رئيس جامعة المنصورة يفتتح فعاليات مؤتمر الدراسات العليا بكلية الحقوق حول تنظيم منصات التواصل الاجتماعي
افتتح الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، اليوم الاثنين 30 مارس 2026، فعاليات المؤتمر السنوي التاسع للدراسات العليا بكلية الحقوق، بعنوان «الجوانب القانونية والاقتصادية لمنصات التواصل الاجتماعي»، والذي تنظمه كلية الحقوق تجسيدًا لدورها العلمي في تناول القضايا القانونية المعاصرة، واستجابةً للتحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي.
ويهدف المؤتمر إلى تحليل الأبعاد القانونية والاقتصادية للمنصات الرقمية، واستشراف اتجاهات التنظيم التشريعي لها، بما يعزز دور البحث العلمي التطبيقي، ويُسهم في صياغة رؤى استراتيجية داعمة لدوائر صنع القرار، وتطوير السياسات العامة، وإرساء أطر تشريعية متوازنة قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي.
حضر الافتتاح الدكتور السيد أحمد عبد الخالق، وزير التعليم العالي الأسبق، والدكتور وليد محمد الشناوي، عميد كلية الحقوق ورئيس المؤتمر، والدكتور محمد شطا، عميد كلية الزراعة، والدكتور أحمد مطاوع، عميد كلية التجارة، والأستاذ سعد عبد الوهاب، أمين عام الجامعة، والدكتور إبراهيم عبد الله عبد الرؤوف، وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث ونائب رئيس المؤتمر، والدكتور تامر صالح، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، والدكتور علاء التميمي، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور المعتصم بالله مصطفى، أستاذ مساعد الاقتصاد السياسي والتشريعات الاقتصادية ومقرر المؤتمر، إلى جانب رؤساء الأقسام، ونخبة من كبار أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، وباحثي الدراسات العليا من مختلف الجامعات المصرية والعربية.
وفي كلمته، رحّب الدكتور شريف خاطر بالحضور، مشيدًا بحسن اختيار مجلس الكلية لموضوع المؤتمر، بما يعكس وعيًا علميًا متقدمًا بتحديات العصر الرقمي وتحولاته المتسارعة، مؤكدًا أن منصات التواصل الاجتماعي باتت من أبرز الظواهر المؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي وإعادة صياغة البُنى القانونية والاقتصادية.
وأشار إلى أهمية تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية الحقوق الشخصية، وعلى رأسها الخصوصية وحماية البيانات، مؤكدًا ضرورة تطوير أطر تشريعية مرنة قادرة على مواكبة البيئة الرقمية.
وأضاف أن المسؤولية القانونية لهذه المنصات، والجرائم الإلكترونية المرتبطة بها، تمثل تحديات متزايدة تستوجب تحديث التشريعات وتعزيز آليات الإثبات الرقمي والتعاون الدولي، مشددًا على أن الحماية القانونية للبيانات الشخصية باتت من أبرز القضايا المعاصرة. وأكد أن المؤتمر يجسد التكامل بين فروع القانون والتشريعات الاقتصادية.
كما أعرب عن تطلعه إلى أن تسفر مناقشات المؤتمر عن توصيات عملية وقابلة للتطبيق تُسهم في دعم صانع القرار، وتعزيز كفاءة الأطر التشريعية، وبناء منظومة قانونية متوازنة تستجيب لمتطلبات التحول الرقمي وتحافظ في الوقت ذاته على الحقوق والحريات.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور وليد محمد الشناوي أن عنوان المؤتمر يعكس بوضوح الطبيعة المركبة للتحديات التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي، باعتبارها فضاءً يتقاطع فيه القانون مع الاقتصاد والتكنولوجيا، موضحًا أن هذه المنصات لم تعد مجرد أدوات للتواصل، بل تحولت إلى فاعل رئيسي في تشكيل الرأي العام والتأثير في الأنماط الاستهلاكية والسلوك الاقتصادي.
