جريدة الديار
الإثنين 25 مايو 2026 12:49 مـ 9 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
مستشار الرئيس للصحة: مصر خالية من إصابات الإيبولا.. ورفع درجة الترصد بالمنافذ إبادة في غزة.. ارتفاع عدد الشهداء والعثور على طفل قتله الاحتلال أمس الخارجية الروسية: لا يمكن حل الأزمة الأوكرانية إلا بمعالجة أسبابها الجذرية بعد الزيادة الأخيرة.. أسعار الكهرباء الجديدة للقطاع التجاري 2026 وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع الموقف التنفيذي لتحويل 2262 أتوبيس نقل عام للعمل بالغاز الطبيعي بالقاهرة والإسكندرية فايننشال تايمز: اضطراب الممرات البحرية تكشف هشاشة الاقتصاد العالمي أمام صدمات التجارة والطاقة الأرصاد تعلن تفاصيل طقس الأيام المقبلة وكيل وزارة الأوقاف بالدقهلية يهنئ الوزير بمناسبة عيد الأضحى المبارك الخارجية الإيرانية: لن نفرض رسوما على عبور مضيق هرمز آخر فرصة لصرف منحة التموين 1600 جنيه السودان: السيطرة على منطقة للمتمردين قرب إثيوبيا.. واستبعاد للإخوان هل يحق للزوجة اشتراط السكن والعمل وعدم التعدد؟ مشروع قانون الأسرة يجيب

فايننشال تايمز: اضطراب الممرات البحرية تكشف هشاشة الاقتصاد العالمي أمام صدمات التجارة والطاقة

عادت الممرات البحرية الضيقة إلى صدارة المشهد الجيوسياسي العالمي، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية تطورات مفاوضات وقف الحرب على إيران.

فقد سلطت صحيفة "فايننشال تايمز" الضوء، في تقرير موسع اليوم ، على الأهمية الاستراتيجية للمضايق والممرات البحرية الحيوية، محذرة من التداعيات الاقتصادية الواسعة لأي تعطل محتمل في حركة الملاحة، خاصة في ممرات رئيسية مثل مضيق هرمز وباب المندب التي تمثل شرايين أساسية لتدفقات الطاقة والتجارة العالمية.

وتاريخيا لفتت الصحيفة إلى أنه في عام 405 قبل الميلاد، استخدم الإسبرطيون، بقيادة ليساندر، مضيق الدردنيل، وهو ممر مائي حيوي، لعزل أثينا عن إمداداتها من الحبوب، مما أدى في النهاية إلى استسلام الإمبراطورية.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قد أعلن في مؤتمر صحفي خلال زيارته إلى الهند: " الساعات المقبلة أتوقع أن يسمع العالم أخبارا سارة بما يتعلق بمضيق هرمز"، الذي أكد أنه "سيظل مفتوحا من دون رسوم بعد الاتفاق"

في الإطار نفسه، ذكر موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي، أنه في حين أن المسؤولين الأمريكيين متفائلون بشأن توقيع اتفاق في غضون أيام، فإنهم يقرون أيضاً بأنه لم يتم وضعه في صيغته النهائية بعد ويمكن أن ينهار، وقال مسؤول أمريكي كبير: "نحن في وضع جيد للغاية — ولكن هناك طرق يمكن من خلالها تقويض الاتفاق".

وفي تقريرها الموسع، حذرت صحيفة "فايننشال تايمز" من أن التهديدات المتزايدة التي تطال مضيق هرمز وباب المندب تكشف هشاشة الاقتصاد العالمي أمام أي اضطراب بحري، في وقت تتسابق فيه الدول الكبرى لتأمين طرق التجارة والطاقة وسط مخاوف من موجة جديدة من الأزمات الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل الإمداد العالمية.

ولفتت إلى أن مضيق باب المندب يعد أيضا من بين الممرات المائية التجارية الحيوية التي إذا حدث فيها أي اضطرابات تؤدي إلى إغلاقها، فإن السفن والحاويات تجبر على أن تقطع مسافات طويلة للغاية تزيد على 8 آلاف ميل.

وتضيف ، قبل هذه الأزمة، كانت الاضطرابات في الممرات البحرية الحيوية تؤثر على تجارة سنوية تقدر بنحو 190 مليار دولار.

