أحمد مختار باشا الغازي.. لماذا تدخلت بريطانيا لإبعاده عن مصر؟

أحمد مختار غازي باشا، هو بطل من الأبطال العسكريين، الذين برزوا و اشتهروا في حرب روسيا و الدولة العثمانية.
و نظرا لشجاعته و انتصاراته في ميدان المعركة، وشهرته العالمية و مكانته الموقرة عند الناس، عينته الدولة العثمانية واليا علي عدة بلاد مثل اليمن.
ثم بعد ذلك عينته مندوبا ساميا علي مصر، وهي أرادت بتعيينه هذا أن يوازن -بمكانته فقط- مركز المندوب السامي البريطاني و عرف بمصر باسم القوميسر... اي ان الدولة العثمانية جعلت منصبه صوري و لا يملك اي صلاحيات يستخدمها في مقابل صلاحيات و مركزية المندوب البريطاني .
و كانت أعماله تقتصر علي أشياء، من قبيل حضور صلاة الجمعة مع أمير البلاد والتشريفات، وعندما كان يتم سؤاله: ماذا تفعل في مصر؟، كان يجيب: إنني احتجاج حي على وجود الاحتلال.
و لم يكن في الحقيقة غازي باشا يصمت على أفعال الاحتلال، و كان جرئيا في مواجهة سياسة الإنجليز رغم منصبه الصوري، إذ حاوره الصحفي في ذلك الوقت عباس محمود العقاد، على إثر تعرض المحمل المصري في طريقه إلى مكة لهجمات شرسة، من بعض قطاع الطرق.
وأدلى معه بتصريحات حادة، وحمل الإنجليز مسؤولية الإهمال الذي حدث في الجيش المصري.
ويقول عباس محود العقاد في كتابه (حياة قلم): "نشرنا ما تيسر نشره يومذاك ولكنه على خفته بالقياس إلى ما قيل - يقصد العقاد هنا لأن غازي باشا أدلى بأكثر من ذلك - أقام الدنيا و أقعدها في الدوائر الإنجليزية".
و بسبب تلك التصريحات سعت بريطانيا عند الخليفة العثماني، إلى نقل غازي باشا من مصر و رجوعه إلى الآستانة (اسطنبول حاليا) و بالفعل نجحت في ذلك.

