جريدة الديار
الثلاثاء 5 مايو 2026 11:28 مـ 19 ذو القعدة 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
نميرة نجم: على أفريقيا كسر سرديات الشمال في قضايا المناخ وتعزيز موقفها التفاوضي علميًا وقانونيًا. القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يعقد أولى اجتماعاته بلجنة الخبراء لرسم ملامح المرحلة المقبلة القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يعزز التعاون لتطوير منظومة الرياضة الدامجة والدعم الفني د. منال عوض تترأس الجلسة النقاشية رفيعة المستوى حول إدارة المخلفات الصلبة والحمأة في مصر وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع جهود تنفيذ المبادرة الرئاسية لزراعة 100 مليون شجرة بالمحافظات وزيرة التنمية المحلية والبيئة: نجاح مراجعة تقرير الشفافية يفتح الباب لجذب الاستثمارات الخضراء والتمويل المناخي لمصر ”عمومية النقض” تُجري انتخاباتها رقميًا وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن انتهاء المخطط التفصيلي لمدينتي أبو صوير وأبو زنيمة تمهيداً لاعتماده الوطني الفلسطيني: الخط البرتقالي المستحدث من الاحتلال في غزة يهدف للاستيلاء على الأراضي أزمة داخل ريال مدريد.. شجار روديجر وكاريراس يشعل غرفة الملابس قبل الكلاسيكو بلاغ رسمي ضد دنيا فؤاد.. تطور صادم في تبرعات كانسر بلوجر الإسماعيلية نشاط علمي مبتكر لطلاب كلية الصيدلة جامعة المنصورة الأهلية

نميرة نجم: على أفريقيا كسر سرديات الشمال في قضايا المناخ وتعزيز موقفها التفاوضي علميًا وقانونيًا.

في تحولٍ تاريخي يقلب موازين القوى بين الشمال والجنوب، لم يعد الحديث عن تعويضات المناخ 'منحة' أو 'صدقة'، بل أصبح 'حقاً قانونياً' تفرضه العدالة الدولية. فبينما تتعهد الدول الكبرى بالملايين لمواجهة الكوارث البيئية وتُنفِق المليارات على الحروب، تنطلق صرخة أفريقية مدوية من نيروبي تقودها السفيرة الدكتورة نميرة نجم؛ لتصحيح السرديات المجحفة وتوظيف سلاح 'القانون الدولي' في انتزاع حقوق القارة السمراء. إليكم تفاصيل معركة 'العدالة المناخية' التي انتقلت من أروقة التفاوض إلى منصات القضاء الدولي.

قالت السفيرة د. نميرة نجم، مديرة المرصد الأفريقي للهجرة وخبيرة القانون الدولي والهجرة، إن المرصد الأفريقي للهجرة ومنظمة الهجرة العالمية وغيرهما سعوا حثيثًا لوضع المتضررين في فكر المفاوضين في مؤتمرات المناخ، وهو المسعى الذي نجح في COP27 وCOP28 بإدخال الجانب الإنساني ضمن مصارف مشاريع البيئة من صندوق الأضرار والخسائر. إلا أنه، للأسف، تعهدت الدول في COP28 بملايين الدولارات، بينما في ذات الوقت اعتمدت هذه الدول مليارات للإبادة الجماعية في غزة.

وأضافت أن هذا أمرٌ مؤسف، ويستوجب ممارسة الضغط على الحكومات لمراجعة سياساتها حيال تغيّر المناخ. ومن جانبنا في أفريقيا، يتعيّن علينا النظر في الدفع نحو تغيير السردية التي فُرضت علينا، والتي وجّهت مسار التفاوض حول قضايانا، لا سيما أن العالم قد قفز من الفحم والبترول إلى الكهرباء، متجاوزًا الغاز الطبيعي، وهو أنظف بكثير منهما، ولم يُمنح حقه الزمني كوسيلة نظيفة للطاقة. بل جرى الزج بالكهرباء، على سبيل المثال في قطاع السيارات، دون الالتفات إلى الأضرار البيئية الناجمة عن التعدين، وإنتاج البطاريات الكهربائية والتخلّص منها.

وتساءلت: فهل تساءل أحد: لماذا؟ وأين تقع مصادر الغاز الطبيعي الكبرى؟ ومن المستفيد إذا جرى الاعتماد عليه؟ مؤكدة أن أفريقيا أرض الموارد الطبيعية، ومن هنا ينبغي على دول الجنوب، وفي مقدمتها أفريقيا، ألّا تستسلم لسرديات الشمال، خاصة وأن هذا الشمال ينسى، أو يتناسى، أن انبعاثات الطيران والملاحة البحرية تفوق بكثير مجمل ما تتسبب فيه القارة الأفريقية من انبعاثات.

وشددت على أنه يصبح لزامًا الإحاطة بالحقائق العلمية، المستندة إلى معاملنا وأبحاثنا، بما يدعم مواقفنا التفاوضية، ويمكّننا من تصحيح السرديات المجحفة بحقنا.

جاء ذلك في كلمتها ضمن أعمال “المؤتمر الأفريقي لتوعية الدول بشأن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول التزامات الدول في ما يتعلق بتغير المناخ”، الذي انعقد في العاصمة الكينية نيروبي، ونظمته مؤسسات بحثية وأكاديمية أفريقية ودولية، في مقدمتها مركز البحوث الزراعية والغابات الدولي (CIFOR-ICRAF) وجامعة كاباراك.

