جريدة الديار
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 09:37 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
مصادر: تثبيت أسعار الوقود والمواد البترولية حتى نهاية ديسمبر 2026 رابط تحديث بطاقة التموين أونلاين وأسعار السلع للمستحقين إيقاف فينيسيوس جونيور 4 مباريات بعد طرده أمام فياريال وغيابه عن كلاسيكو برشلونة خلي بالكم من بلدكم.. السيسي يوجه رسائل مهمة للشعب المصري أنت مجرم حرب وجبان.. متظاهرون يقاطعون وزير الحرب الأمريكي خلال فعالية للجيش مصادر أمنية بحرية: غرق سفينتين تجاريتين قرب مضيق هرمز خلال 24 ساعة البنك الدولي يخصص 93 مليون دولار لتعزيز جهود مكافحة الإيبولا في أفريقيا السيسي في ذكرى أكتوبر: حصنوا مصر ضد المؤامرة.. وخلوا بالكم من بلدكم لدغات لا تنتهي.. قاضية موسيماني في كرة القدم وديفيد ديفيز يكررها في كرة اليد رئيس أركان جيش الاحتلال يحذر من التصعيد.. تعزيزات عسكرية جديدة في الضفة الغربية التفاصيل الدقيقة في استضافة جامعة المنصورة الأهلية للبطل اللواء طيار الدكتور حسن محمد حسن أبو الغيط يكشف كواليس ما قبل أكتوبر: كيسنجر تهرب من الحل.. والسادات حسم قرار الحرب

أبو الغيط يكشف كواليس ما قبل أكتوبر: كيسنجر تهرب من الحل.. والسادات حسم قرار الحرب

استهل أحمد أبو الغيط الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، كلمته خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر، بتوجيه التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، متمنيًا أن يظل الشعب المصري في أحسن حال، وأن تنعم مصر بالأمن والاستقرار، مشيدًا بالفيلم الوثائقي الذي استعرض جانبًا من بطولات القوات المسلحة المصرية وقادتها، وما حمله من مشاهد تعيد إلى الأذهان مرحلة تاريخية مهمة من تاريخ البلاد، بما شهدته من تحديات وقرارات مصيرية وإرادة وطنية تمسكت باستعادة الأرض المحتلة.

وقال أبو الغيط، إن حديثه اعتاد التركيز على الجانب الدبلوماسي المصاحب لمعركة أكتوبر، لكن مشاهدة الفيلم أعادت أمامه صورة القيادة السياسية والعسكرية المصرية في تلك المرحلة، عندما كانت الأرض محتلة، وكان العدو الإسرائيلي يتعامل مع الموقف وكأن الحياة لعبة، بينما قبلت القيادة المصرية والشعب والقوات المسلحة خوض التحدي، رغم ضخامة المسؤولية وصعوبة المواجهة، في وقت بلغ فيه عدد القوات المصرية تحت السلاح نحو مليون جندي، لتأتي معركة السادس من أكتوبر وتفتح الطريق أمام استعادة الأرض وتغيير الواقع الذي فرضته هزيمة يونيو 1967.

وأضاف أن استعادة ذكرى أكتوبر تفرض على المصريين التفكير في الدور العظيم الذي قامت به القوات المسلحة، ليس فقط في معركة التحرير، وإنما أيضًا في مواجهة التحديات التي تعرضت لها الدولة بعد ذلك، مشيرًا إلى أن مصر واجهت، بعد نحو أربعين عامًا من انتصار أكتوبر، تحديًا آخر خلال أحداث 30 يونيو، عندما كانت الدولة تواجه ما يهدد مستقبلها، موضحًا أنه كان في الخامسة والعشرين من عمره خلال حرب أكتوبر، ثم أصبح وزيرًا للخارجية بعد أربعين عامًا، وشاهد بنفسه ما كان يحيط بمصر من مخاطر وتهديدات.

وأوضح أبو الغيط، أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات خاض تحدي استعادة الأرض، بينما حمل الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية مواجهة تحدٍ آخر لحماية الدولة المصرية ومستقبلها، مؤكدًا أن مصر استطاعت في الحالتين تجاوز الخطر والحفاظ على مستقبلها، وأن قدرة البلاد على مواجهة الأزمات ترتبط بإرادة شعبها وقوة مؤسساتها وقدرتها على إفراز قيادات تتحمل المسؤولية في اللحظات الفاصلة من تاريخها.

