رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

تحقيقات وتقارير

رصاصة الرحمة.. أردوغان يتخلى عن شعار الإخوان

رجب طيب أردوغان
رجب طيب أردوغان

أطلقت تركيا على تنظيم الإخوان المسلمين رصاصة الرحمة بعد فشل التنظيم في الحكم في دول الربيع العربي والتي كان اخرها المغرب والتي فشل فيها تنظيم الاخوان مرة اخرى في ان يكون مطية لانقرة للسيطرة على الدول العربية والاسلامية تحت شعار الدين الاسلامي.

غروب شمس الاخوان

فشل وراء فشل سلسة طوية من الخيانة والتأمر حتى تجاوزهم الزمن واصبحو فرسا خاسرا وعبء ثقيل عل كل حلفائهم حتى سددت تركيا الحليف الاستراتيجي للتنظيم الطعنة الاخيرة عقب تخلي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن شعار "رابعتنا" الذي كان يرفعه في جميع مؤتمراته، يسقط "خنصره" ليصفع الإخوان في عقر حاضنتهم.

فأردوغان الذي لم يكن يغفل في أي لقاء يجمعه بقيادات وأعضاء حزبه الحاكم التعبير عن تضامنه مع شعار "رابعة" الإخواني، كسر "تقليده" الساري منذ 2013، حين رفع يمناه بشعار اليد التي ترفع أصابعها عدا الإبهام للدلالة على رقم 4.

وأصبح شعار اليد التي ترفع أصابعها عدا الإبهام للدلالة على رقم 4، بمثابة الماركة المسجلة باسم التنظيم الإرهابي يستخدمه في تظاهراته وحتى بحساباته عبر مواقع التواصل، وذلك عقب قيام أردوغان برفع يمناه بتلك الطريقة قبل سنوات.

وفي مؤتمر عقده، قبل أيام، حزب "العدالة والتنمية" الذي يقوده بمدينة قهرمان مرعش، قال أردوغان متوجها للحاضرين: "لنحلف يمينا" بدلًا من "لنرفع رابعتنا"، في تغيير راديكالي كشف التحول التركي من التنظيم الإرهابي وفجر السخرية عبر مواقع التواصل.

ففي السابق، كان شعار أردوغان "وطن واحد، علم واحد، أمة واحدة، دولة واحدة"، لكن أردوغان اكتفى في المرة الأخيرة بـ"وطن واحد، وعلم واحد، وأمة واحدة"، ولم يرفع 4 أصابع كما كان يفعل دائما.

نهاية معنوية

وبعد سقوطهم عمليا في تركيا عبر سلسلة من الإجراءات بحق الجماعة، أطاح خنصر أردوغان المفقود بالرمز الذي استولى عليه الإخوان لتسويق روايتهم المزعومة عن فض اعتصامهم شرق القاهرة عام 2013.

سقوط للرمز جعل حالة الرعب التي تعيشها قيادات إخوان مصر من الهاربين إلى تركيا، وخصوصا المدانين منهم على خلفية قضايا إرهابية ببلدهم الأصلي، تتفاقم مع تداول الإعلام التركي لمقاطع من مؤتمر العدالة والتنمية في قهرمان مرعش، تؤكد تخلي أردوغان عن شعارهم المتوهم.

يأتي ذلك في وقت تجري فيه مباحثات ثنائية بين تركيا ومصر، في محاولة لتطبيع علاقات ثنائية انقطعت منذ عام 2013، على خلفية دعم أنقرة لتنظيم الإخوان.

وفي تصريحات إعلامية أدلى بها قبل أيام، أشاد المتحدث باسم حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا عمر تشيليك، بتحسن العلاقات بين البلدين، معتبرا أن الجولة الثانية من المحادثات قطعت خطوة إلى الأمام.

