جريدة الديار
الإثنين 20 يوليو 2026 04:48 مـ 5 صفر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

كارثة زراعية تضرب فرنسا.. البصل والجزر والفراولة في طريقها للاختفاء من الأسواق

تواجه فرنسا نقصاً في البصل والخضراوات الأخرى؛ بعد أن دمرت موجات الحر، المحاصيل، في جميع أنحاء البلاد.

وفقا لصحيفة “ديلي تليجراف” البريطانية، تم تحذير المتسوقين من توقع انخفاض في كمية المنتجات الطازجة خلال الأسابيع المقبلة، بعد "عام كارثي".

المحاصيل الأكثر تضررا من ارتفاع الحرارة في فرنسا

وتشمل بعض المحاصيل الأكثر تضرراً “البصل، الجزر، الكراث، الشمر، الفجل، الثوم، التوت الأزرق، الفراولة”، وفقاً لمنظمة "خضروات فرنسا"، وهي مجموعة تجارية تمثل المنتجين في جميع أنحاء البلاد.

ووصفت المنظمة الزراعية، الوضع بأنه “عام كارثي”، وقال الرئيس المشارك لمنظمة "خضراوات فرنسا": "عندما يحترق حقل؛ يضيع جهد موسم زراعي كامل".

وشهدت فرنسا منذ شهر مايو 3 موجات حر قياسية، حيث وصلت درجات الحرارة إلى 44 درجة مئوية في بعض أجزاء البلاد؛ مما أدى إلى ما تسميه المنظمة لهذه الظاهرة بـ"تأثير تجفيف الشعر".

وتؤدي الرياح الحارة والجافة، بالإضافة إلى درجات حرارة موجة الحر، إلى سحب الرطوبة من المحاصيل بشكل أسرع من قدرة الجذور على امتصاصها من التربة، مما يتسبب في موتها.

وقال سيريل بوجو، الرئيس المشارك لمنظمة خضراوات فرنسا: "عندما يحترق حقل في غضون 3 ساعات؛ فإن عمل موسم زراعي كامل يضيع، وتصبح جدوى المزرعة على المدى الطويل موضع تساؤل على الفور".

وحذرت المنظمة الزراعية من أن إنتاج بعض المحاصيل قد ينخفض ​​بنسبة 50% هذا العام، ما يعني خسارة عشرات الملايين من اليورو للمزارعين، وتزيد ظروف الجفاف ونقص المياه من تفاقم الوضع، في حين تتعرض سلاسل التوريد لضغوط بسبب موجات الحر في بلدان أخرى.

وأضافت: "من المتوقع حدوث نقص مؤقت في المتاجر، حيث لا تستطيع الواردات تعويض هذا النقص، ويتشكل نموذج أعمال جديد: نموذج الندرة".

انخفاض إنتاج الطماطم والخس والكرنب

اعتبارًا من شهر مايو، وقبل بدء موجات الحر، توقعت فرنسا إنتاج 495 ألف طن من الطماطم، بينما كشف بوجو أن إنتاج الطماطم انخفض بنسبة تصل إلى 50 في المائة هذا الموسم.

كما أدت موجة الحر الشديدة إلى تدمير مخزون الخس والخضراوات الورقية الصغيرة في البلاد، مع انعدام فرص التعافي تقريبًا هذا الموسم. وكانت توقعات شهر أبريل قد أشارت إلى أن إجمالي إنتاج فرنسا من الخس سيبلغ 436.7 مليون رأس لموسم 2025-2026.

وبالمثل، تضررت محاصيل الملفوف "الكرنب" والبروكلي والكراث بشدة، مما أدى إلى ضياع توقعات الإنتاج، وكان من المتوقع أن يصل إنتاج الكراث إلى ما يقرب من 160 ألف طن لموسم 2025-2026.

وقال بوجو في مقابلة مع قناة RMC صباح الأحد، إن "الوضع مقلق للغاية، نؤكد حدوث انخفاضات كبيرة في كميات بعض الأصناف، هناك خطر من نقص بعض الأصناف في الأسواق".

تأثير ظاهرة النينيو

في الشهر الماضي، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أن آثار ظاهرة النينيو القوية قد تُهدد الإمدادات الغذائية العالمية، التي تُعاني أصلاً من ضغوط تغير المناخ واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، فإلى جانب كونه شرياناً رئيسياً لنقل النفط، يمر عبر هذا الممر البحري ثلث إمدادات الأسمدة العالمية في الأوقات العادية.

ظاهرة النينيو الفائقة هي ظاهرة مناخية أقوى من المعتاد، ترتفع فيها درجات حرارة المحيط الهادئ بأكثر من درجتين مئويتين، ويمكن أن يؤدي ارتفاع درجات حرارة البحر إلى أنماط جوية متطرفة مثل الجفاف والفيضانات، وبالتالي إلى خسارة المحاصيل وتلفها، والمجاعة، واضطراب إمدادات المياه.

تأثر صناعة الألبان والدواجن

إلى جانب خسارة الفاكهة والخضراوات؛ تأثرت صناعة الألبان والدواجن في فرنسا أيضاً بالطقس القاسي، مما يهدد الإمدادات.

كما تسببت موجة الحر في نفوق 700 ألف دجاجة في جميع أنحاء فرنسا، والدجاج الناجي يضع بيضاً أصغر حجماً وأقل عدداً، أو لا يضع بيضاً على الإطلاق.

وصرح فريدريك شارتييه، وهو مربي دواجن في سان جوفان بالقرب من دينان، لقناة “فرانس 3 بريتاني”: "لم نشهد هذا من قبل، هذا أمر لم نسمع به من قبل".

كما أفاد مزارعو الألبان بانخفاض إنتاج الحليب، حيث تكافح الأبقار لإنتاج الحليب في ظل الظروف الجوية القاسية.

وتأثرت منطقة إيل دو فرانس، وهي المنطقة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في فرنسا، بشكل خاص بموجة الحر.

وتشير إحصاءات هيئة الصحة العامة الفرنسية إلى تسجيل 3000 حالة وفاة بين 22 و28 يونيو في منطقة باريس الكبرى، أي أكثر من ضعف معدل الوفيات المعتاد في نفس الفترة من العام.