جريدة الديار
الأحد 16 أغسطس 2026 02:46 مـ 3 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
بنك مصر يكرّم الطلاب المتفوقين من 6 مدارس للتكنولوجيا التطبيقية التابعة لها حملة تموينية بالفيوم تضبط مصنع لتصنيع الجبنة المغشوشة وزير التعليم: اعتماد مناهج البكالوريا المصرية من منظمة البكالوريا الدولية IBO محافظ الدقهلية يتابع جهود مديرية التموين وتحرير 353 مخالفة تموينية وضبط 750 لتر سولار من كيس ثلج إلى طوق نجاة .. الدكتور أحمد عبد الجواد يكشف تفاصيل حالة حرجة أعاد فيها التشخيص الدقيق الأمل إلى أسرة... ضبط تشكيل عصابي يضم ٩ أشخاص، يحفرون وينقبون عن الآثار رئيس جامعة بنها يترأس اللجنة العليا لاعتماد المدربين بالمركز القومي للتدريب وإعداد القيادات حالة الطقس اليوم الأحد جامعة المنصورة تحافظ على تقدمها عالميًا وتأتي في المرتبة الثانية مكررًا بين الجامعات المصرية في تصنيف شنغهاي 2026 محافظة البحيرة تسجل حصادًا قياسيًا في موسم القمح.. توريد أكثر من 415 ألف طن 48 محلًا في أوكازيون الدقهلية .. تخفيضات حقيقية تحت عين الرقابة وحماية كاملة لحقوق المواطنين تفاصيل لقاء محافظ الدقهلية بمجلس إدارة نادي قضاة المنصورة

من كيس ثلج إلى طوق نجاة .. الدكتور أحمد عبد الجواد يكشف تفاصيل حالة حرجة أعاد فيها التشخيص الدقيق الأمل إلى أسرة بالمنصورة

في واحدة من الحالات الطبية التي تكشف أهمية التشخيص الدقيق وسرعة ملاحظة التفاصيل الصغيرة، روى الدكتور أحمد عبد الجواد تفاصيل رحلة علاجية بدأت بمكالمة هاتفية من مطار الكويت، وانتهت بعودة الأمل إلى أسرة كانت تعيش لحظات قاسية داخل إحدى وحدات العناية المركزة بمدينة المنصورة.

القصة بدأت باتصال من ابن المريضة، الذي كان يستعد لمغادرة الكويت والعودة إلى مصر بشكل عاجل، بعدما تلقى نبأ تدهور الحالة الصحية لوالدته، التي كانت ترقد في العناية المركزة على جهاز التنفس الصناعي.

وبحسب رواية الدكتور أحمد عبد الجواد، طلب الابن منه أن يلتقي به فور وصوله إلى مصر لمتابعة حالة والدته، وهو ما دفع الطبيب إلى التحرك من المحلة الكبرى إلى المنصورة بعد انتهاء عمله، وسط شعور بأن هناك تفاصيل طبية ربما لم تحظَ بالاهتمام الكافي.

تفاصيل صغيرة قادت إلى التشخيص

داخل العناية المركزة، بدأ الدكتور أحمد عبد الجواد بالفحص السريري للمريضة قبل مراجعة التقارير والأشعات، ولاحظ وجود ارتخاء عام في العضلات، إلى جانب سقوط جزئي في جفن العين، وهي علامة أثارت شكوكه في وجود اضطراب عصبي عضلي.

ولم يتوقف الأمر عند الفحص، حيث بدأ الطبيب في سؤال أفراد الأسرة عن الأعراض التي سبقت دخول المريضة إلى المستشفى.

وكشفت الأسرة عن وجود أعراض سابقة، من بينها الشعور بثقل الجفن، وزغللة العين، وتغير الصوت في ساعات الليل، إلى جانب صعوبة وشرقة أثناء تناول المياه والطعام، وهي أعراض اعتقدت الأسرة في البداية أنها قد تكون مرتبطة بإرهاق أو مشكلة عصبية أخرى.

كما أوضحت الأسرة أن الفحوصات السابقة للمخ لم تكشف عن سبب واضح للحالة.

