جريدة الديار
السبت 7 مارس 2026 01:14 صـ 18 رمضان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
وزيرة التنمية المحلية والبيئة توجه بحملة مُكبرة لضبط الاتجار غير المشروع بالحياة البرية بسوق الجمعة وزيرة التنمية المحلية والبيئة تُطلق ”رؤية 2040” للتنمية المتكاملة في 4 محافظات بصعيد مصر. نشرة الحصاد الأسبوعي لرصد أنشطة وزارة التنمية المحلية والبيئة (27 فبراير : 5 مارس 2026) خبراء اقتصاد يدعون لخطط إنقاذ فورية لتفادي تداعيات الحرب الإقليمية موعد صرف معاشات أبريل 2026 استهداف مطار البصرة الدولي باستخدام طائرة مسيرة بتخفيضات من 25 إلى 30 %.. محافظ القاهرة يفتتح معرض أهلا بالعيد جامعة المنصورة تعلن استعدادها لاستقبال لجنة طبية من منطقة تجنيد وتعبئة المنصورة لإنهاء الموقف التجنيدي للطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة جمال شعبان يحذر: لا تتجاهل ألم الصدر قد يكون أزمة قلبية هل تعرف تكلفة وخسارة امريكا يومياً في حربها ضد إيران خام برنت يقارب الـ 90 دولارا للبرميل محافظ أسيوط يقرر تشكيل لجنة لمراجعة تراخيص المحلات والمطاعم والإعلانات عقب حريق محل بميدان المحطة

خبراء اقتصاد يدعون لخطط إنقاذ فورية لتفادي تداعيات الحرب الإقليمية

دعا خبراء اقتصاد إلى اعداد خطط إنقاذ اقتصادية تهتم بالشأن الداخلي المصري في خطوة من شأنها تفادي التداعيات المتوقعة للحرب المشتعلة بتحالف بين الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل ضد إيران.

وفي إطار ذلك يجد الاقتصاد المصري نفسه أمام تحد جديد، حيث تتصاعد المخاوف من تأثره بارتفاع أسعار النفط عالمياً وما يخلفه من ارتفاع أسعار السلع المختلفة، وتأثر سعر الصرف مؤخراً وتراجع الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، مما برر مزيد من المخاوف في مرحلة إقليمية لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات.

وما بين سيناريو متفائل وأخر واقعي، استعرض عدد من خبراء الاقتصاد توقعاتهم للتأثيرات المحتملة في المرحلة القادمة، مشددين على سلسلة من التوصيات العاجلة التي لابد من التحرك نحوها خاصة في حال استمرت الحرب وتصاعدت الأحداث.

تهديد المصادر الدولارية

وفي هذا السياق، دق الخبير الاقتصادي أحمد خزيم ناقوس الخطر، محذرًا من أن المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر تواجه تهديدًا حقيقيًا، وأن إيرادات قناة السويس قد تتعرض لضربة موجعة خاصة بعد أن اضطرت شركات شحن عالمية مثل "ميرسك" إلى تعليق مرور سفنها عبر القناة وتغيير مساراتها بسبب الوضع الأمني المتدهور.

وأشار إلى أن أي تعطل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز سوف يلاقي بظلاله على أسعار النفط بالمنطقة وما يتبعه من ارتفاع أسعار معظم السلع والموارد، وستكون أكثر الدول معاناة هي ذات الاقتصاد الأكثر هشاشة، محذراً من اللجوء لمصادر بديلة لاستيراد النفط، والتي ربما تكون أعلى تكلفة وأكثر مجهوداً.

كما توقع الخزيم خروج بعض الأموال الساخنة في حال استمرار تدهور الأوضاع بالمنطقة ،وهو ما سيوثر على سعر الصرف وتراجع الجنيه المصري، موضحاً أنه أمام خروج كل مليار دولار من البلاد يرتفع الفارق بين الدولار والجنية بمقدار جنيه واحد، قائلاً:" دائماً ما يهرب المال الساخن في ظل التوترات الجيوسياسية، مما يعني خطورة الاعتماد عليه".

كما توقع الخزيم تراجع الأموال التي يرسلها المصريون العاملون بالخارج، وتباطؤ وتيرتها إذا ما استمرت هذه التوترات، فضلاً عن احتمال تأثر المورد الثالث للعملة الأجنبية، وانحسار حركة السياحة بسبب حالة عدم الاستقرار التي تخيّم على الأجواء الإقليمية.

حلول عاجلة

داعياً إلى اتخاذ سلسلة من السياسات العاجلة التي من شأنها المساهمة في تقديم حلول بديلة في حال ازداد الوضع سوءً، والعمل على إيجاد بدائل فورية للطاقة وتعديد مصادرها، فضلاً عن خفض التعريفية الجمركية على السلع الغذائية المستوردة مما يساهم في عدم تأثرها بهذه الاضطرابات وتحمل الدولة لهذا العبء عن المواطن، وأيضاً تقديم تسهيلات للمشروعات والصناعات الصغيرة والمتوسطة، مقترحاً توزيع قطع أراضي زراعية على شباب المواطنين دون مقابل ليقوموا باستصلاحها وزراعتها وتوفير مخزون غذائي يفي بالاحتياجات خلال هذه الأزمات، وهو ما سيساهم أيضاً في توفير فرص عمل والتخفيض من معدل البطالة بين الشباب.

