخدرات للتقليل من الشعور بالإرهاق في قيادة السيارات؟

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: ما حكم الاستعانة على قيادة السيارات والمركبات بتعاطي المخدرات؟ فأنا أعمل سائق شاحنة، وأشاهد بعض زملاء المهنة يتعاطون أنواعًا من المخدرات، وعند مناقشتهم وجدتهم يبررون ذلك بأنها تعينهم على القيادة وتقلل الشعور لديهم بالإرهاق نتيجة المواصلة في العمل لمدد كبيرة ولمسافات طويلة، فأرجو بيان الحكم الشرعي في ذلك.

حكم الاستعانة على قيادة السيارات بتعاطي المخدرات


وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: يجب شرعًا اجتناب المخدرات سواء كان الإنسان يقود مركبة أو لا، ومَن تعاطى شيئًا منها أثناء القيادة فهو أشد إثمًا وأعظم ضررًا وأخطر جُرْمًا.

وشدد على السائقين ألا يقود أحدهم مركبته ويُسَيِّرها عبر الطرق إلا وهو في حال إفاقةٍ ونشاطٍ وقدرةٍ ورؤيةٍ ودرايةٍ لكي يراعي قواعد المرور ومعايير الأمان والسلامة المقررة في أنظمة تسيير المركبات ويتقيد بها، ويحدد السرعة المعقولة والمسافات الآمنة بينه وبين الآخرين.

حكم الاستعانة على قيادة السيارات والمركبات بتعاطي المخدرات

وأكدت وجوب اجتناب المخدرات أيًّا كان نوعها، وحرمة تعاطيها بأي وسيلة كانت سواء كان الإنسان يقود مركبة أو آلة أو لا؛ بل تشتد هذه الحرمة إذا كان التعاطي للمخدر أثناء القيادة وتسيير المركبة -كما في مسألتنا-، لما يترتب عليه من خطر بالغ وضرر شديد محقق للسائق نفسه ولغيره ممن يركب معه أو مَن يُشاركونه في السير على الطريق، في الأرواح وفي الممتلكات العامة والخاصة؛ ذلك أن المركبة أيًّا كان نوعها ما هي إلا آلة في يد السائق ولا تتحرك البتة إلا بفعلٍ منه، ولا بد أن يسير وفق الأصل الفقهي الذي يقرر أن "المرور في طريق العامة مباحٌ بشرط السلامة".

قال الإمام المرغيناني الحنفي في "الهداية" (4/ 479، ط. دار إحياء التراث العربي): [الأصل أن المرور في طريق المسلمين مباحٌ مُقيدٌ بشرطِ السلامة؛ لأنه يتصرف في حقِّه من وجه وفي حقِّ غيره من وجهٍ لكونه مشتركًا بين كلِّ الناس] اهـ.

وقال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (26/ 188، ط. دار المعرفة): [وما يكون حقًّا للجماعة يُباح لكلِّ واحدٍ استيفاؤه بشرط السلامة؛ لأنَّ حقَّه في ذلك يمكنه من الاستيفاء، ودفع الضرر عن الغير واجبٌ عليه فيُقَيد بشرط السلامة؛ ليعتدل النظر من الجانبين] اهـ.

الرد على دعوى أن تعاطي المخدرات يعين على القيادة

وردت على ما يردده السائقون من كون تعاطي المخدرات يعينهم على القيادة ويقلل من الشعور بالإرهاق وقالت إن هذه دعوى تنطوي على الفساد والأذى، وتخفي وراءها أضرارًا ومخاطر جمة؛ بل إن ذلك محض تزيين الشيطان للمعصية والجريمة المتعدية؛ لأنه والحال هذه لا يُعَدُّ اضطرارًا يقتضي تغيير الحكم من الحرمة إلى الإباحة كأكل الميتة، فكان من قبيل إزالة ضرر متوهَّم بضرر ظاهر متحقق، وهذا غير جائز، وقد تقرر أن "الضرر يُزال"، وهي قاعدة كلية عليها مدار الإسلام وأحكامه.

إنما الواجب في مثل هذه الحالة أن يُعرض الإنسان على الطبيب المختص ليقرر له العلاج المناسب ويُقَدِّم له النصائح والتعليمات الطبية اللازمة لمعالجة العَرَض المُشْتَكَى منه، فلا كانت المخدرات للإنسان فيها شفاءٌ؛ ولأن "الله تعالى لم يجعل شفاءنا فيما حُرِّم علينا" كما قال الإمام الجصاص الحنفي في "شرح مختصر الطحاوي" (2/ 38، ط. دار البشائر الإسلامية).