جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

سيد الضبع يكتب: توفيق الضبع.. صلى بالشعراوي ودرس لملك المغرب وصادق عبد الحليم محمود

-

عشرون عاما مضت على رحيل العالم الجليل العارف بالله توفيق علي عبد الواهب الضبع المولود في العاشر من أبريل عام 1924 بمدينة جهينة التابعة لمحافظة سوهاج ليلقى وجه ربه في الثاني والعشرين من شهر نوفمبر عام الفين وخمسة عن عمر ناهز الثمانين عاماً.

نجح في تأسيس مدرسة فكرية جمعت بين العلوم الصوفية والثقافة الإسلامية المستنيرة التي تتميز بعمقها الفكري والأدبي، ليتتلمذ علي يديه العديد من القامات السياسية والعلمية والاقتصادية في الدولة.

كما تمكن العلامة توفيق الضبع من حفظ القرآن الكريم كاملا خلال سبعة أشهر فقط بمسقط رأسه في مدينة جهينة التابعة لمحافظة سوهاج وهو لم يتجاوز العاشرة من عمرة ليتلقى تعليمه الإلزامي بمدينة طهطا وأسيوط إلى أن التحق بالأزهر الشريف في القاهرة بمنتصف أربعينيات القرن الماضي، حيث تتلمذ علي يد اقطاب الصوفية آنذاك بعدما أحب آل البيت لدرجة العشق المحمدي ليجد ملاذه في الطريقة النقشبندية التي كانت ولازالت تتخذ من الذكر بالقلب طريقا لها بعيداً عن المظاهر التي تسيئ للصوفية والتي كان يرفضها رفضا قاطعا، فقد كان عالما مستنيرا يؤمن بالعلم والثقافة والمعرفة ويعشق الصوفية الحق بعمقها الديني والروحاني.

عمل بالتدريس فور تخرجه من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر ومكث به حتى نهاية خدمته وكان دائما يرفض الترقي والالتحاق بأي أعمال قيادية حتى لا يترك مهنة رسول الله كما كان يؤكد دائما مكتفيا بمنصب وكيل المدرسة الخديوية بالسيدة زينب بجانب عمله كمعلم.

في العام 1960 تم إعارته إلى المملكة المغربية كمعلم للغة العربية وعلوم الدين وهناك ذاع صيته بمختلف ارجاء المملكة رغم عمله بمدينة قصر السوق

بالجنوب المغربي، إذ حارب النفوذ اليهودي وألف فرقة مسرحية للتذكير بأمجاد الإسلام، ولثقة محافظ المدينة في قدراته اللغوية وعذوبة أسلوبه طلب منه أن يكتب مبايعة المدينة للملك الحسن الثاني عند توليه الحكم في العام 1961 والتي ألقاها بنفسه أثناء حفل التنصيب ومن هنا توطدت علاقته بالملك الذي أوكل إليه مهمة التدريس لإبنه وولي عهده الملك الحالي للمغرب محمد السادس قبل التحاقه بالمرحلة الابتدائية والذي كان يجله كثيراً.

عاد للقاهرة بعد انتهاء فترة عمله بالمغرب في نهاية ستينات القرن الماضي لتتوطد علاقته بالشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الشريف آنذاك الذي كان يحرص وهو شيخا للأزهر على زيارة العارف بالله توفيق الضبع في منزله الكائن بشارع مجلس الامة بالسيدة زينب لتناول الإفطار معه يوم الخميس من كل أسبوع، إذ كانا يحرصان على الصيام يومي الخميس والاثنين، لدرجة أن الراحل توفيق الضبع رحمه الله كان مرجعية روحية للشيخ عبد الحليم محمود وهو من بشره بنصر اكتوبر وبانه سيرى الرسول عليه الصلاة والسلام في المنام أثناء إعداد الرئيس الراحل محمد أنور السادات لخطة العبور في حرب اكتوبر عام 1973 وهو ما تحقق بالفعل.

كما توطدت علاقته بالشيخ محمد متولي الشعراوي الذي كانت تربطه به علاقة صداقة ومودة قوية حيث كان الشيخ الشعراوي رحمه الله يحرص على الالتقاء به والحديث معه كلما سنحت له الفرصة، ولأنه يعلم قدره جيداً كان يقدمه عليه في الإمامة أثناء الصلاة وهو ما كان يثير استغراب العديد من الحاضرين الذين لا يعلمون عظيم قدره.

ولحبه في الصوفية ومشايخها الأجلاء توطدت علاقته بالعلامة الشيخ عبد الحكيم نعناع احد كبار علماء الأزهر الشريف والشيخ صالح الجعفري القطب الصوفي الكبير الذي كان حريصا على زيارته بين الحين والآخر حيث كانت تجمعهما مودة كبيرة دامت حتى أن وافته المنية.

أوصى قبل وفاته بتحويل منزله في مدينة جهينة إلى مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس علومه وهو ما تم تنفيذه على يد ابن أخيه الدكتور محمد عبد الواهب الضبع، بعد موافقة ابنته الوحيدة الحاجة تماضر توفيق الضبع.

له العديد من المؤلفات التي لازالت تحت الطبع إذ كان يؤكد دائما أن تلاميذه أهم من مؤلفاته والتي من بينها كتاب تحت عنوان "إشارات البيان في مصحف عثمان" و"المرأة في الإسلام"

و "أدعية مختارة لأذكار الصباح والمساء" ودعاء الأربعاء الأخير من صفر" و "ستنا خديجة" و"أسماء بنت يزيد الأنصاري"

و"الإمام عزالدين بن عبد السلام"و "أشعار صوفية وأخري لمقاومة الاستعمار" و" دراسات عن الغزالي والحلاج".