“وول ستريت جورنال”: الرئيس الروسي .. أولوية استراتيجية للدعم الحكومي لأبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر
كشف تحقيق نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حوّل أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أولوية استراتيجية للدعم الحكومي، عبر مبادرة عملاقة تبلغ قيمتها ٢٦ مليار دولار.
تجمع المبادرة بين الطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء البشرية وتقنيات زراعتها داخل أجسام حيوانات حية، خصوصاً الخنازير الصغيرة المعدلة وراثياً، فيما يقود المشروع شخصيتان مقربتان من بوتين هما ابنته ماريا فورونتسوفا والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، شقيق أحد أقرب حلفاء الرئيس الروسي.
وذكرت الصحيفة أن العلماء الروس العاملين ضمن البرامج الحكومية يركزون على تقنيتين رئيسيتين، الأولى الطباعة الحيوية التي تهدف إلى طباعة الأنسجة الحية بتقنية ثلاثية الأبعاد، والثانية زراعة الأعضاء بين الأنواع، أي تنمية أعضاء بشرية داخل خنازير يُعتقد أنها متوافقة وراثياً مع البشر.
ويدعي الباحثون أنهم نجحوا بالفعل في طباعة نسيج غضروفي بشري وغدة درقية لفأر، مع السعي إلى استبدال أعضاء بشرية كاملة بحلول عام ٢٠٣٠، وسط جدول زمني مماثل لتطوير الأعضاء داخل الخنازير.
من جهته، دافع كوفالتشوك، الذي أصبح العقل الفكري وراء مشروع إطالة العمر الروسي، عن فكرة أن العلم سيمكّن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء أجسامهم بشكل مستمر.
وقال لوسائل إعلام روسية: “من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح جسده ستزداد من دون شك”.
وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يطورون علاجاً جينياً يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن مبادرة “تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة”، التي أطلقها بوتين عام ٢٠٢٤، ويأمل البرنامج في إنقاذ نحو ١٧٥ ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن الجهود التي يروج لها محيط الرئيس الروسي لم تسفر عن عدد كبير من الدراسات المنشورة في المجلات العلمية الدولية المحكمة، على عكس الأبحاث المماثلة التي يمولها مليارديرات وادي السيليكون مثل جيف بيزوس وسام ألتمان وبيتر ثيل.
وقال ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا الذي غادر البلاد بعد الغزو الشامل لأوكرانيا: “إذا لم تكن هناك منشورات علمية، فلا توجد نتائج حقيقية، وربما ينبغي النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها طموحات أو أحلام… من المستحيل إجراء العلم في عزلة”، في إشارة إلى العقوبات التي قطعت جزءاً كبيراً من التعاون العلمي الروسي مع الغرب، مضيفاً: “ربما يخبرون بوتين بما يريد سماعه للحصول على التمويل”.
وربط كوفالتشوك بين أبحاث إطالة العمر والرؤية الأوسع للكرملين بشأن الصراع الحضاري مع الغرب، ففي خطاب أثار جدلاً عام ٢٠١٥، حذر من أن الغرب يتجه نحو خلق “بشر خدّام” يمكن التحكم فيهم والتلاعب بتكاثرهم ووعيهم الذاتي.
ويُظهر بوتين البالغ من العمر 73 عاماً اهتماماً شخصياً بهذه التقنيات، إذ نصح المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد التي تصل درجة حرارتها إلى ناقص ١٧٠ درجة فهرنهايت، وروى كورتس لاحقاً دهشته من حمـ ـاس بوتين أثناء شرحه فوائد الوقوف عارياً داخل الغرفة المتجمدة بشكل منتظم.
ويعكس سعي بوتين لمقاومة الشيخوخة تقليداً أقدم لدى الحكام الروس، ففي عشرينيات القرن الماضي، جذبت تجارب العالم السوفيتي ألكسندر بوجدانوف المتعلقة بنقل الدم لاستعادة الشباب اهتمام الكرملين، قبل أن يتوفى نتيجة تلك التجارب عن عمر ٥٥ عاماً.
فيما لا تزال روسيا تعاني من واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الدول المتقدمة، ويبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال نحو ٦٨ عاماً، مقارنة بنحو ٧٦ عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من ٨٠ عاماً في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.


