وأشار إلى أن التعاطي التشريعي مع هذه الظاهرة يطرح جملة من الإشكاليات المعقدة، من بينها توصيفها القانوني، وحدود مسؤوليتها عن المحتوى الرقمي، وآليات حماية البيانات الشخصية، فضلًا عن التحديات المرتبطة بضبط التوازن بين حرية التعبير ومتطلبات المساءلة، ومواجهة ممارسات الاحتكار الرقمي، وإشكاليات الاختصاص القضائي في بيئة عابرة للحدود.
وأضاف أن الكلية تولي اهتمامًا متزايدًا بدعم البحوث التطبيقية التي تربط بين التحليل القانوني والبعد الاقتصادي، بما يُسهم في إنتاج مقاربات تشريعية أكثر واقعية وفاعلية، مؤكدًا أن المؤتمر يُمثل منصة علمية متقدمة لتعزيز التكامل المعرفي بين التخصصات المختلفة، وفتح آفاق جديدة لتطوير السياسات العامة في المجال الرقمي.
وفي كلمته، أوضح الدكتور إبراهيم عبد الله عبد الرؤوف أن هذه المنصات أصبحت قوى اقتصادية عابرة للحدود ومحركات للبيانات الضخمة، بما يفرض تحقيق التوازن بين حرية السوق ومتطلبات التنظيم التشريعي، وحماية الأمن القومي والأمن الاقتصادي.
وأشار إلى أن محاور المؤتمر تتناول المسؤولية القانونية عن المحتوى الرقمي، وحماية الخصوصية، وآليات فض المنازعات الرقمية، مؤكدًا سعي الكلية إلى تقديم حلول تشريعية عملية.
وأضاف أن المؤتمر شهد إقبالًا لافتًا، حيث تقدم للمؤتمر أكثر من 300 باحث، جرى تحكيمها واختيار 24 بحثًا وفق معايير علمية دقيقة، بما يعكس مكانة المؤتمر وأهميته العلمية.
وفي كلمته، تناول الدكتور المعتصم بالله مصطفى التطور المتسارع لهذه المنصات، مشيرًا إلى دور الخوارزميات في توجيه المحتوى وتحليل سلوك المستخدمين، وما ترتب على ذلك من تحولات في الاقتصاد الرقمي.
وأوضح أن هذه المنصات تمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد الحديث من خلال الإعلانات الموجهة وتحليل البيانات، إلى جانب دورها في دعم التجارة الإلكترونية والمشروعات الصغيرة، خاصة في المنطقة العربية.
كما أشار إلى التحديات المرتبطة بالاستخدام المكثف لهذه المنصات، خاصة التأثيرات النفسية وتزايد الجرائم الإلكترونية، مثل الاحتيال والابتزاز وانتهاك الخصوصية، مؤكدًا أهمية تطوير الأطر التشريعية العربية لمواكبة هذه التحولات.
جدير بالذكر أن المؤتمر يضم ثلاث جلسات رئيسية: «الاقتصاد السياسي والتشريعات الاقتصادية والقانون الدولي»، و«القانون العام والقانون الجنائي»، و«القانون الخاص والشريعة الإسلامية»، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا، من أبرزها: المسؤولية الجنائية للجرائم المرتبطة بالمنصات الرقمية، وحماية البيانات والخصوصية، والتنظيم القانوني للمحتوى الرقمي، وتأثير هذه المنصات على النمو الاقتصادي، والمعالجة الضريبية، والتوازن بين حرية التعبير ومتطلبات النظام العام في البيئة الرقمية، بما يعكس أهمية المؤتمر كمنصة علمية متخصصة لمناقشة قضايا التحول الرقمي من منظور قانوني واقتصادي متكامل، ودوره في دعم توجهات الدولة نحو بناء بيئة رقمية آمنة ومنضبطة تشريعيًا.




















