جريدة الديار
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 02:24 صـ 23 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
«نميرة نجم»: إفريقيا شريك كامل في صياغة سياسات الهجرة وليست منفذ للقرارات الأوروبية رصاصة النهاية في كفر الدوار.. مصرع إمبراطور الكيف بعد اشتباك مع الداخلية ابتكار شباب جامعة المنصورة الجديدة: تحويل النفايات الإلكترونية إلى سماعات طبية رقمية عالية الدقة فيديو يطيح بسائق ميكروباص البحيرة.. حصل أجرة زيادة وسب الراكب البنك الأهلي يوقع عقد تمويل مع شركة مباني ادريس للمساهمة في تمويل مشروع KOUN برأس الحكمة روائح كريهة وقوارض تفتك بالزرع.. حكاية 13 قيراطاً تحولت لمقلب قمامة أمام كوبري الباشا ضربة قاضية لغشاشي البحيرة.. ضبط مخازن سلاحها ”السلع الفاسدة” وطن ملح مجهول جامعة المنصورة الأهلية تطلق رسميا خدمات لـ AWS Academy لطلابها لمواكبة متطلبات سوق العمل العالمي محافظ البحيرة تتسلم الدليل المساحي لأملاك الدولة بمركز كفر الدوار مواعيد مباريات الزمالك بدوري أبطال أفريقيا معاريف: تحذيرات من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية متعددة الجبهات خلال نوفمبر إجازة عيد الميلاد المجيد 2027

العثور على مقبرتين نادرتين ودفنات عمرها آلاف السنين في المنيا

أسفرت أعمال الحفائر التي تجريها البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة جبل الطير بمحافظة المنيا صباح اليوم عن الكشف اثري جديد عبارة عن مقبرتين ترجعان إلى العصر العتيق، إلى جانب عدد من الدفنات التي تعود إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر، في اكتشاف يلقي الضوء على تطور العمارة الجنائزية واستمرارية استخدام المنطقة كجبانة عبر فترات تاريخية متعاقبة.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الكشف يمثل إضافة نوعية إلى سجل الاكتشافات الأثرية المصرية، لما يحمله من شواهد جديدة تسهم في تتبع تطور العمارة الجنائزية في مصر القديمة عبر العصور المختلفة.

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المقبرة الأولى تعد من الاكتشافات المعمارية النادرة بفضل تصميمها الهندسي المميز، فيما تمثل المقبرة الثانية نموذجًا يكاد يتطابق معها مع احتفاظها بحالة جيدة من الحفظ.

وأشار إلى أن الدراسات الأولية أظهرت تشابهًا واضحًا بين تصميم المقبرتين المكتشفتين ومقبرة الملك دن الشهيرة في أبيدوس، بما يعزز القيمة الأثرية لمنطقة جبل الطير ويؤكد مكانتها كإحدى الجبانات المهمة التي شهدت نشاطًا جنائزيًا ممتدًا من عصور ما قبل الأسرات وحتى العصر المتأخر.

ومن جانبه، قال محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إن المقبرة الأولى تتميز بتصميم معماري يعتمد على التدرج في سماكة الجدران، حيث تكون أكثر سمكًا عند القاعدة وتتناقص تدريجيًا كلما ارتفعت، وهو طراز قد يمثل مرحلة مبكرة من التطور الهندسي الذي مهد لظهور الهرم المدرج ثم الهرم الكامل.

وأضاف أن المقبرة تعرضت على الأرجح في عصور لاحقة لأعمال تحجير بهدف استخراج كتلها الحجرية، إلا أن العناصر المتبقية كشفت عن تفاصيل مهمة تتعلق بتقنيات البناء في تلك الفترة، من بينها آثار خطوط أكسيدية توضح أساليب تقطيع الأحجار، إلى جانب دعامات خشبية ضخمة استخدمت لتقوية الجدران، امتد بعضها بطول الجدار بالكامل، بينما جاءت أخرى في هيئة قطع مستقلة.

وأوضح أن المقبرة الثانية تقع إلى الجنوب من الأولى، وتتشابه معها إلى حد كبير في التصميم المعماري، لكنها لم تتعرض لأعمال التحجير، ما ساهم في الحفاظ على مكوناتها بصورة أفضل.

وفي سياق متصل أوضح الدكتور سامي درديري، رئيس البعثة ورئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، أن أعمال الحفائر كشفت أيضًا عن جزء من جبانة تعود إلى عصور ما قبل الأسرات، تضم دفنات في وضع القرفصاء ملفوفة ببقايا حصير نباتي متحلل، وعُثر بجوار بعضها على أوانٍ فخارية ذات حافة سوداء يرجع تأريخها إلى فترتي نقادة الثانية والثالثة.

كما عثرت البعثة على عدد من الدفنات الآدمية الفردية والجماعية، بعضها داخل بقايا توابيت خشبية متحللة، ويرجح تأريخها إلى العصر المتأخر، بما يعكس استمرارية استخدام منطقة جبل الطير كجبانة على مدار عصور تاريخية متعاقبة.

وتواصل البعثة الأثرية أعمال الحفائر بالموقع، أملاً في الكشف عن المزيد من الأسرار والمعطيات التي قد تسهم في إعادة رسم خريطة التطور الحضاري والجنائزي لمنطقة جبل الطير، إحدى أهم المناطق الأثرية الواعدة بمحافظة المنيا.

وتُعد منطقة جبل الطير بمركز سمالوط شمال محافظة المنيا واحدة من أهم المناطق الأثرية والدينية في صعيد مصر، حيث تبعد نحو 25 كيلومترًا عن مدينة المنيا. ويرجع اسمها إلى أسراب الطيور المهاجرة التي كانت تتجمع سنويًا فوق صخور الجبل، بينما تمثل المنطقة سجلًا تاريخيًا متكاملًا يضم محاجر الحجر الجيري الشهيرة التي استُخدمت عبر العصور المصرية القديمة، إلى جانب آثار تعود للدولة القديمة والحديثة والعصرين الروماني والقبطي. كما تحتضن دير السيدة العذراء مريم، أحد أبرز محطات رحلة العائلة المقدسة في مصر، بالإضافة إلى مقصورة حتحور الأثرية التي شيدها الملك مرنبتاح، ما يجعلها موقعًا استثنائيًا يجمع بين القيمة الأثرية والدينية والسياحية.