رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

أحمد سلام يكتب: «خالد محيي الدين» في ذكراه

أحمد سلام
أحمد سلام

 

أكتب واليقين بأن الكتابة دوما موضع ألم لأنها تنكأ الجراح إن إقتربت من المسكوت عنه في ظل يقين بأن التاريخ تسطره الأهواء وكلمة الحق دوما توجع من عهد إلي عهد، ومن هنا كانت التغريبة الأزلية التي جعلت مصر لا تتفق علي حاكم أو عهد جراء كثرة الخطايا من وجهة نظر  المعارضين والمؤيدين إما للسابق أو اللاحق وسيظل النهج علي ما هو عليه حتي تصل الديمقراطية وتستقر دون مبارحة حينما تفارق الأشواك والعثرات التي جعلت كرسي الحكم موضع صراعات لاتنتهي إما بين رفاق التجربة أو بين تجربة سبقت وتجربة توالت!.

 

 

ذكري رحيل خالد محيي الدين وراء فكرة مقالي الذي يؤرقني منذ فترة في ظل أن الرجل الراحل 6 مايو 2018 عن 96 عاما لم يكن من دعاة السلطة وقد كان تمسكه بالديمقراطية بعد أزمة مارس سنة 1954 سببا في تركه مجلس قيادة الثورة وقد إنحاز إلي رأي اللواء محمد نجيب في حتمية عودة الجيش إلي ثكناته وقد ترتب علي ذلك إعتقال الرئيس محمد نجيب في قصر زينب الوكيل بالمرج وسفر خالد محيي الدين إلي سويسرا لمدة عامين حتي تهدأ العاصفة ولولا العاطفة التي تولدت جراء تواجده عضوا فاعلا في تنظيم الضباط الأحرار لتم التنكيل به!.

 

 

عاد خالد محي الدين إلي مصر عام 1956 وقد عُهد إليه بتأسيس جريدة المساء الشهيرة ولاحقاً تولي مجلس إدارة أخبار اليوم وفي عصر السادات كان أحد رموز تجربة السادات الحزبية ممثلا لليسار من خلال حزب التجمع التقدمي الوحدوي وقد كان عضوا في مجلس الشعب لم يقرب أحد من دائرته الشهيرة في كفر شكر بالقليوبية التي كانت دائرة خالد محيي الدين بالتزكية طوال مسيرته التي إنتهت إلي التقاعد والتخلي عن رئاسة الحزب  لنائبه الدكتور رفعت السعيد.

 

 

خالد محيي الدين الصاغ الأحمر بحسب إتهامه بميوله الشيوعية في عصر السادات بعد تكريمه من الحزب الشيوعي السوفيتي عام 1970 وقد كان أول من فارق تنظيم الضباط الأحرار دون تنكيل به بمثل ما حدث مع يوسف صديق الذي أودع السجن الحربي وآخر من فارق الحياة بعدما سبقه كل رفاق التجربة.

 

 

وكانت مفارقة كل عضو من الضباط الأحرار مأساوية بداية من يوسف صديق وصلاح سالم وجمال سالم ومروراً بحسن إبراهيم وعبد اللطيف البغدادي وكمال الدين حسين وعبد الحكيم عامروزكريا محي الدين وجمال عبد الناصر وأخيرا السادات وقد كانت السياسة هي المحك الذي ضيع الصداقة لتنتهي تجربة الأصدقاء الثوار إلي فراق وقطيعة  والحكايات أليمة.

 

 

مع عذابات المرض والشيخوخة إختفي خالد محيي الدين إلي أن دخل في صمت مطبق إنتهي برحيله قبل ثلاثة أعوام في 6 مايو 2018 ليشيع في جنازة عسكرية مهيبة تقدمها رئيس الجمهورية قبل أن يواري الثري في مسقط رأسه بمدينة كفر شكر بالقليوبية.

 

 

في ذكراه الثالثة إنحاز خالد محيي الدين إلي الديمقراطية وفارق مجلس قيادة الثورة عام 1954 وإنتهي الأمر إلي أن نجا بنفسه من الصراعات التي أجهزت علي تجربة الأصدقاء الثوار وقد تفرقت بهم السُبل الواحد تلو الآخر في مشاهد أقرب  للمأساة الأغريقية ليصل السادات أبعد من كان في الخاطر ليكون في الصدارة ليتولي حكم مصر بعد الرحيل المفاجىء للرئيس جمال عبدالناصر في 28 سبتمبر سنة 1970 وإنتهي المطاف بالسادات بأن رحل شهيدا في 6 أكتوبر 1981 أثناء العرض العسكري في مشهد أليم!.

 

 

للتاريخ خالد محيي الدين قد كسب نفسه ولأجل هذا يظل موضع إحترام وتقدير شعبي لأنه ترفع وإنحاز إلي الديمقراطية ليعلو قامة وقيمة حيا وميتا.


+17
°
C
H: +19°
L: +10°
القاهرة
الأحد, 21 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+20° +18° +21° +22° +20° +21°
+11° +11° +11° +12° +14° +12°
ريال سعودي درهم إماراتي دينار كويتي دولار أمريكي
4.18 4.27 51.3 15.68

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر