وزيرة التنمية المحلية والبيئة تستعرض رؤية تطوير منطقة ”البلوهول” بمحمية أبو جالوم لتحقيق التنمية المستدامة
عقدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة اجتماعا موسعاً مع الدكتور خالد فهمي، المدير التنفيذي لمركز البيئة والتنمية للمنطقة العربية وأوروبا (سيداري) ، وإحدى شركات الإستشارات الهندسية والبيئية، وذلك لاستعراض الرؤية المقترحة لتطوير منطقة البلوهول بمحمية أبو جالوم بمحافظة جنوب سيناء، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية الفريدة وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي من السياحة البيئية، وذلك في إطار توجه الدولة نحو الإدارة المستدامة للمحميات الطبيعية والمواقع البيئية ذات القيمة العالمية.
وأكدت د. منال عوض خلال الاجتماع على أن منطقة البلوهول تعد نموذجًا فريدًا للثروات الطبيعية التي تزخر بها مصر، وواحدة من أهم مواقع الغوص والسياحة البيئية عالميًا، مشددة على أن الحفاظ على هذا الموقع الاستثنائي وتطويره بصورة مستدامة يمثل أولوية للوزارة، بما يضمن حماية الشعاب المرجانية والتنوع البيولوجي البحري، وتعزيز الاستفادة الاقتصادية والسياحية منه دون الإخلال بحساسية النظم البيئية الفريدة التي يتمتع بها.
ومن جانبه، أشاد الدكتور خالد فهمى، خلال الاجتماع بالتعاون المثمر والبناء بين الوزارة ومركز سيدارى، حيث يمثل الذراع الفني لتنفيذ الرؤى الإستراتيجية للمشروعات التي تخدم البيئة ، مثمنا جهود الدكتورة منال عوض فى تحقيق الإدارة المستدامة للمحميات الطبيعية وصون مواردها الطبيعية مع تعزيز السياحة البيئية.
وقد استعرض الفريق الاستشاري الأهمية الاستثنائية لموقع "البلوهول"، والذي يصنف كأحد أفضل عشرة مقاصد للغوص على مستوى العالم، ويستقطب ما يزيد على 110 آلاف زائر سنويًا لممارسة عدد من الأنشطة البحرية منها الغوص السكوبا، والغطس الحر والسنوركلينج وغيرها، حيث يتميز الموقع بتكوين جيولوجي نادر ويحتضن تنوعًا بيولوجيًا بحريًا غنيًا يضم أكثر من 300 نوع من الشعاب المرجانية، مما يجعله مرجعًا علميًا للأبحاث، ومحركًا اقتصاديًا واجتماعيًا أساسيًا لدعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل للمجتمعات المحلية في محافظة جنوب سيناء.
كما سلط العرض الضوء على أبرز التحديات البيئية والهيكلية الراهنة التي تواجه الموقع، ولمواجهة هذه التحديات استعرضت الشركة الاستشارية ملامح الرؤية المستقبلية للتطوير والأهداف الرئيسية لمقترح التطوير، والتي تقوم على تحقيق تنمية مستدامة متكاملة تراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية، من خلال حماية البيئة البحرية والشعاب المرجانية والحفاظ على الموارد الطبيعية وتقليل آثار التلوث والأنشطة الضارة، إلى جانب توفير تجربة سياحية آمنة ومنظمة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار.
وقد أكدت الدكتورة منال عوض، على ضرورة أن تستهدف الخطة تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية من خلال دعم المشروعات الصغيرة وتوفير فرص العمل وتنشيط السياحة البيئية المستدامة، مع إشراك المجتمع المحلي في عمليات التخطيط والتنفيذ والإدارة، وتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتنظيم حركة النقل البحري والأنشطة المختلفة، وتعزيز إجراءات السلامة والأمن والاستعداد للطوارئ، بالإضافة إلى تشجيع الممارسات الصديقة للبيئة وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية.
وقد تم إستعراض الرؤية المقترحة والتي تضمنت أربعة محاور رئيسية للتطوير، يتمثل أولها في إعادة تنظيم منطقة البلوهول والحفاظ على المناطق الحساسة بيئيًا، وتطوير مناطق الخدمات، وتنظيم الأنشطة البحرية، وتعزيز الإدارة والرقابة بالموقع مع تنظيم أنشطة السنوركلينج والرحلات البحرية بما يضمن إدارة أكثر كفاءة للموارد والزوار ويستهدف المحور الثالث إعادة توزيع الضغط السياحي على المواقع المختلفة داخل محمية أبو جالوم من خلال تطوير عدد من المناطق البديلة، بما يسهم في تخفيف الضغط على منطقة البلوهول والحفاظ على مواردها الطبيعية، بينما يتناول المحور الرابع تنظيم موقع الكانيون باعتباره أحد أهم مواقع الغوص والسياحة الطبيعية، ووضع ضوابط لاستخدامه بما يتناسب مع طبيعته البيئية وحساسيته الإيكولوجية.
كما استعرض الاجتماع مجموعة من الإجراءات المقترحة لتحقيق الإدارة المستدامة للموقع، وتنظيم أعداد الزوار وفق الطاقة الاستيعابية المحددة، وتعزيز برامج التوعية البيئية للعاملين والزوار، و تطوير البنية التحتية والخدمات بصورة مستدامة، وتحسين إدارة المخلفات، وتفعيل أنظمة المراقبة الإلكترونية، ورفع مستويات السلامة والأمن للأنشطة البحرية، وإنشاء برامج متخصصة للرصد البيئي طويل المدى لمتابعة حالة الشعاب المرجانية وتقييم آثار الأنشطة المختلفة.
وفى ختام الاجتماع، أكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على ضرورة دمج المجتمع المحلى فى عمليات التطوير بما يخلق فرص عمل خضراء، حيث يمثل تطوير منطقة "البلوهول" أولوية قصوى في استراتيجية الدولة لحماية الموارد الطبيعية وتطبيق مفهوم التنمية المستدامة المحميات المصرية، مشددة على ضرورة تبني حلول متوازنة ومرنة تشارك فيها كافة الأطراف المعنية والمجتمع المحلي لتوفير تجربة سياحية آمنة ومنظمة، مع الاستفادة القصوى من نتائج الدراسات والخبرات المتراكمة لتحويل المنطقة إلى نموذج رائد ومتقدم يعزز مكانة مصر كإحدى أبرز الوجهات العالمية للسياحة البيئية وسياحة المغامرات.
كما وجهت الدكتورة منال عوض بوضع جدول زمنى لتطوير المنطقة، وسرعة الإنتهاء من الدراسات البيئية والفنية لتطوير منطقة البلوهول والعمل بالتوازي على تطوير محمية أبو جالوم بجنوب سيناء.