وأشار إلى أنه قارئ للتاريخ ومتعمق فيه، وأن تجارب الشعوب الكبرى تؤكد أن التحديات الصعبة تكشف حقيقة القيادات وقدرتها على اتخاذ القرار، مستشهدًا ببريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، وبما أظهره رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل من إصرار على رفض الهزيمة ومواجهة الخطر، معتبرًا أن التاريخ يقدم نماذج لقادة استطاعوا تحويل لحظات التهديد إلى نقاط انطلاق نحو الانتصار، وهو ما رآه في تجربة مصر مع الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ثم في قيادة الرئيس السيسي خلال التحديات التي واجهتها البلاد.

وكشف أبو الغيط أنه اطلع على محضر اجتماع مجلس الأمن القومي المصري المنعقد في 30 سبتمبر 1973، وأن ما لفت انتباهه في هذا المحضر هو إرادة القتال والتصدي لدى الرئيس السادات، واستعداده لخوض المواجهة رغم صعوبة الظروف، مؤكدًا أن ما جرى في تلك المرحلة يعكس حجم العمل الذي سبق الحرب والإصرار على تغيير الواقع الذي فرضته هزيمة 1967.

وأضاف أنه التقى وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر خلال إحدى المناسبات الدبلوماسية عندما كان مندوبًا لمصر لدى الأمم المتحدة، وعرّف نفسه إليه بصفته ممثل مصر، فحدثه كيسنجر عن قدرة مصر على إفراز قادة تاريخيين، مشيرًا إلى جمال عبد الناصر وأنور السادات، ثم إلى الرئيس السيسي، وهو ما اعتبره شهادة تعكس المكانة التي احتفظت بها مصر في حسابات الشخصيات الدولية، وثقته في قدرة البلاد على تقديم قيادات تستطيع التعامل مع التحولات الكبرى.

وتابع أبو الغيط أنه تابع كذلك تجارب عدد من الدول الآسيوية، ومنها ماليزيا وإندونيسيا، في إطار تفكيره في مكانة مصر وما تستحقه من موقع بين الدول، مؤكدًا أن طموحه يتمثل في أن تكون مصر قادرة على الوقوف بين الدول الكبرى بالمستوى الذي يتناسب مع تاريخها وإمكاناتها، وأن ما شهدته البلاد في محطات تاريخية مختلفة يعزز إيمانه بقدرتها على تجاوز التحديات وصناعة مستقبلها.

صدمة يونيو 1967 ,معركة القرار الدولي

انتقل أبو الغيط إلى استعراض تجربته الشخصية مع هزيمة يونيو 1967، موضحًا أنه كان يبلغ نحو خمسة وعشرين عامًا، ولم يكن قد أمضى في العمل الدبلوماسي سوى عامين، عندما وجد نفسه أمام واقع صعب وتساؤلات كبيرة بشأن ما يتعين على مصر فعله بعد فقدان سيناء.

وقال إن النقاش داخل وزارة الخارجية المصرية اتجه وقتها إلى دراسة تجربة عام 1956، عندما لجأت الدبلوماسية المصرية إلى الأمم المتحدة ووسعت نطاق تحركها الدولي من أجل الوصول إلى تسوية تتيح استعادة سيناء، إلا أن الوضع في عام 1967 كان مختلفًا، بعدما أصبحت الدولة أمام تحدٍ أكبر يتطلب التحرك على مسارين متوازيين.

وأوضح أن مصر قررت تبني استراتيجية تقوم على محورين، عسكري ودبلوماسي، بحيث تعمل على إعادة بناء القوات المسلحة لتصبح قادرة على رد الصاع واستعادة سيناء بالقوة إذا اقتضى الأمر، وفي الوقت نفسه تتحرك دبلوماسيًا من أجل الوصول إلى أساس قانوني دولي يفرض على إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة.