ويُضاعف غياب الطرق البديلة من عواقب الإغلاق، كما هو الحال في مضيق هرمز، حيث قد تصل نسبة التجارة المهددة بالإغلاق إلى 80%.

وقد تعاني الدول ذات الخيارات المحدودة للممرات المائية الحيوية- مثل العديد من دول غرب أفريقيا- تهديدات خطيرة للأمن الغذائي نتيجة نقص الأسمدة الناجم عن اضطراب سلاسل التوريد.

وتشهد الممرات البحرية الحيوية حول العالم تصاعداً غير مسبوق في مستويات التوتر والتهديد، في ظل احتدام الصراعات الجيوسياسية واتساع نطاق المواجهات الإقليمية، ما جعل التجارة العالمية أكثر هشاشة أمام أي اضطراب مفاجئ.

وتبرز أهمية هذه الممرات باعتبارها شرايين أساسية لنقل الطاقة والبضائع، حيث يعتمد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على استقرار الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وقناة بنما.

ويأتي مضيق هرمز في صدارة نقاط الاختناق الأكثر حساسية، باعتباره المنفذ البحري الرئيسي لصادرات النفط الخليجية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ودفعت التهديدات المتبادلة والتحركات العسكرية في المنطقة الأسواق العالمية إلى حالة من القلق، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط والشحن والتأمين البحري.

ولم تعد التهديدات التي تواجه حركة الملاحة تقتصر على الحروب التقليدية، بل امتدت إلى الهجمات المسلحة والقرصنة والعقوبات الاقتصادية، إضافة إلى استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط سياسية واقتصادية.

وتشير تقارير دولية إلى أن أي تعطيل للممرات الحيوية قد يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وتأخر وصول السلع والطاقة إلى الأسواق العالمية.

وفي البحر الأحمر، أدت الهجمات التي استهدفت السفن التجارية خلال الفترة الأخيرة إلى تراجع حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، ما دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى تحويل مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، رغم ما يفرضه ذلك من زيادة كبيرة في زمن الرحلات والتكاليف التشغيلية.. وقد انعكس هذا التحول على أسعار النقل البحري والسلع عالمياً، كما زاد من الضغوط على سلاسل التوريد الدولية.

ونبهت الصحيفة قائلة" أعادت هذه التطورات تسليط الضوء على اعتماد النظام التجاري العالمي على عدد محدود من الممرات البحرية الضيقة، حيث يمكن لأي حادث أو تصعيد عسكري أن يؤدي إلى اضطرابات واسعة النطاق تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والغذاء والتجارة الدولية"

وتضيف الصحيفة ، في مواجهة هذه المخاطر، بدأت الحكومات والشركات الكبرى في إعادة تقييم استراتيجياتها اللوجستية، عبر البحث عن بدائل للنقل البحري، تشمل التوسع في النقل البري وخطوط الأنابيب والسكك الحديدية، إلى جانب الاستثمار في ممرات تجارية جديدة.

كما تتجه الدول بشكل متزايد نحو تعزيز "المرونة الاقتصادية" وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية، تحسباً لأي اضطرابات مستقبلية.

وفي موازاة ذلك، تتصاعد المنافسة الدولية للسيطرة على طرق التجارة والطاقة، حيث تعمل القوى الكبرى على تعزيز وجودها العسكري والبحري في المناطق الاستراتيجية.

وتواصل الصين توسيع نفوذها التجاري عبر مبادرة الحزام والطريق بهدف تأمين طرق بديلة للتجارة والطاقة، بينما تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى حماية الممرات البحرية الحيوية وضمان حرية الملاحة فيها.

وتعكس هذه التحولات اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو ربط الأمن الاقتصادي بالأمن الجيوسياسي، في وقت باتت فيه الممرات البحرية تمثل أحد أهم عناصر الاستقرار الدولي.. فاستمرار التوترات في الخليج والبحر الأحمر وشرق آسيا ينذر بتداعيات اقتصادية واسعة قد تمتد آثارها إلى معدلات التضخم وأسعار الغذاء والطاقة والنمو الاقتصادي العالمي، ما يجعل أمن الملاحة البحرية قضية تتجاوز حدود التجارة لتصبح جزءاً أساسياً من معادلة الأمن العالمي.