الإدارية العليا: ضمانات قانونية كاملة لنزاهة الاقتراع والفرز في الانتخابات البرلمانية

أكدت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، في حكم حديث لها بمناسبة نظر الطعون والأحكام الصادرة بإلغاء الانتخابات للدورة الجديدة لمجلس النواب في بعض الدوائر، أن المشرّع أحاط إجراءات الاقتراع والفرز في اللجان الفرعية، وكذلك عملية حصر الأصوات في اللجان العامة، بسلسلة من الضمانات القانونية التي تكفل تحقيق اعتبارات العدالة والمشروعية، وتضمن النزاهة والحيدة في العملية الانتخابية.
وأوضحت المحكمة أن قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية أتاح لكل مترشح الحق في تعيين وكيل أو مندوب عنه لمتابعة إجراءات الاقتراع والفرز داخل اللجان الفرعية، فضلًا عن متابعة إجراءات حصر الأصوات التي تباشرها اللجان العامة، بما يضمن رقابة المرشحين على سلامة العملية الانتخابية.
وأضافت أن المشرّع أوجب أن يتضمن محضر الفرز بيانًا تفصيليًا بالإجراءات التي تمت، مع إثبات جميع الاعتراضات التي يبديها وكلاء المرشحين بشأن صحة إجراءات الاقتراع أو الفرز، باعتبار ذلك ضمانة جوهرية لصون حقوق المتنافسين في الانتخابات.
كما أشارت المحكمة إلى أن القانون ألزم بتحرير كشوف تتضمن أعداد الناخبين المقيدين في نطاق كل لجنة عامة، وما تم خلال عملية الاقتراع بأكملها، مع إثبات جميع التفاصيل المتعلقة بالعملية الانتخابية، وقضى بتسليم نسخة من هذه الكشوف لمن يطلبها من المرشحين أو وكلائهم، بما يتيح لهم إعداد الدليل اللازم لإثبات ما يدّعونه من مخالفات.
وأكدت المحكمة أن هذه الضمانات تُمكّن المرشحين من الطعن على ما قد يشوب إجراءات الاقتراع أو الفرز في اللجان الفرعية، أو حصر الأصوات في اللجان العامة، سواء بالتظلم أو بالطعن أمام المحكمة المختصة.
وتطرقت المحكمة إلى المبادئ المستقرة في قضاءها، مشيرة إلى أن عبء الإثبات يقع أصلًا على عاتق المدعي، وأن خروج القضاء الإداري على هذا الأصل وإلقاء عبء الإثبات على الجهة الإدارية لا يكون إلا في الحالات التي تكون فيها المستندات اللازمة للفصل في النزاع تحت يد الإدارة وحدها، ولا يستطيع المدعي الحصول عليها من جهة أخرى.
وشددت المحكمة على أن الجهة الإدارية تلتزم قانونًا بالرد على طلبات المحكمة، وإيداع ما لديها من مستندات تتعلق بموضوع النزاع، تمكينًا للعدالة من أن تأخذ مجراها الطبيعي، وبما يسمح بتكوين عقيدة المحكمة على أساس الحقيقة المستخلصة من الأوراق والمستندات المعروضة.