وأشار إلى أن القاهرة كانت تدرك منذ وقت مبكر أن إسرائيل حصلت على ما اعتقدت أنه مكسب لا يتعين عليها التنازل عنه، وهو ما جعل مهمة استعادة الأرض شديدة الصعوبة، وتطلبت جهدًا طويلًا على المستويين العسكري والدبلوماسي.

وأضاف أبو الغيط، أن هذا المسار شهد عشرات اللقاءات والتحركات التي شارك فيها وزراء الخارجية المصريون، ومن بينهم وزير الخارجية آنذاك محمود رياض، في إطار العمل مع الأمم المتحدة للوصول إلى قرار دولي يعالج نتائج الحرب، متابعا: بعد شهور من الجهد المتواصل، توصل مجلس الأمن في 22 نوفمبر 1967 إلى القرار رقم (242)، الذي مثّل، بحسب وصفه، أرضية قانونية دولية للتحرك من أجل الانسحاب الإسرائيلي وإقامة علاقات طبيعية بين دول المنطقة.

ولفت إلى أن القرار (242)، رغم أهميته، كان مليئًا بالثغرات التي أتاحت لإسرائيل مساحة للتأويل، موضحًا أن الصياغة المتعلقة بالانسحاب تحدثت عن الانسحاب من «أراضٍ» بدلًا من «الأراضي»، وهو ما أتاح لإسرائيل الادعاء بأن الانسحاب لا يلزم أن يشمل كل الأراضي المحتلة.

كما تناول القرار القضية الفلسطينية من زاوية اللاجئين، وتحدث عن التوصل إلى تسوية لقضيتهم، إلى جانب إنهاء حالة الحرب في الشرق الأوسط، وفتح الممرات المائية، والتوصل إلى سلام دائم، مشيرًا إلى أن الممرات المائية المقصودة تشمل قناة السويس وخليج العقبة.

وأكد أبو الغيط أن مصر بدأت العمل على تنفيذ القرار، لكن الأمر لم يكن بالسهولة التي تصورها البعض، إذ استمرت المفاوضات والتحركات الدولية سنوات، وكان الوضع الدولي أحد أبرز العوائق أمام تحقيق الانسحاب.

وأوضح أن العالم كان يعيش في ظل الحرب الباردة وانقسامه بين معسكرين، شرقي تقوده موسكو وغربي تقوده واشنطن، وهو ما جعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ التعقيد، في ظل التوازنات الدولية والدعم الذي حصلت عليه إسرائيل.

وفي هذا السياق، استعاد أبو الغيط لقاء وزير الخارجية المصري محمد حسن الزيات مع هنري كيسنجر في يوليو 1973، موضحًا أنه اطلع بنفسه على البرقية المتعلقة باللقاء خلال عمله مع مستشار الأمن القومي المصري.

ووفقًا لما رواه، أبلغ كيسنجر الجانب المصري بأنه لا يملك وقتًا لإهداره، وأنه مشغول بملفات أخرى، في موقف عكس صعوبة الرهان على أن الولايات المتحدة ستتحرك من تلقاء نفسها لتقديم تسوية كاملة لمصر قبل تغيير موازين القوى على الأرض.

وأشار أبو الغيط إلى أنه تحدث مع كيسنجر لاحقًا، في مايو 1999، واستعاد معه هذه المرحلة، معتبرًا أن الموقف الأمريكي قبل حرب أكتوبر كان أحد العوامل التي دفعت الرئيس السادات إلى اتخاذ قرار المواجهة العسكرية، بعدما تعثرت المحاولات الدبلوماسية في الوصول إلى تسوية تحقق المطالب المصرية.

كما استعرض التحركات التي قام بها حافظ إسماعيل، مستشار الأمن القومي المصري آنذاك، في إطار محاولات القاهرة استكشاف فرص التسوية مع الولايات المتحدة، موضحًا أن الاتصالات شملت لقاءات مع كيسنجر في الولايات المتحدة، وأخرى في فرنسا خلال مايو 1973، بهدف معرفة ما إذا كان بالإمكان الوصول إلى تصور يتيح لمصر استعادة أرضها وإنهاء حالة الحرب من خلال مسار تفاوضي.

وأضاف أن الرد الأمريكي، وفقًا لما عرضه، لم يتضمن ضمانات بتسوية كاملة، بل اقتصر على إمكانية اتخاذ خطوات منفصلة لا يوجد ما يضمن أنها ستؤدي في النهاية إلى تحقيق الهدف المصري.

