جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

مواقف سياسية في حياة الفنان ” بيكاسو” الفائز بجائزة لينين للسلام1962

بابلو بيكاسو
همت مصطفى -

يعد الفنان التشكيلي والرسام بيكاسو ومؤسس مدرسة الفن التكعيبية من أشهر فناني القرن العشرين وقد جاءت أعماله مناهضة للحرب، ولكن بيكاسو كان قد اتخذ موقفًا محايدًا تجاه كل من الحرب العالمية الأولى، الحرب الأهلية الإسبانية، والحرب العالمية الثانية رافضًا الانضمام للقوات المسلحة لأي جهة أو بلد وعند اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية عام 1937 كان بيكاسو في أواخر الخمسينات من عمره، وبالتالى كان أكبر سنًا في الحرب العالمية الثانية، ولا يمكن أن يتوقع أن يحمل سلاحًا أو يشارك في الحرب كمواطن إسباني يعيش في فرنسا.

كان بيكاسو يعيش تحت إكراه القتال ضد الغزاة الألمان في كل من الحربين العالميتين ،و في الحرب الأهلية الإسبانية كان للإسبانيين المقيمين بالخارج فرصة ما إذا كان يودّون العودة طواعية إلى بلدهم للمشاركة في الحرب مع أى من الجانبين ، و على الرغم من تعبير بيكاسو عن غضبه وإدانته لفرانسسيسكو فرانكو والفاشيين خلال أعماله، إلا أنه لم يرفع سلاحًا ضدهم و كذلك فإنه بقى بعيدًا عن حركة الاستقلال الكتالنية خلال شبابه على الرغم من دعمه العام لها وصداقته لبعض النشطاء بها.

في عام 1944 انضم بيكاسو للحزب الشيوعي الفرنسي، وحضر مؤتمر دولي للسلام في بولندا، وفي عام 1950 حصل على جائزة ستالين للسلام من الجمهورية السوفيتية ، لكن انتقادات الحزب والمتمثلة في شخص ستالين أدت إلى فتور اهتمام بيكاسو بالحزب الشيوعي ، على الرغم من بقائه عضوًا مخلصًا للحزب حتى وفاته. في مقابلة له مع جيروم سيكلر قال بيكاسو: "أنا شيوعى ولوحاتى شيوعية، لكننى إذا كنت إسكافيًا، ملكيًا كنت أو شيوعيًا أو أى شئ آخر، فإننى لن أطرق حذائى بطريقة ما كى أظهر سياستى" ، إلا أن تشدده الشيوعي، بالإضافة إلى القواسم المشتركة التي كانت تجمعه بالعديد من المثقفين والفنانين في هذه الفترة رغم حظرها رسميًا من قبل إسبانيا فرانكو (وهى فترة من التاريخ الإسباني 1936 - 1975 كانت فيها إسبانيا تحت سيطرة الحكم الديكتاتورى الشمولى لفرانسيسكو فرانكو)، كانت مثارًا للجدل حول بيكاسو لفترة كبيرة من الوقت.،وهناك عدة مصادر بارزة كانت قد أشارت إلى علاقة بيكاسو المتوترة نوعًا ما بالفنان الإسباني الكاتالانى سلفادور دالى.

في أواخر الأربعينات كان صديق بيكاسو القديم وهو الشاعر السريالى أندريه بروتون والذي كان تروتسكيًا ومُعاديًا للستالينية، كان أكثر صراحة حين رفض مصافحة بيكاسو قائلًا له: "أنا لا أوافق على انضمامك للحزب الشيوعى ولا على دعمك لحركات تطهير المثقفين بعد التحرير". 1962 حصل بيكاسو على جائزة لينين للسلام، ويرى كاتب السيرة والناقد الفنى جون بيرجر أن مواهب بيكاسو قد أُهدرت من قِبل الشيوعيين ، وخلال المقابلات التي أجراها معه جان كوكتو، كان بيكاسو قد أشار إلى الشيوعين قائلًا: "لقد انضممت إلى أسرة مثلها مثل بقية الأسر، مليئة بالقرف والبذاءة" و كان بيكاسو ضد تدخل الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية في الحرب الكورية، وقد قام بتصوير مذابح كوريا في لوحته "مذبحة كوريا" عام 1951...

إقرأ أيضًا ”إدوارد كندال ” الفائز بجائزة نوبل في الطب 1950