السفير مصطفى الشربيني :COP31 (مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي 2026) أهم قضايا الاقتصاد الأخضر
صرّح السفير مصطفى الشربيني، المراقب باتفاقية باريس لتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة و رئيس معهد الاستدامة والبصمة الكربونية، بأن مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP31) المُقرر عقده عام 2026، يُمثل محطة تاريخية و تحولًا جذريًا في مسار تنفيذ اتفاقية باريس، لما يشهده من مناقشات حاسمة حول أبرز القضايا المناخية العالمية.
وأوضح أن المؤتمر الحادي والثلاثين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيُعقد خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، ولمدة 11 يومًا، بمركز أنطاليا إكسبو (Antalya Expo Center) بمدينة أنطاليا التركية، برئاسة مراد قوروم، وزير البيئة والتغير المناخي في تركيا، فيما يتولى كريس بوين، وزير المناخ والطاقة الأسترالي، رئاسة المفاوضات، في ترتيب استضافة غير مسبوق يجمع بين تركيا وأستراليا.
وتكتسب الدورة الحادية والثلاثون لمؤتمر الأطراف (COP31) أهمية خاصة باعتبارها أول مؤتمر مناخي يُنظَّم بقيادة مشتركة بين دولتين تنتميان إلى قارتين مختلفتين. وقد جرى التوصل إلى هذا الترتيب في ختام أعمال مؤتمر COP30 بمدينة بيليم البرازيلية في نوفمبر 2025، عقب مفاوضات استمرت أسبوعاً كاملاً، في ظل تمسك كلٍّ من تركيا وأستراليا بملف الترشح ورفضهما الانسحاب من سباق الاستضافة.
التوزيع الرسمي للأدوار:
تتولى تركيا باعتبارها الدولة المضيفة مهام الإدارة اللوجستية والعمليات التنظيمية كاملة، بالإضافة إلى رئاستها الرسمية للمؤتمر واستضافة قمة القادة العالميين، بينما تتمتع أستراليا بصفتها رئيساً للمفاوضات بسلطة حصرية على تحديد جدول الأعمال وصياغة النصوص التفاوضية وتعيين الميسرين المشاركين، في حين تستضيف إحدى دول جزر المحيط الهادئ، وتحديداً فيجي أو توفالو، اجتماع ما قبل المؤتمر (Pre-COP).
أبرز الملفات على طاولة COP31
تتجه الأنظار في مؤتمر COP31 نحو تعزيز العمل المناخي الدولي عبر عدة مسارات جوهرية؛ ففيما يخص تمويل المناخ، يتم التركيز على تفعيل الهدف الكمي الجماعي الجديد (NCQG) بعد اعتماده في COP30 كأرضية بقيمة 100 مليار دولار سنوياً، مع العمل على تحديد مصادر تمويل مستدامة وتوسيع قاعدة المساهمين لتشمل الاقتصادات الناشئة والقطاع الخاص. كما يمثل المؤتمر المحطة الأولى لمراجعة الجيل الجديد من التعهدات الوطنية (NDCs 3.0) المقدمة عام 2025، وذلك لضمان توافقها مع هدف الحد من الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية، مع التركيز على أن تكون هذه التعهدات شاملة وممولة بالكامل.
وعلى صعيد التكيف مع التغير المناخي، يتم الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للهدف العالمي للتكيف (GGA) عبر وضع مؤشرات قابلة للقياس تغطي مجالات الأمن المائي، وإنتاج الغذاء، والأنظمة الصحية، ومرونة النظم البيئية، وحماية البنية التحتية، والقضاء على الفقر، ودورات التخطيط للتكيف. وبالتوازي مع ذلك، يتطلب صندوق الخسارة والضرر تفعيل هيكله التنظيمي وتحديد آليات صرف واضحة، مع السعي للانتقال به من إشراف البنك الدولي كمضيف مؤقت إلى سكرتارية مستقلة.
وفي الجانب التنظيمي والتقني، يستهدف المؤتمر إنهاء التفاصيل العالقة حول أسواق الكربون بموجب المادة 6 من اتفاق باريس، لا سيما ما يتعلق بآلية المادة 6.4 وقواعد "حصة العائدات" لصناديق التكيف وضمان "التعديلات المقابلة" لمنع الازدواج في حساب الانبعاثات، بالإضافة إلى إجراء مراجعة لمنتصف المدة حول جاهزية تنفيذ إطار الشفافية المعزز (ETF) في ظل الالتزام بتقديم تقارير الشفافية الثنائية.
