رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

سمير البحيري يكتب: الاستشارات العائلية.! «

سمير البحيري يكتب: الاستشارات العائلية.! «

انتشار جرائم قتل الزوجات لأزواجهم والعكس، والأم لأبنائها والأب لأبنائه والعكس، ظاهرة رغم فرديتها إلا أنها غريبة على المجتمع المصري، ولم تشهدها مصر سوى في العقود الثلاثة الأخيرة، وللآن لم يتطرق لدراسة الظاهرة مختصون في الشؤون الأسرية بشكل دقيق للوقوف على تفشيها بطريقة تثير القلق.. والواضح أن كل من بقبلون على هذه الجرائم يعانون من مشاكل واضطرابات نفسية ويحتاجون للعلاج، وهو أمر بالغ التعقيد في أن تكتشف أي شخص يعيش بيننا بأنه يعاني مشاكل نفسية، ونصحى يوميا على جريمة شاذة بطلها أم أو أب أو ابن، ونكتفي بالمتابعة فقط والاستغراب.. السؤال هنا ماذا لو كل أسرة تعاني من مشاكل أسرية وتجاذبات بين الزوج والزوجة لأسباب تافهة بادروا بعرض أنفسهم على أطباء نفسيين كاستشارة طبية، للوقوف على حالتهم وحالة بيتهم بهدوء ودون شوشرة، لأخذ رأي الطبيب، ليساعدهم على الخروج من الأزمات والمشاكل التي يمرون بها.. ولماذا لايعرض الولد والبنت نفسيهما على طبيب نفسي قبل الزواج لقياس حالة كل منهما وثباتهما الإنفعالي وقدرتهما على مواجهة الأزمات وامكانية العيش تحت ضغوط. الموضوع بسيط، وليس عيبا، بل سيكون الطريق الامثل لتفادي كثير من الحوادث الشاذة التي باتت ظاهرة تؤرق المجتمع.
في السابق كان المجتمع المصري، يعد الأهدأ والأكثر عقلانية، يجمع أبنائه الألفة والدفء العائلي، ويجمعهم جميعا الود والرحمة، وكان يضرب به المثل في منطقتنا العربية، ومثالا للشعب المضياف، معطيا الطمأنينة والراحة النفسية لمن يفد إليه ويعيش بين أبنائه، حتى أن مصر كانت في مقدمة الدول الآمنة على شعبها وضيوفها، وللأمانة مازالت وستبقى، لكن ليس عيبا أن نطهر أنفسنا بانفسنا، ونساعد بعضنا البعض للحد من ظاهرة الجرائم الأسرية، والحد من انتشارها، بقيام الدولة بدورها وأيضا المجتمع بدوره، بتفعيل دور الجمعيات الإجتماعية والأسرية صاحبة الدور الأبرز في معالجة مشاكل المجتمع، بضرورة إنشاء عدد من هذه الجمعيات في محافظات مصر ، لتساعد في حل أي مشاكل تقع في البيوت المصرية، مع القيام بدور توعوي واضح بوضع برامج يتم تعميمها، يكون للإعلام المرئي دورا مهما في نشرها، وأيضا عبر السويشال ميديا، فهذا ليس عيبا فمثل هذه الدور والجمعيات معمول بها في أوروبا وبعض الدول العربية، ويمكن تسميتها مثلا" دار الاستشارات العائلية"، تحت إشراف حكومي وأطباء نفسيين واخصائيين إجتماعيين.
مصر الآن تقفز قفزات هائلة نحو تنمية المجتمع وتنفيذ برنامج طموح هو "حياة كريمة"، وفي حاجة لكل أبنائها وهدوء ونمو مجتمعها، وفي حاجة ماسة الآن لبناء الشخصية المصرية وتنويرها لإزالة الشوائب التي لحقت بها، جراء أحداث كثيرة مرت عليها، كان لها تأثيرها الإيجابي والسلبي، ومبادرة في هذا الإتجاه ستعيدها للطريق الصحيح، فالشخصية المصرية ودودة بفطرتها منذ فجر التاريخ، ويعيش أغلب  أبناء مصر حول مجرى النيل ويفترض أن يكونوا جميعا ذات طباع هادئة بوجود الماء والخضرة، عكس البيئة الصحرواية الخشنة، حمى الله مصر وشعبها من كل سوء.


ريال سعودي درهم إماراتي دينار كويتي دولار أمريكي
4.19 4.28 52.24 15.7

الأكثر قراءة

زاوية رأى

تابعنا على تويتر