هذه التفاصيل دفعت الدكتور أحمد عبد الجواد إلى وضع احتمال الإصابة بـ الوهن العضلي الوبيل «Myasthenia Gravis» ونوبته الحادة المعروفة باسم Myasthenic Crisis ضمن التشخيصات التي تستوجب التعامل معها بصورة عاجلة.

اختبار بسيط وسط أجواء العناية المركزة

في لحظة لافتة، طلب الطبيب وضع كيس من الثلج على جفن المريضة لفترة قصيرة، باعتباره اختباراً سريرياً مساعداً في حالات الاشتباه بالوهن العضلي الوبيل.

وبحسب روايته، حدث تحسن ملحوظ في حركة الجفن عقب الاختبار، وهو ما عزز شكوكه السريرية ودفع الفريق الطبي إلى التعامل مع الحالة على هذا الأساس.

وأكد الدكتور أحمد عبد الجواد أن قيمة الاختبار لم تكن في كونه بديلاً عن الفحوصات الطبية المتخصصة، وإنما في كونه قرينة سريرية تساعد الطبيب على ربط الأعراض ببعضها وتوجيه مسار التشخيص والعلاج.

خطة علاج لإنقاذ الحالة

بعد ترجيح التشخيص، بدأت إجراءات علاجية مكثفة وفقاً لتقييم الفريق الطبي للحالة، من بينها العلاج الذي يهدف إلى تقليل تأثير الأجسام المضادة المرتبطة بالمرض، إلى جانب العلاج الدوائي والمناعي المناسب.

وكان الهدف الأساسي هو السيطرة على الأزمة وتحسين قوة العضلات، خاصة عضلات التنفس، بما يسمح للمريضة باستعادة قدرتها على التنفس تدريجياً والخروج من دائرة الاعتماد على جهاز التنفس الصناعي.

نهاية مختلفة لمكالمة بدأت بالخوف

وبعد أيام من العلاج والمتابعة، تلقى الدكتور أحمد عبد الجواد اتصالاً من نجل المريضة، لكن هذه المرة لم يكن صوت الابن يحمل الخوف نفسه الذي حملته مكالمة مطار الكويت.

فقد أبلغه بأن والدته تحسنت، وأنها تمكنت من الاستغناء عن الأجهزة، والجلوس وتناول الطعام بنفسها.

لحظة اختزلت، بحسب الطبيب، المعنى الحقيقي لمهنة الطب؛ فالمسألة ليست فقط أجهزة وتحاليل وأدوية، وإنما قدرة الطبيب على الاستماع إلى المريض، وربط الأعراض، والانتباه إلى العلامات السريرية الصغيرة، ثم اتخاذ القرار الطبي المناسب في الوقت المناسب.

الطبيب بين العلم والإنسانية

وتكشف هذه الواقعة جانباً مهماً من العمل الطبي، يتمثل في أن بعض الحالات المعقدة قد تحمل أعراضاً متشابهة مع أمراض أخرى، ما يجعل التاريخ المرضي والفحص السريري الدقيقين عناصر أساسية في الوصول إلى التشخيص.

كما تؤكد القصة أن الطبيب لا يعمل بمعزل عن الفريق الطبي، وأن الحالات الحرجة تحتاج إلى تعاون متكامل بين الأطباء وأطقم التمريض والعناية المركزة، مع الاعتماد على الفحوصات اللازمة ووسائل التشخيص الحديثة.

وفي نهاية رحلته مع الحالة، اختصر الدكتور أحمد عبد الجواد فلسفته في الطب في معنى واحد: أن يكون الطبيب سبباً في إعادة الأمل إلى مريض وأسرته، وأن يظل العلم مصحوباً بالإنسانية والمسؤولية.

وتبقى قصة مريضة المنصورة مثالاً على أن تفصيلاً صغيراً قد يغير مسار حالة كاملة، وأن التشخيص الطبي لا يعتمد على الأشعة والتحاليل وحدها، بل يبدأ أحياناً من عين طبيب دقيقة، وأذن تستمع جيداً، وعقل قادر على جمع التفاصيل ووضعها في مكانها الصحيح.