لوحة وفنان .. الرسام الإنجليزي ”وليام هوجارث“

تميز الرسام الإنجليزي وليام هوجارث (1697- 1764م) بالاعتماد على بصيرته في الرسم دون النسخ الذي كان دأب الذين سبقوه، وتميز أيضًا بأنه رسم الحياة الإنجليزية دون تأثير أجنبي وهو أول من جعل الصور محبوبة عند الشعب، كان أبوه معلمًا مستنيرًا فلم يعارض في أن ينشأ ابنه رسامًا، دأب هوجارث على تلقى محاضرات الفنون ولكنه سئم أن يكون الرسم مقصورًا على النسخ من الصور القديمة وكان يقول: "النسخ أشبه الأشياء بصب الماء من إناء إلى إناء".
أسس هوجارث لنفسه مرسمًا في لندن ولكنه لم يبتغ حظوة النبلاء والطبقة العالية، ولكنه كان يرسم الطبقة المتوسطة كالخدم والممثلين وأفراد أسرته، وقد ابتدع طريقة جديدة في الرسم، وهي أن يؤلف القصة ثم يرسمها فصلًا بعد فصل وكثيرًا ما كان يُضمنها العبر والعظات في الأخلاق وله سلسلة تسمى زواج الموضة تعمد فيها نقد الأخلاق في الأسر الراقية ونقد ما يتصنعه أفرادها من ثقافة وكبرياء.
وكان مع بلوغه حالًا حسنة من اليسار متواضعًا يكره الأبهة. خرج ذات مرة من مرسمه فسار إلى منزله والمطر يهطل، وقد نسى أن له مركبه فاخرة تنتظره، فأصابه برد فمات سنة 1764م.
ومن أجمل رسومه لوحة فتاة الجمبري التي تنبض بالحياة ويكاد ينطق وجهها مؤديًا تلك المعاني التي توضحها العينان والفم.

