لوحة وفنان .. ليوناردو دافنشي

ولد ليوناردو دافنشي عام 1452م، وتوفى عام 1519م، يمثل دافنشي عصره لأنه عبقري متفرد احاط في دراسته بطائفة كبيرة من العلوم والفنون كأنه كان يجوع إلى التجارب والمعارف فكان رسامًا كما كان مثالًا يصنع التماثيل وكان عالمًا أدرك بذهنه أن جبال الالب كانت تحت الماء، وكان يدرس الرياضيات بشغف وكان لا يكف عن التجارب الجديدة حتى إنه صنع يومًا نموذج لطائرة وكان يخترع آلات الحرب وأدوات السلم وكان أيضًا موسيقيًا ماهرًا.
كان دافنشي عبقريًا وموهوبًا يجمع إلى قوة جسمه التي كان يمكنه بها أن يلوى نعل الفرس بيده جمال طلعته ورقة نفسه حتى ذكر عنه أنه كان يشترى العصافير من التجار ثم يطلقها في الهواء. أرسلة أبوه إلى المدرسة ولكنه كان يدرس عدة أشياء ثم يتركها ومع ذلك كان يلزم شيئًا واحدًا لا يتركه وهو الرسم فأخذه أبوة الى الرسام "فروشيو" لكي يتتلمذ عنده وذاعت شهرته فيما بعد كرسام عندما تفوق على استاذة؛ لذلك طلبة أحد أدواق ميلان لكي يكون في خدمته وهناك رسم الصورة المشهورة العشاء الاخير TheLastSupper التي مثل فيها السيد المسيح عليه السلام بين تلاميذه عندما أخبرهم بأن واحدًا منهم سيخونه.
وكان دافنشي لتشعب خواطره بين العلم والفن والرياضة يتباطأ في عمله أثناء رسم صورة العشاء الأخير على جدار أحد الاديرة القريبة من ميلان فلما ابطأ شكاه رئيس الدير إلى الدوق وأرسل هذا إلى دافنشي يلومه على تباطؤه فأجابه دافنشي بخطاب جميل يقول فيه: "بقي علىّ من الصورة رأسان لم أتمهما بعد، فإني اشعر بالعجز عن تصور الجمال السماوي الذي يتمثل في مولاي (المسيح) والرأس الأخر الذي يجعلني أفكر هو رأس يهوذا الخائن، فأنى اعتقد إني لم اتمكن من تصوير وجه هذا الرجل الذي ينطوي على نية الخيانة لمولاه بعد ان انتفع به كل هذا الانتفاع. ولكن رغبة في توفير الوقت، فأنى لن أفكر كثيرًا في هذا الرأس بل أقنع بوضع رأس رئيس الدير، فهذا هو رأيي الذي لا أجد خيرًا منه الآن"، وضحك الدوق من هذه الفكاهة الجميلة وطلب من رئيس الدير ألا يقلق دافنشي بعد ذلك بشكاويه وإلحاحه في السرعة.

