جريدة الديار
الإثنين 19 أكتوبر 2026 12:36 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

نيوزويك: النينو تزيد مخاطر العواصف الساحلية على شرق الولايات المتحدة

في وقت يشهد فيه المحيط الأطلسي نشاطا أقل من المعتاد للأعاصير، تثير عواصف الشمال الشرقي التي تضرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة مخاوف من مخاطر ساحلية متزايدة خلال الأشهر المقبلة، وسط توقعات باستمرار اشتداد ظاهرة النينو وتأثيرها على أنماط الطقس خلال فصلي الخريف والشتاء.

وذكرت مجلة نيوزويك الأمريكية إن العاصفة الحالية، المعروفة باسم نور إيستر، تأتي بعد أسابيع قليلة من عاصفة مماثلة ضربت الساحل الشرقي في أواخر سبتمبر الماضي، مصحوبة برياح قوية وأمطار غزيرة استمرت أياماً، فيما يحذر خبراء الأرصاد الجوية من أن آثار هذه العواصف قد تكون أشد وطأة على المناطق الساحلية من تأثير الأعاصير التي شهدها الموسم الحالي حتى الآن.

وأوضحت المجلة أن تعزيز ظاهرة النينو في المحيط الهادئ أسهم في الحد من نشاط الأعاصير في المحيط الأطلسي، إذ تؤدي إلى زيادة قص الرياح، بما يعرقل تطور العواصف الاستوائية. غير أن الظاهرة نفسها قد تسهم في زيادة نشاط عواصف الشمال الشرقي خلال الشتاء، من خلال تعزيز التيار النفاث الجنوبي.

ونقلت نيوزويك عن خبير في مركز التنبؤات الجوية التابع للهيئة الوطنية للأرصاد الجوية أن تأثير «النينو» على عواصف الشمال الشرقي يظهر عادة بصورة أوضح خلال أشهر الشتاء، عندما تبلغ الظاهرة ذروتها، ما يجعل من الصعب تحديد مدى إسهامها في نشأة العاصفة الحالية.

من جانبه، قال كارل إريكسون، كبير خبراء الأرصاد الجوية في شركة «أكيو ويذر»، للمجلة إنه من المرجح أن تشهد الولايات المتحدة عدداً من عواصف الشمال الشرقي يفوق عدد العواصف الاستوائية والأعاصير التي تؤثر على الساحل قبل انتهاء موسم الأعاصير الأطلسي في 30 نوفمبر، لكنه أشار إلى أن الوقت لا يزال مبكراً للجزم بذلك.

وأضاف إريكسون أن هذه العواصف قد تُحدث أضراراً كبيرة بالمناطق الساحلية حتى عندما تبقى مراكزها بعيدة عن اليابسة، نتيجة استمرار الرياح القوية وارتفاع الأمواج والفيضانات الساحلية.

وبحسب نيوزويك، شهد موسم الأعاصير الأطلسي حتى الآن تشكل تسع عواصف مُسماة، من بينها إعصار واحد هو «إيزايا»، الذي وصل إلى اليابسة بالقرب من ديستين بولاية فلوريدا في 9 أكتوبر، مقارنة بمتوسط موسمي يبلغ 14 عاصفة مُسماة، من بينها عشرة أعاصير، ثلاثة منها كبرى.

وفيما يتعلق بالعاصفة الحالية، أصدرت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية تحذيرات من الرياح العاتية والعواصف، بينما أعلنت السلطات حالة الطوارئ في جزيرة هاتيراس بولاية كارولاينا الشمالية، وطلبت من الزوار إخلاء الجزيرة تحسباً لتداعيات العاصفة، التي قد تؤدي إلى إغلاق أجزاء من الطريق السريع وقطع الاتصال البري بالجزيرة لعدة أيام.

وتوقع إريكسون أن تتركز التأثيرات الأشد في المنطقة الممتدة من جنوب شرق ولاية فرجينيا إلى جزر أوتر بانكس في كارولاينا الشمالية، حيث قد تصل هبات الرياح إلى 60 ميلاً في الساعة، أي نحو 96 كيلومتراً في الساعة، مع احتمال حدوث فيضانات ساحلية وتآكل للشواطئ وإغلاق للطرق.

وحذر من أن بطء تحرك العاصفة وبقاءها قبالة الساحل لعدة أيام قد يؤديان إلى تكرار الفيضانات مع دورات المد والجزر، ما يزيد الأضرار في المناطق التي لا تزال تتعافى من عاصفة سبتمبر السابقة.

من جهته، أفاد المركز الوطني للأعاصير بأن نظام ضغط جوي منخفض قوي، غير استوائي، يُتوقع أن يتشكل قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وأن يتحرك ببطء وبصورة غير منتظمة حتى منتصف الأسبوع التالي، مع احتمال اكتسابه خصائص شبه استوائية.

وأكد المركز أن النظام قد يتسبب، بغض النظر عن تطوره، في رياح قوية وفيضانات ساحلية وأمواج خطيرة على امتداد أجزاء من الساحل الشرقي.

وتختلف عواصف الشمال الشرقي، المعروفة باسم نور إيستر، عن الأعاصير الاستوائية من حيث آلية التشكّل ومصدر الطاقة. فبينما تتكون الأعاصير فوق المياه الاستوائية الدافئة وتستمد طاقتها منها، تنشأ عواصف الشمال الشرقي نتيجة التباينات الحرارية في الغلاف الجوي، وتتميز برياح تهب عادة من اتجاه الشمال الشرقي فوق المناطق الساحلية.

وتكون هذه العواصف أكثر شيوعاً وقوة خلال الفترة الممتدة من سبتمبر إلى أبريل، وقد تصاحبها أمطار غزيرة أو ثلوج ورياح عاتية وبحار هائجة وفيضانات ساحلية، فيما تتميز الأعاصير بخصائص استوائية، من بينها عين الإعصار وجدارها المحيط بها.

وفي ظل استمرار تطور العاصفة الحالية، توقعت «نيوزويك» هبوب رياح ساحلية قوية من كارولاينا الشمالية إلى جنوب نيوجيرسي حتى الثلاثاء، مع احتمال استمرار الفيضانات الساحلية وتآكل الشواطئ حتى الخميس، داعية السكان في المناطق المتأثرة إلى متابعة التحذيرات الجوية المحلية.

وعلى المدى الأبعد، أشارت المجلة إلى أن توقعات مركز التنبؤات المناخية التابع للهيئة الوطنية للأرصاد الجوية ترجح استمرار اشتداد ظاهرة النينو، مع احتمال بلوغها مستويات قوية إلى قوية جداً خلال الفترة من يناير إلى مارس 2027.

ومن شأن استمرار الظاهرة أن يؤثر في أنماط الطقس بالولايات المتحدة خلال الخريف والشتاء، بما قد يغير طبيعة المخاطر الجوية بين تراجع نشاط الأعاصير الاستوائية واحتمال تصاعد تأثير العواصف الساحلية.