وأوضح أن هذا الموقف جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تستند إلى تفوقها العسكري والدعم الأمريكي، بينما كانت مصر تسعى إلى إنهاء الاحتلال واستعادة سيناء كاملة، لا الدخول في مفاوضات مفتوحة لا تضمن الوصول إلى نتيجة واضحة.

وتطرق أبو الغيط إلى الاتصالات المصرية التي جرت عبر الرئيس الروماني نيكولاي تشاوشيسكو والرئيس اليوغوسلافي جوزيب بروز تيتو، في إطار نقل تصور مصري للتسوية إلى الجانب الإسرائيلي، موضحًا أن الهدف كان إنهاء حالة الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من سيناء.

وأشار: لكن الرد الإسرائيلي، الذي وصل في أغسطس 1973، تضمن استعدادًا للانسحاب الجزئي لمسافة تصل إلى خمسين كيلومترًا بعد ممرات سيناء، مع فتح قناة السويس، والإبقاء على وضع في سيناء يمتد من العريش إلى رأس محمد تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة لمدة خمسة وعشرين عامًا، على أن يعاد النظر في الأمر لاحقًا.

وأكد أبو الغيط أن هذا الطرح لم يكن يحقق الهدف المصري، لأنه لم يكن يعني استعادة السيادة الكاملة على الأرض، بل كان يترك أجزاء من سيناء تحت السيطرة الإسرائيلية، ويؤجل حسم القضية لسنوات طويلة.

ولفت: عندما عرضت هذه التطورات على الرئيس السادات، كانت نيته في خوض المواجهة العسكرية قد أصبحت مؤكدة، لتدخل مصر مرحلة جديدة من تاريخها، انتهت باندلاع حرب أكتوبر التي تحتفل البلاد بذكراها.

رفض أنصاف الحلول حتى تحرير سيناء

قال أبو الغيط إن القيادة المصرية كانت تدرك أن إسرائيل تمتلك تفوقًا عسكريًا، وأن الدعم الذي تتلقاه من الولايات المتحدة لا حدود له، في الوقت الذي كانت فيه العلاقات المصرية السوفيتية تمر بتعقيدات وصعوبات.

وأكد: مع ذلك، ظل الهدف المصري واضحًا، وهو استعادة التوازن العسكري في الشرق الأوسط وتحرير سيناء بالكامل، مؤكدًا أن هذه الأهداف لم تكن شعارات لاحقة للحرب، بل كانت جوهر الاستراتيجية المصرية قبل اندلاعها.

وأوضح أن توقف القتال في 28 أكتوبر 1973 لم يلغِ حقيقة أن القوات المصرية كانت موجودة شرق قناة السويس، وأن مصر تمكنت من تحقيق تحول استراتيجي في موازين القوى، وهو ما ينبغي النظر إليه عند تقييم نتائج الحرب.

واستشهد في هذا السياق بالفكرة التي طرحها المفكر العسكري الألماني كارل فون كلاوزفيتز، ومفادها أن الحرب امتداد للسياسة بوسائل أخرى، موضحًا أن الهدف من القتال هو تحقيق غاية سياسية، وأن استعادة سيناء كاملة كانت الغاية التي تمسكت بها مصر حتى تحقق الانسحاب الإسرائيلي.

وأضاف أن المسار العسكري تزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية، حيث بدأت المفاوضات بين العسكريين المصريين والإسرائيليين في الكيلو 101، بالتوازي مع اتصالات أجراها وزير الخارجية المصري إسماعيل فهمي مع كيسنجر والرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في واشنطن، من أجل بحث فصل القوات والانسحاب الإسرائيلي من سيناء.

وأشار إلى أن المفاوضات كانت شاقة، وشارك فيها دبلوماسيون مصريون وأمريكيون وإسرائيليون، إلى جانب العسكريين من الجانبين، في عملية طويلة تطلبت قدرًا كبيرًا من الصبر والمناورة السياسية.

وشدد أبو الغيط على أهمية الدور الذي أداه اللواء محمد عبد الغني الجمسي في هذه المرحلة، معتبرًا أنه من الشخصيات التي لا يمكن إغفالها عند الحديث عن إدارة المفاوضات العسكرية.