الجدول الزمني للتحضيرات (2026)
تشهد الفترة القادمة سلسلة من الفعاليات المناخية الدولية الهامة؛ حيث تُعقد اجتماعات بون المناخية (SB64) في ألمانيا خلال شهر يونيو 2026، تليها تحضيرات ما قبل المؤتمر (Pre-COP) التي تُنظم في فيجي مع حدث خاص للقادة في توفالو في الفترة من 5 إلى 8 أكتوبر 2026، بينما تُستضاف فعاليات مؤتمر الأطراف (COP31) الرئيسي في مدينة أنطاليا بتركيا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، والتي ستتضمن أيضاً قمة القادة العالميين يومي 11 و12 نوفمبر في نفس المدينة.
النقل مجاني لجميع المشاركين بين أماكن الإقامة ومركز المؤتمر، مع ترتيبات خاصة لنقل المشاركين من/إلى مطار أنطاليا.
السياق الجيوسياسي والتحديات
حذر سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، من أن التوترات الجيوسياسية وقلق الطاقة والحرب في إيران قد تطغى على أولويات المناخ. ودعا الحكومات للتركيز على التنفيذ بدلاً من إعادة فتح الانقسامات القديمة.
أولويات COP31 الست الرئيسية
تتمثل أولويات مؤتمر المناخ COP31 في ستة محاور رئيسية تشمل تعزيز أمن الطاقة وتحويل الأنظمة الغذائية، إلى جانب التركيز على خفض انبعاثات الميثان وتطوير المرونة الحضرية، فضلاً عن تأمين تمويل المناخ المخصص لدول الجزر الصغيرة النامية ودعم صندوق مرونة المحيط الهادئ.
الأبعاد السياسية والاقتصادية
تلتزم تركيا بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 41% مقارنة بمستويات سيناريو الأعمال المعتاد، مع سعيها الحثيث لتعزيز دورها كجسر حيوي يربط بين الشرق والغرب في مسار الانتقال الطاقي، مستندة في ذلك إلى ما تمتلكه من موارد متجددة وفيرة وقدرات مؤسسية واعدة.
أما أستراليا، فتستهدف خفض انبعاثاتها بنسبة 43% قياساً بمستويات عام 2005، وتعمل على استثمار موقعها الاستراتيجي لتسليط الضوء على التهديد الوجودي الذي يمثله التغير المناخي على منطقة المحيط الهادئ، إلى جانب مساعيها لتعزيز حركة التجارة والاستثمار في صناعات الطاقة النظيفة.
تتركز المخاوف والانتقادات حول عدة محاور؛ إذ أعربت منظمة "غرينبيس" عن قلقها البالغ إزاء استمرار دعم الفحم في تركيا، مطالبة بتبني سياسات انتقال عادل تنهي الاعتماد على حرق الفحم وتضمن مشاركة فاعلة للمجتمع المدني. وفي سياق تنظيمي، أشارت السكرتارية إلى أن عملية قبول المنظمات المراقبة قد تواجه تأخيراً بسبب نقص الموارد البشرية المتاحة، كما حذرت في الوقت ذاته من تزايد مخاطر الأمن الرقمي المتمثلة في ارتفاع وتيرة رسائل التصيد الاحتيالي التي تستهدف المشاركين.
و يؤكد السفير مصطفى الشربيني، أن المشاركة ستكون بوفد كبير من سفراء المناخ لتمثيل صوت المجتمع المدني وطرح حلول فاعلة في مجالي التخفيف والتكيف. ويأتي مؤتمر «كوب 31» في أنطاليا كمنعطف حاسم في مسار العمل المناخي العالمي، لا سيما في ظل القيادة المشتركة وغير المسبوقة بين تركيا وأستراليا، حيث من المتوقع أن يركز المؤتمر على عصر التنفيذ من خلال تحويل الالتزامات إلى سياسات وطنية ملموسة، والعمل على إغلاق فجوة الطموح خاصة فيما يتعلق بالطاقة المتجددة وخطط التكيف، بالإضافة إلى تعزيز تمويل المناخ عبر تأمين مصادر مستدامة للدول النامية والجزر الصغيرة، وترسيخ مبدأ العدالة المناخية عبر دمج مصالح دول المحيط الهادئ والمجتمعات الأصلية في صلب القرارات المناخية.
المؤتمر يأتي في ظروف جيوسياسية معقدة، مما يجعل نجاحه يعتمد على قدرة القيادة المشتركة على تجاوز الانقسامات وتقديم حلول عملية قبل حلول عام 2030.





