جريدة الديار
الخميس 18 يونيو 2026 04:14 مـ 3 محرّم 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

«يوم سقطت بلقيس».. ندوة بمكتبة دمنهور العامة

ندوة
ندوة
الإسكندرية

نظّمت مكتبة مصر العامة بدمنهور، ندوة أدبية وثقافية بعنوان «يوم سقطت بلقيس.. قراءة سيكولوجية وأدبية في تحولات نزار بعد الفاجعة»، وذلك بالتعاون مع جمعية أحباب المصطفى لتنمية المجتمع، وتحت إشراف القيادات التنفيذية بمحافظة البحيرة، وسط حضور لافت من الأدباء والباحثين والمهتمين بالشعر العربي والنقد الأدبي.

وجاءت الندوة لتسلّط الضوء على واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في حياة الشاعر العربي الكبير نزار قباني، وهي حادثة استشهاد زوجته بلقيس الراوي، التي مثّلت نقطة تحول جوهرية في تجربته الإنسانية والإبداعية، وانعكست بوضوح على مسار خطابه الشعري ورؤيته للواقع.

وشهدت الأمسية حضور نخبة من الأكاديميين والمتخصصين، كان في مقدمتهم الدكتور محمد أبو علي، الذي قدّم قراءة نقدية معمقة ومتميزة حول التحولات التي طرأت على شعر نزار قباني بعد رحيل بلقيس، موضحًا كيف انتقل الشاعر من فضاءات الحب والجمال والاحتفاء بالحياة إلى مساحات أكثر اتساعًا من الحزن والأسى والتأمل والاحتجاج، مستعرضًا أثر الفاجعة في إعادة تشكيل البنية الفكرية والجمالية للنص القباني.

وأكد الدكتور محمد أبو علي خلال مداخلته أن قصيدة «بلقيس» لم تكن مجرد مرثية لزوجة راحلة، بل وثيقة شعرية وإنسانية عبّرت عن حالة من الانكسار الشخصي والرفض للواقع السياسي والاجتماعي الذي رأى الشاعر أنه أسهم بصورة غير مباشرة في هذه المأساة، الأمر الذي انعكس على مجمل إنتاجه الشعري في السنوات اللاحقة.

كما تناولت الدكتورة يسرا العدوي الأبعاد الأدبية والإنسانية في قصيدة «بلقيس»، محللةً ما تضمنته من مشاعر الفقد والحنين والغضب، بينما استعرض الدكتور محمد النجار الجوانب البلاغية والنفسية التي اتسمت بها المرحلة التالية من شعر نزار قباني، موضحًا كيف تحولت اللغة الشعرية إلى أداة للتعبير عن الألم والتمرد واستعادة الذاكرة.

واتسمت الندوة بحوار ثقافي ثري بين المحاضرين والحضور، حيث طُرحت العديد من التساؤلات حول العلاقة بين التجربة الشخصية والإبداع الأدبي، ومدى قدرة الصدمات الكبرى على إعادة تشكيل رؤية المبدع للعالم ولذاته، ودور المعاناة الإنسانية في إنتاج نصوص خالدة تتجاوز حدود الزمان والمكان.

وعلى هامش الفعالية، أُقيمت مسابقة «إبداع القافية للشعر»، التي وفرت منصة للمواهب الشابة لعرض إبداعاتها الشعرية أمام لجنة تحكيم متخصصة، في أجواء اتسمت بالحماس والتفاعل والتنافس الإبداعي.

وفي ختام الندوة، أكد المشاركون أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات الثقافية التي تسهم في تعميق الوعي الأدبي والنقدي، وتفتح آفاقًا جديدة لفهم التجارب الإنسانية الكبرى التي شكّلت وجدان كبار المبدعين، مشيرين إلى أن تجربة نزار قباني بعد رحيل بلقيس ما زالت تمثل نموذجًا فريدًا لدراسة العلاقة بين الألم والإبداع.

وجسدت أمسية «يوم سقطت بلقيس» رحلة فكرية وإنسانية داخل عالم نزار قباني، استحضرت سيرة شاعر ما تزال كلماته تنبض بالحياة، وقادرة على إثارة الأسئلة وتحريك المشاعر وإلهام الأجيال الجديدة من عشاق الشعر والأدب العربي.