وافاد بأن تصريحات الجهات المعنية في الدولة بوجود مخزون كافي من السلع الغذائية يغطي الستة أشهر القادمة ليس كافي وغير مطمئن للمواطنين، خاصة أنه من غير المعلوم إلى أي وقت ستمتد الحرب.

رقابة على الأسواق

من جانبه يرى الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، انه من الطبيعي أن يتأثر اقتصاد دول المنطقة سلباً في حال استمرت أحداث هذه الحرب، مشيراً إلى أن الوضع الحالي بالمنطقة والانخفاض الطفيف الذي وصله له سعر الجنيه المصري امام الدولار خلال الأيام القليلة الماضية لا يعد مبرراً لارتفاع أسعار السلع الغذائية تباعاً، خاصة مع وجود مخزون كافي في الأسواق، مؤكداً أهمية تفعيل رقابة فعالة على الأسواق وسلوك التجار مما سيسهم في احتواء أي أزمات تخص ارتفاع الأسعار في ظل هذه الظروف، وعمل قاعدة بيانات تشمل جميع السلع المتوفرة بالأسواق للوقوف على نسبة العرض والطلب ونطاق التسعير الصحيح.

داعياً لوضع رؤية متكاملة وبرنامج عمل قادر على تحقيق الأفضل للاقتصاد المصري وإيجاد آلية واضحة لتنفيذه ومتابعة تطوره بدقة، من خلال إيجاد بدائل للموارد الحيوية كالطاقة البديلة والهيدروجين الأخضر، وخلق فرص متكافئة للشركات الوطنية في القطاعات الهامة مثل الطاقة والبترول، ودعمها وزيادة الاعتماد عليها مقابل الاعتماد على نظيرتها الأجنبية مما يقلل من ميزانية البحث والاستكشاف، وأيضاً تشجيع الصناعات المحلية في قطاع السيارات من خلال دعم التصنيع والتجميع داخل مصر للمساهمة في تقليل الأسعار بشكل كبير، فضلاً عن العمل على استغلال قدرات الشباب في تفعيل مشروعات وطنية صغيرة متعددة.

تأثيرات ايجابية

وخلال سيناريو متفائل، وصف الخبير الاقتصادي أحمد خطاب، الأحداث الراهنة التي تشهدها المنطقة بالـ "خاطفة" والتي لن تحدث أي تأثيرات ضارة بالاقتصاد المصري، وأنه لا يمكن التوقع في الوقت الراهن بسيناريو اقتصادي سيئ، حيث يمكن ذلك فقط عند مرور ما لا يقل عن شهر كمدة زمنية تتضح خلالها هذه التداعيات، متوقعاً انتهاء الحرب خلال الفترة القصيرة القادمة، موضحاً أنه في حال استمرار هذه التوترات بالمنطقة، ستزيد أسعار السلع المستوردة فقط زيادة طفيفة ومرتبطة بنسبة زيادة تكلفة الشحن والنقل.

وبخصوص المخاوف الخاصة بتأمين احتياجات الطاقة، خصوصاً مع احتمال تعرض البلاد لنقص في موارد الطاقة والبترول، يرى خطاب أنه من الممكن أن تلجأ مصر لحلول بديلة من خلال الاستيراد من مصادر أخرى كدولة ليبيا الشقيقة، وهو الأمر الذي يمكن أن يقدم حل جذرياً لهذه المسألة.

وعلى الجانب الأخر يرى خطاب عدة جوانب إيجابية من الممكن أن تعود على مصر خلال هذه الأحداث، حيث توقع ارتفاع نسبة الاقبال على زيارة مصر سواء بغرض السكن او السياحة أو الاستثمار كوجهة وملاذ آمن، حيث تعد مصر أكثر الدول أماناً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، متوقعاً أن ينقل الكثير من المستثمرين العرب مشروعاتهم من بعض الدول العربية بعد أن باتت غير آمنة، الي مصر، باحثين عن أسواق أكثر استقراراً نسبياً، ما من شأنه أن يحدث انتعاشه في العقار الفندقي الفاخر والشاليهات والفيلات، خاصة في المناطق السياحية والساحلية وفي المدن الجديدة.

وذلك خاصة أن العقار في مصر أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على امتصاص آثار التضخم والتقلبات الاقتصادية، وتحول في كثير من الأحيان إلى أداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، مؤكداً أنه بينما تتقلب أسواق المال والعملات يبقى العقار أحد أهم الأوعية الاستثمارية، خاصة في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية، حيث يبقى الاستثمار في العقار خيارًا يفضله كثيرون للحفاظ على القيمة وتحقيق عوائد على المدى الطويل، لافتا إلى تنامي دور مصر الريادي والحيوي في المنطقة كمرجع ذات ثُقل سياسي ودور فعال في إنجاح المساعي ومباحثات حل الأزمة.