غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: بقعة نفطية تتوسع بأربعة أضعاف خلال 48 ساعة وتهدد محمية بحرية فريدة في عُمان
حذرت غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تفاقم التسرب النفطي داخل أرخبيل الحلانيات، إحدى أهم المحميات البحرية في سلطنة عُمان، بعد أن كشفت تحليلات جديدة لصور الأقمار الصناعية، أجرتها غرينبيس ألمانيا، تسارعاً حاداً في تسرّب النفط من الناقلة الجانحة "كارولين بزنجي".
وتشير التقارير إلى أن الناقلة كانت تحمل، عند جنوحها في يونيو/حزيران الماضي، ما يُقدّر بنحو 800 ألف برميل من النفط، وأن التسرّب مستمر منذ ذلك الحين. وبحسب التقديرات المستندة إلى صور الأقمار الصناعية، اتسعت البقعة النفطية لتغطي نحو 600 كيلومتر مربع من المياه العُمانية المحمية، بعدما تضاعفت مساحتها أربع مرات خلال يومين فقط، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لأحد أكثر الأنظمة البيئية البحرية حساسية في المنطقة.
وقد توسعت البقعة من نحو 45 كيلومترًا مربعًا في 26 يوليو/تموز إلى 150 كيلومترًا مربعًا في 2 أغسطس/آب، قبل أن تصل إلى نحو 600 كيلومتر مربع في 4 أغسطس/آب، في مؤشر واضح على التسارع الحاد في انتشار التلوث.
ويقع موقع الحادث في قلب أرخبيل الحلانيات، الذي يحتضن أنظمة بيئية فريدة تشمل الشعاب المرجانية، ومروج الأعشاب البحرية، وشواطئ تعشيش السلاحف البحرية المهددة بالانقراض، ومواقع تكاثر الطيور البحرية المهاجرة، فضلًا عن موائل الحوت الأحدب العربي النادر.
وتظهر الصور أجزاءً واسعة من الساحل المحيط بجزيرة القبلية قد تأثرت بالتلوث النفطي، فيما إمتدت بقع نفطية إضافية إلى مسافات بعيدة في عرض البحر، الأمر الذي ينذر بتأثيرات بيئية متزايدة على واحد من أكثر النظم البحرية حساسية في المنطقة.
وقالت حنان كسكاس، مسئولة الحملات في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "إن الانسكابات النفطية قد تخلّف آثارًا طويلة الأمد على النظم البيئية البحرية، نتيجة بقايا المواد الكيميائية التي تبقى في الرواسب البحرية لسنوات، مما يضعف قدرتها على الصمود البيئي." وشددت كسكاس " أن اتساع البقعة النفطية أربعة أضعاف خلال 48 ساعة ليس مجرد رقم؛ إنه إنذار بأن واحدة من أهم المحميات البحرية في عُمان تواجه خطرًا متسارعًا. كل ساعة تأخير تعني مزيدًا من النفط يهدد الموائل البحرية والتنوع البيولوجي في المنطقة."
حول الوضعية القانونية والتشغيلية للناقلة، قالت: "تشكّل الوضعية القانونية والتشغيلية للناقلة تحديات إضافية للاستجابة لهذا الحادث. ففي ظل غياب مالك يمكن مساءلته، واستمرار الغموض بشأن سريان التغطية التأمينية أو كفايتها لتغطية تكاليف الاستجابة الطارئة، وأعمال التنظيف، واستعادة النظم البيئية المتضررة، فضلًا عن غياب دولة علم تتحمل مسؤولياتها، تواجه سلطنة عُمان والمجتمعات المتضررة خطر تحمّل العبء البيئي والمالي لهذه الكارثة المتفاقمة."
تدعو غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السلطات العُمانية، بالتعاون مع جميع الجهات الإقليمية والدولية المعنية، إلى التحرك الفوري والمنسق لاحتواء التسرّب، وتأمين حمولة الناقلة، وإجراء تقييم مستقل وشامل للأضرار البيئية. وفي حال استدعت الاستجابة قدرات إضافية، يجب على المجتمع الدولي تأمين الدعم اللازم لسلطنة عُمان، بما يشمل الخبرات الفنية والمعدات والموارد المطلوبة لضمان استجابة فعالة والحد من تفاقم الأضرار البيئية.





