صحيفة «هآرتس»: دهشة تسود داخل إسرائيل من مرونة حركة حمــاس
نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر أمنية إسرائيلية أن حالة من الدهشة تسود داخل إسرائيل، بعد ما وصفته بمرونة حركة حمـ ـاس في التعامل مع الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلى جانب مناقشة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب المصادر، فإن الموقف الذي أبدته حمــاس خلال المفاوضات الأخيرة فاجأ مسؤولين أمنيين إسرائيليين، وسط تقديرات بأن التطورات المقبلة قد تؤثر على مسار المفاوضات وترتيبات تنفيذ بنود الاتفاق.
من جانبها، أكدت حركة حمــاس أنها تعاملت بمسؤولية وإيجابية مع العملية التفاوضية ومقترحات الوسطاء الرامية إلى استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت الحركة في بيان اليوم الجمعة إن التزام إسرائيل بوقف القتل يمثل المدخل الأساسي للمضي في تنفيذ الاتفاق ووضع إطار زمني لما تم التوافق عليه.
وشددت حمـاس على أن الانتقال إلى المرحلة الثانية مرهون بالتزام إسرائيل بتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى.
وأضافت أن الموافقة على إدراج ملف السلاح الثقيل ضمن الاتفاق مرتبطة بشكل أساسي بوقف العمليات العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة.
وأكد غازي حمد، عضو الوفد المفاوض لحركة حمـاس، أن إسرائيل لن يكون لها دور في ملف حصر أو تخزين السلاح داخل قطاع غزة، مشددًا على أن اللجنة الوطنية الفلسطينية ستكون الجهة المسؤولة عن تنفيذ هذه المهمة.
وأوضح، بحسب ما نقلته قناة «الجزيرة»، أن الحركة لن تقدم على أي خطوة تتعلق بحصر أو تخزين السلاح قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، معتبرًا أن تنفيذ هذا الملف يرتبط باستكمال الانسحاب الإسرائيلي وفق التفاهمات المطروحة.
في المقابل .. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى ما وصفه بـ«اتفاق تاريخي» يقضي بنزع السلاح بالكامل من حركة حمـاس والفصائل المسلحة الأخرى في قطاع غزة.
وقال ترامب إن الاتفاق يمهد لقيام حكومة فلسطينية جديدة تتولى إدارة القطاع بالتعاون مع «مجلس السلام»، بما يضمن أمن إسرائيل وعدم استخدام غزة مجددًا كنقطة انطلاق لهجمات مسـلحة.
وأوضح أن تنفيذ الاتفاق سيتم على مراحل، على أن يعقب استكمال عملية نزع السلاح انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار قوة استقرار دولية إلى جانب قوة شرطة فلسطينية جديدة لتولي المسؤولية الأمنية داخل القطاع.
ووجه ترامب الشكر إلى مصر وقطر وتركيا على جهود الوساطة، معتبرًا أن الاتفاق يمثل محطة مهمة ضمن خطته للسلام.
وفي ذات السياق .. كشفت مصادر في حركة حمـاس عن تحقيق تقدم خلال جولة المفاوضات الأخيرة، مشيرة إلى أن الإعلان الرسمي عن الاتفاق لا يزال مرتبطًا بموافقة الحكومة الإسرائيلية واستعدادها لتنفيذ بنوده على الأرض.
وأوضحت المصادر أن ملف حقوق الموظفين الحكوميين حُسم، بينما لا تزال المناقشات مستمرة بشأن ملف السلاح، مع توقعات بالتوصل إلى تفاهم نهائي خلال الجولة الحالية.
وأكدت أن التفاهمات المطروحة تقتصر على السلاح الثقيل، نافية ما تردد بشأن موافقة الحركة على تسليم الأسلحة الخفيفة أو سلاح الشرطة أو الأنفاق والبنية العسكرية.
وبحسب المصادر، تنص مسودة الاتفاق على أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولية جمع وحصر وتخزين السلاح باعتبارها جهة فلسطينية، دون نقله أو تسليمه إلى إسرائيل أو أي جهة غير فلسطينية.
وتتضمن المسودة تنفيذ هذه الإجراءات بصورة تدريجية وبالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي من القطاع.
كما تربط بدء إجراءات حصر السلاح بدخول اللجنة الوطنية إلى غزة، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، واستكمال الالتزامات الواردة في بروتوكول شرم الشيخ، مع مشاركة الفصائل الفلسطينية وإشراف لجنة تحقق دولية على مراحل التنفيذ.
وتشمل التفاهمات المطروحة أيضًا وقف العمليات العسكرية وعمليات الاغتيال الإسرائيلية خلال 14 يومًا من توقيع الاتفاق، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا، إلى جانب السماح بإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، بينها 500 شاحنة محروقات، تمهيدًا لاستكمال بقية مراحل الاتفاق.
وفي المقابل، نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يتوقع موافقة حمـاس خلال الأيام المقبلة على اتفاق يتضمن نزعًا تدريجيًا للسلاح.
في المقابل، لا تزال إسرائيل تتمسك بموقفها المطالب بنزع سلاح حركة حمـاس بالكامل قبل أي انسحاب من قطاع غزة، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لأي ترتيبات سياسية أو أمنية مستقبلية.
وبذلك يبقى ملف السلاح إلى جانب الانسحاب الإسرائيلي نقطة الخلاف الرئيسية والوحيدة التي قد تحدد ما إذا كانت التفاهمات الحالية ستتحول إلى اتفاق قابل للتنفيذ على الأرض أم ستعود المفاوضات إلى مربع التعثر .. وتعود الأمور إلي ما كانت عليهمن قبل.