وخلال جلسة رفيعة المستوى تناولت كيفية توظيف الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في السياقات الدولية والإقليمية، وباعتبارها واحدة من أبرز الخبرات القانونية الأفريقية في ملفات القانون الدولي والحوكمة متعددة الأطراف، شددت السفيرة نميرة نجم على أن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن التزامات الدول في مواجهة تغير المناخ يمثل تطورًا نوعيًا في القانون الدولي، لأنه يعيد تعريف طبيعة الالتزامات البيئية للدول باعتبارها التزامات قانونية وليست سياسية أو تفاوضية فقط، مؤكدة أن هذا التطور يفتح الباب أمام إعادة بناء أدوات العدالة المناخية على أساس قانوني أكثر صرامة.

وأضافت أن الدول الأفريقية، التي تتحمل العبء الأكبر من آثار تغير المناخ رغم محدودية مساهمتها التاريخية في الانبعاثات، مطالبة بتوظيف هذا التطور القانوني لتعزيز موقفها التفاوضي في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بملفات التمويل المناخي والخسائر والأضرار.

وربطت نجم خبيرة القانون الدولي بين هذه الرؤية وما طرحته سابقًا أثناء مرافعتها أمام محكمة العدل الدولية في قضية المناخ، كرئيسة للوفد القانوني لدولة غانا، أكدت أن دعم التنمية الخضراء وتعويض الدول الأفريقية المتضررة من التغيرات المناخية ليس شفقة أو هبة، بل هو حق لها، مستندة إلى مبادئ العناية الواجبة ومنع الضرر العابر للحدود، وربط التغير المناخي بحقوق الإنسان الأساسية.

وأوضحت نجم أن أحد أهم أبعاد الرأي الاستشاري يتمثل في تكريس مبدأ العناية الواجبة في سلوك الدول، بما يعني أن الإخلال بالالتزامات المناخية قد يترتب عليه قيام مسؤولية دولية في حال ثبوت الضرر والسببية، وهو ما يشكل تحولًا مهمًا في بنية القانون البيئي الدولي. كما ربطت بين التغيرات المناخية وتداعياتها على الأمن والتنمية والهجرة، معتبرة أن الفصل بين هذه الملفات لم يعد ممكنًا في ظل التشابك المتزايد بين الظواهر المناخية والتحركات السكانية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية في القارة الأفريقية.
وقد شارك في المؤتمر عدد من أبرز القضاة والخبراء الدوليين، من بينهم القاضية بمحكمة العدل الدولية البروفيسورة فيبي أوكوا، والقاضي عبد القوي أحمد يوسف، رئيس محكمة العدل الدولية السابق، والقاضي السابق في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان السير تيم إيكي، ورئيس الجمعية الأوروبية للقانون الدولي البروفيسور غليدر هيرنانديز، إلى جانب البروفيسورة مالغوشيا فيتزموريس، وعدد من كبار مسؤولي برنامج الأمم المتحدة للبيئة وخبراء الاتحاد الأفريقي ومراكز بحثية دولية. كما حضر ممثلون عن الحكومات الأفريقية، من بينهم مسؤولون من وزارة الخارجية الكينية ووزارة البيئة، إضافة إلى خبراء من الاتحاد الأفريقي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) ومؤسسات أكاديمية وقانونية أفريقية،

ويُنظر إلى المؤتمر باعتباره منصة أفريقية متقدمة تهدف إلى تحويل الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية إلى أداة عملية في صياغة السياسات العامة والتفاوض الدولي، من خلال توحيد الموقف الأفريقي بشأن العدالة المناخية وتعزيز استخدام القانون الدولي في مواجهة التحديات البيئية العالمية، بما في ذلك قضايا التمويل والتعويضات والتكيف مع آثار التغير المناخي.

ويأتي هذا في سياق اهتمام متزايد داخل القارة الأفريقية بإعادة توظيف أدوات القانون الدولي في خدمة أولويات التنمية والعدالة المناخية، وهو ما انعكس في مداخلات متعددة خلال المؤتمر أكدت على ضرورة الانتقال من الخطاب السياسي إلى البناء القانوني الملزم في التعامل مع أزمة المناخ.

وفي ما يتعلق بالسياق القضائي، فقد صدر الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن التزامات الدول في ما يتعلق بتغير المناخ في 23 يوليو 2025، حيث أكدت المحكمة وجود التزامات قانونية على عاتق الدول بموجب القانون الدولي لحماية النظام المناخي، وأقرت بمبدأ العناية الواجبة ومنع الضرر البيئي العابر للحدود، وربطت بين التزامات الدول في هذا المجال وبين حقوق الإنسان الأساسية مثل الحق في الحياة والصحة والبيئة السليمة، مع التشديد على مبدأ التعاون الدولي.

وتشير التحليلات القانونية إلى وجود تقاطع واضح بين الاتجاهات التي طرحتها المداخلات الأفريقية، وفي مقدمتها ما طرحته السفيرة د. نميرة نجم أثناء مرافعتها أمام محكمة العدل الدولية، وبين الاتجاه العام للرأي الاستشاري الصادر من المحكمة في قضية المناخ، خصوصًا في ما يتعلق بتوسيع مفهوم المسؤولية الدولية، وربط المناخ بحقوق الإنسان، وتكريس الطبيعة القانونية الملزمة للالتزامات المناخية، رغم أن المحكمة لم تصل إلى حد فرض تعويضات مالية محددة بشكل مباشر، مكتفية بتثبيت الأساس القانوني للمسؤولية وإطار التعاون الدولي.

ويُعد هذا التطابق النسبي في البنية القانونية بين المرافعات الأفريقية والرأي النهائي للمحكمة مؤشرًا على تزايد تأثير الخطاب القانوني القادم من الجنوب العالمي في تشكيل تطور القانون الدولي للمناخ، في وقت تتجه فيه أفريقيا إلى تعزيز حضورها كفاعل قانوني، وليس مجرد طرف متأثر في النظام المناخي العالمي.