جريدة الديار
السبت 3 أكتوبر 2026 02:58 مـ 21 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

محمد علي فهمي.. مؤسس الدفاع الجوي وقائد معركة السماء في أكتوبر

تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، فقد تضافرت خلالها جهود مختلف التشكيلات والقيادات في ملحمة عسكرية خاض فيها المصريون معركة استعادة الأرض والكرامة، ودفعوا من أجلها أثمانا غالية من دمائهم، حتى استعادوا جزءا عزيزا من أرض الوطن، وهي سيناء.

ولم تكن حرب أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية، وإنما كانت اختبارا حقيقيا لقدرة مصر على تحويل إرادة التحرير إلى واقع، وإعادة بناء قواتها المسلحة بعد سنوات من الصراع، وصولا إلى لحظة العبور التي أعادت إلى الجيش المصري ثقته وقدرته على المبادرة وتحقيق أهدافه.

وفي قلب هذه الملحمة، برزت أسماء عدد من القادة الذين أسهموا في الإعداد للمعركة وإدارتها، وكان من بينهم المشير محمد علي فهمي، أحد أبرز القادة الذين ارتبط اسمهم ببناء وتطوير منظومة الدفاع الجوي المصرية.

وكان المشير محمد علي فهمي أحد قادة القوات المسلحة الذين أسهموا في نصر أكتوبر 1973، ومؤسس قوات الدفاع الجوي في مصر، حيث اضطلع بدور محوري في بناء حائط الصواريخ وإعداد منظومة الدفاع الجوي لخوض معركة التحرير.

ونستعرض أبرز محطات السيرة العسكرية للمشير محمد علي فهمي، ودوره في بناء قوة الدفاع الجوي وصولا إلى حرب أكتوبر 1973.

نشأته ومسيرته العسكرية

ولد المشير محمد علي فهمي في أكتوبر عام 1920، وتولى قيادة قوات الدفاع الجوي المصري في الثالث والعشرين من يونيو عام 1969، وظل قائدا للدفاع الجوي خلال حرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر 1973.

وكان له دور كبير في نصر أكتوبر من خلال بناء حائط الصواريخ المصري، الذي أسهم في الحد من قدرة الطيران الإسرائيلي على العمل والاستطلاع فوق جبهة قناة السويس.

وبعد نهاية حرب أكتوبر عام 1973، واصل المشير محمد علي فهمي مسيرته القيادية، فتولى رئاسة أركان حرب القوات المسلحة عام 1975، وفي عام 1978 اختاره الرئيس الراحل محمد أنور السادات مستشارا عسكريا له.

دروس عدوان الخامس من يونيو 1967

ومن واقع خبرته العسكرية، درس المشير محمد علي فهمي أسباب عدوان يونيو 1967، واستخلص الدروس المستفادة منه، لتبدأ مرحلة جديدة من إعادة بناء منظومة الدفاع الجوي وتأهيل المقاتل المصري.

وعمل على إعادة تأهيل الجندي المصري معنويا وجسمانيا وذهنيا، بالتوازي مع إنشاء نظام دفاع جوي جديد في منطقة الجيشين الثاني والثالث على الجبهة، ثم أعقب ذلك بناء حائط الصواريخ، الذي أدى إلى ابتعاد طائرات الاستطلاع الإسرائيلية شرق القناة لمسافات كبيرة.

واستمرت أعمال التطوير والتجهيز حتى أكتوبر 1973، وفي وقت قياسي استطاع المشير محمد علي فهمي تأسيس وتطوير سلاح الدفاع الجوي، ليصبح أحد الأسلحة التي اضطلعت بدور حاسم في معارك حرب أكتوبر.

حائط الصواريخ.. بداية كسر التفوق الجوي

وفي الثلاثين من يونيو عام 1970، سطر رجال الدفاع الجوي صفحة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، مع الإعلان عن اكتمال بناء حائط الصواريخ على امتداد جبهة قناة السويس، لتبدأ طائرات العدو الجوي الإسرائيلي في التساقط، في مشهد عكس بداية تحجيم ذراعه الجوية التي اعتمد عليها في تنفيذ عملياته.

وخلال الأسبوع الأخير من شهر يونيو عام 1970، انطلقت صواريخ الدفاع الجوي المصرية لتفاجئ أحدث مقاتلات العدو، ومنها طائرات الفانتوم و سكاي هوك، التي تهاوت على جبهة القتال المصرية، الأمر الذي أدى إلى انهيار التفوق الجوي للعدو فوق جبهة قناة السويس.

وكانت تلك المواجهات بمثابة اللبنة الأولى في صرح الانتصار العظيم للجيش المصري في حرب أكتوبر 1973، واتخذت قوات الدفاع الجوي من الثلاثين من يونيو ذكرى وعيدًا لها يُحتفل به كل عام.

الدفاع الجوي في حرب أكتوبر 1973

مع انطلاق العمليات في السادس من أكتوبر عام 1973، بدأت قوات الدفاع الجوي تنفيذ المهام الموكلة إليها في مواجهة الهجمات الجوية الإسرائيلية.

ففي اليوم الأول للقتال، هاجم العدو الإسرائيلي القوات المصرية القائمة بالعبور حتى آخر ضوء، بعدد من الطائرات، كرد فعل فوري على بدء العمليات، ثم توالت الهجمات بأعداد صغيرة من الطائرات خلال ليلة السادس والسابع من أكتوبر.

وتصدت وحدات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات لهذه الهجمات، ونجحت في إسقاط أكثر من 25 طائرة، بالإضافة إلى إصابة أعداد أخرى وأسر عدد من الطيارين.

وهكذا دخلت قوات الدفاع الجوي معركة أكتوبر وهي تحمل حصيلة سنوات من الإعداد والتطوير، وتستند إلى منظومة دفاعية جرى بناؤها وتطويرها خلال سنوات الصراع، لتؤدي دورها في تأمين القوات المصرية خلال العبور ومواجهة محاولات العدو استعادة زمام المبادرة الجوية.