جريدة الديار
الخميس 28 مايو 2026 12:46 مـ 12 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

هل يجوز تأخير توزيع لحم الأضحية بعد أيام العيد؟

تحظى شعيرة الأضحية باهتمام فقهي كبير من حيث تحديد المواقيت الشرعية الدقيقة التي يبدأ وينتهي بها وقت الذبح، إلى جانب القواعد المنظمة لعملية توزيع اللحوم على الفقراء والمستحقين، وهو ما يثير تساؤلات مستمرة حول مدى جواز تأخير توزيع هذه اللحوم بعد انتهاء أيام العيد وأيام التشريق، خاصة مع انتشار نظام صكوك الأضاحي عبر الجمعيات الخيرية.

وقت ذبح الأضحية والفرق بينه وبين ذبح يوم عرفة

يبدأ وقت ذبح الأضحية شرعاً بعد طلوع شمس اليوم الـ 10 من ذي الحجة (يوم النحر)، وتحديداً بعد دخول وقت صلاة الضحى ومضي زمن من الوقت يسع لأداء صلاة ركعتين وإلقاء خطبتين خفيفتين، وأوضح العلماء أن موعد الذبح يبدأ تحديداً بعد صلاة العيد، أي بعد ارتفاع الشمس بمقدار 5 درجات وهو ما يعادل نحو ساعة كاملة بعد الشروق، ويمتد وقت الذبح من بعد صلاة العيد إلى مغرب آخر أيام التشريق (اليوم الـ 13 من ذي الحجة).

وفي هذا السياق، أكد الشيخ محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على وجود تفريق شرعي حاسم بين الذبح يوم عرفة والذبح صباح العيد، مستشهداً بالسنة النبوية حين سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يذبح يوم عرفة فقال: هو لحم قدمه لأهله، وأوضح عبد السميع أن من يذبح قبل صلاة العيد أو خلال يوم عرفة بنية إطعام الفقراء يرتكب عملاً صالحاً ينال عليه ثواب الصدقة، لكنه لا يجزئه عن ثواب الأضحية الشرعية التي يمتد وقتها من بعد صلاة العيد وحتى غروب شمس رابع أيام العيد.

حكم وتوقيت توزيع لحم الأضحية بعد انتهاء أيام العيد

يجوز توزيع الأضحية مباشرة بعد الفراغ من الذبح، كما يجوز شرعاً تأخير توزيع اللحوم وتأجيلها إلى ما بعد انتهاء أيام العيد، وأكدت الفتاوى الرسمية أنه لا حرج في هذا التأخير، على الرغم من أن الأفضل والمستحب هو المسارعة والتعجيل بتقديمها من غير عذر، عملاً بالأمر الإلهي بالمبادرة إلى الطاعات في قوله تعالى: فاستبقوا الخيرات، وتحسباً لما قد يطرأ على الإنسان من معوقات صحية أو لوجستية.

وفي إجابته عن مشروعية الاشتراك في صكوك الجمعيات الخيرية التي قد تتأخر في توزيع اللحوم، أفاد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، بأن هناك فصلاً تاماً بين وقت الذبح ووقت التوزيع؛ فالذبح مقيد زمنياً بانتهاء مغرب آخر أيام التشريق، وتلتزم الجمعيات به تماماً، أما توزيع اللحوم فممتد ومباح على مدار العام كاملاً، واستدل جمعة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت نهيتكم عن ادخار اللحوم، ألا فادخروها، إنما فعلت ذلك من أجل الدافة (أي الضيوف)، وبناءً عليه لا يوجد أي مانع شرعي من التوزيع بعد العيد بأيام أو أشهر.

نقل لحوم الأضاحي خارج بلد الذبح

وفي سياق متصل، شدد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، على أنه لا مانع شرعاً من نقل لحوم الأضاحي إلى مصر بعد إتمام عملية ذبحها خارج البلاد خلال الأوقات الشرعية المقررة (أيام النحر والتشريق)، حتى وإن ترتب على هذا النقل والتحضير اللوجستي تأخير في عمليات التوزيع إلى ما بعد انقضاء أيام العيد، لاسيما إذا كان هذا الإجراء يحقق مصلحة مباشرة وظاهرة للفقراء والمحتاجين من خلال زيادة أعداد الأضاحي المتاحة وتوسيع قاعدة المستفيدين من لحومها.