وأضاف تشيليك أنه بالإضافة إلى العلاقات الثنائية مع مصر، فإن "القضايا الإقليمية من بين المواضيع التي نحتاج إلى الحديث عنها"، قبل أن يوجه تحياته للشعب المصري الذي وصفه بـ"الشقيق".

تقارب تسعى إليه أنقرة مع القاهرة يثير رعب الجماعة الإرهابية وهي التي تخشى أن يقود تطبيع العلاقات نحو تسليم أعضائها المدانين، في هلع حاولت أنقرة تهدئته بتأكيد عدم وجود نية للتسليم، إلا أن تخلي أردوغان عن شعار "رابعة" فجر القلق من جديد.

ووسط حالة الارتباك، طلبت قيادات التنظيم من السلطات التركية التعامل مع العناصر المطلوبة من القاهرة كلاجئين وعدم تسليمهم، في محاولة فاشلة للتهدئة، لكن الخطوة جاءت بعكس المتوقع، حيث أثار وصف عناصر من التنظيم المقيمين في تركيا بالاجئين غضبا عارما بلغ حد مطالبات بسرعة إنهاء نقلهم للملاذات الجديدة التي بدأت الجماعة بتوفيرها خارج تركيا.

ضبابية وتعقيد بالغين باتا عليه وضع إخوان مصر في تركيا وسط مؤشرات تشي جميعها بأن تخلي أردوغان عن شعار الإخوان يستبطن نهاية معنوية لتنظيم اتخذ من تركيا حاضنته، ويدق جرس شتات ثان.

سخرية

 زعيم المافيا التركية سادات بكر، سخر من توقف أردوغان عن استخدام شعار رابعة، وقال في تغريدة عبر تويتر: "الآن بعد أن تخلينا عن شعار رابعة، فهل يكون من الأنسب لمواطنينا الذين أطلقوا اسم رابعة على بناتهن، متأثرين عاطفيًا حينها بالأحداث في مصر، أن يغيروا أسماء بناتهم؟".

أما الصحفي التركي إلهان تانير، فقال في تغريدة عبر حسابه بموقع تويتر: "الأربعة في علامة رابعة التي استخدمها (أردوغان) كشعار لمدة 6 أو 7 سنوات، إلى ثلاث. قبل 8 أشهر كان يلقي باللوم على مسؤولي حزب العدالة والتنمية الذين لم يعرفوا كيف يرسمون اللافتة، والآن أزال اللافتة بنفسه. هذا يعني أن قوسا آخر يغلق بسرعة الضوء".

من جانبه، قال الناشط المغربي عبد الحق الصنايبي: "أردوغان تاجر بالإخوان لسنوات من أجل تحقيق أحلام العثمانيين الجدد ونصب لهم تمثال رابعة في قلب تركيا".

وأضاف في تغريدة عبر تويتر: "بعدما قضى منهم وطرا أزاحه تحت جنح الظلام وقطع شعرة معاوية مع خونة العرب عندما تيقن أنهم يقفون حجر عثرة أمام مصالح العرق التركي، فهل آن للعقول أن تستيقظ وللأفهام أن تتعظ؟".

ردود فعل ساخرة تفاقم عزلة إخوان مصر الهاربين في تركيا، وتمهد لصفحة قد تكون الأخيرة لتنظيم إرهابي اتخذ من تركيا موطنا وحاضنة قبل أن تلفظه تحت ضغط حسابات الربح والخسارة في معادلة التوازنات الإقليمية والدولية.

وبسقوط خنصر أردوغان، يكون الرئيس التركي قد باع التنظيم مرتين: الأولى عمليا حين طلب ود مصر وهو على تمام اليقين بأن التقارب معها لن يكون إلا عبر التخلي عن دعم الإخوان، والثانية رمزيا حين تخلى عن شعارهم.


ريال سعودي درهم إماراتي دينار كويتي دولار أمريكي
4.19 4.28 52.24 15.7

زاوية رأى

تابعنا على تويتر