وأوضح أن جهود فصل القوات أفضت إلى الاتفاق الأول في يناير 1974، ثم استمرت التحركات وصولًا إلى اتفاق فصل القوات الثاني في سبتمبر 1975، في إطار مسار استهدف استعادة أجزاء من الأرض وتهيئة الظروف لمواصلة الانسحاب، قبل أن تتعثر العملية في مراحل لاحقة بسبب المراوغة الإسرائيلية والدعم الأمريكي الذي استندت إليه إسرائيل.

واستعاد أبو الغيط جانبًا من المناقشات التي شارك فيها خلال هذه المرحلة، موضحًا أنه كان شابًا في الحادية والثلاثين أو الثانية والثلاثين من عمره، لكنه كان حاضرًا في قلب التطورات السياسية والدبلوماسية المتعلقة باستعادة سيناء.

وتحدث عن إحدى المناقشات التي تناولت الثغرات الموجودة في الاتفاقات، وكيف كان الرئيس السادات يدرك طبيعة هذه الثغرات، لكنه كان يركز على هدف أساسي لا يقبل المساومة، وهو استعادة أرض مصر كاملة وإنهاء الاحتلال، حتى تعود الحدود المصرية إلى وضعها السابق.

وأضاف أن الطروحات الإسرائيلية في تلك الفترة تضمنت الاحتفاظ بثلاث قواعد جوية في عمق سيناء، كما تضمنت طرحًا يقوم على الاعتراف بالسيادة المصرية حتى خط الحدود لعام 1906، مع الإبقاء على وجود إسرائيلي داخل الأراضي المصرية بعمق يصل إلى أربعين كيلومترًا، بما يجعل السيادة المصرية اسمية في بعض المناطق، بينما تظل السيطرة الفعلية لإسرائيل قائمة.

وأكد أن هذه الطروحات كانت تعني استمرار الانتقاص من السيادة المصرية، ولم تكن تتفق مع الهدف الذي تمسكت به القيادة المصرية منذ ما بعد هزيمة 1967.

وأشار أبو الغيط إلى أن ما بقي في ذاكرته من تلك المناقشات هو إصرار السادات على أن مسؤوليته الأولى هي مصر وأرضها، وأنه لم يكن مستعدًا لقبول حلول تترك أجزاء من سيناء تحت السيطرة الإسرائيلية أو تؤجل استعادتها إلى أجل غير معلوم.

واعتبر أن هذا الإصرار يعكس طبيعة القيادة التي استطاعت تحمل مسؤوليتها في لحظة تاريخية صعبة، والتمسك بالهدف النهائي رغم الضغوط والتعقيدات التي أحاطت بالمفاوضات.

وأكد أن تحرير سيناء في أبريل 1982 جاء بعد معركة سياسية ودبلوماسية استمرت نحو خمسة عشر عامًا، وتكاملت مع المواجهة العسكرية التي خاضتها القوات المسلحة المصرية في أكتوبر 1973، مشددًا على أن استعادة الأرض لم تكن نتيجة مسار واحد، بل ثمرة تضافر القوة العسكرية مع العمل الدبلوماسي والإصرار على عدم التفريط في السيادة المصرية.

واختتم أبو الغيط كلمته بالتأكيد على أهمية استعادة ذاكرة القادة العسكريين الذين شاركوا في الحرب، والتعريف بأسمائهم وأدوارهم للأجيال الجديدة من خلال المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، معتبرًا أن الفيلم الذي شاهده يمثل فرصة لإعادة تقديم هؤلاء القادة والفرق العسكرية التي صنعت تاريخًا لا يجوز نسيانه.

واستعاد أبو الغيط أسماء عدد من الفرق والتشكيلات العسكرية، مشيرًا إلى أن ما قدمته القوات المسلحة يمثل جزءًا أصيلًا من تاريخ مصر، وأن نسيان هذه التجربة لا يليق ببلد خاض تلك المعركة واستعاد أرضه.

واختتم بالتعبير عن اعتزازه بالقوات المسلحة المصرية وببلاده مصر، وتمنياته للرئيس وللدولة المصرية بدوام الأمن والاستقرار.