حلم النجوم ليس سهلا.. ماذا يتطلب الطريق إلى الفضاء؟

أن يصبح الإنسان رائد فضاء في وكالة ناسا ليس مجرد حلما طفوليا، بل التزام مهني وشخصي بالغ الصعوبة فرغم بريق الرحلات الفضائية، فإن الطريق إلى ارتداء بدلة الفضاء يبدأ غالبا في الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر، حين يترك المرشحون وظائف مستقرة ومسارات مهنية ناجحة ليبدؤوا من الصفر، دون أي ضمان للوصول إلى الفضاء.
وبحسب ما أورده موقع Space المتخصص، فإن حياة رائد الفضاء تقوم في معظمها على التدريب والسفر والعمل التقني المكثف، فيما لا تمثل الرحلات الفضائية سوى جزء صغير من مسيرته المهنية.
متطلبات صارمة لاختيار رواد الفضاء
تفرض ناسا شروطا دقيقة وصارمة لاختيار رواد الفضاء، تجمع بين اللياقة البدنية العالية والكفاءة العلمية والقدرة على العمل في بيئات قاسية ومعزولة.
وتشمل المتطلبات الأساسية:
-الحصول على درجة البكالوريوس في الهندسة أو العلوم البيولوجية أو الفيزيائية أو علوم الحاسوب أو الرياضيات
-خبرة مهنية لا تقل عن 3 سنوات، أو ما يعادل 1000 ساعة طيران كقائد طائرة نفاثة
-اجتياز الفحص الطبي الخاص برواد الفضاء التابع لناسا
مهارات إضافية تصنع الفارق
إلى جانب الشروط الأكاديمية، تمنح ناسا أولوية للمرشحين الذين يمتلكون مهارات إضافية، مثل:
-الغوص الاحترافي
-الخبرة في الحياة البرية والبقاء على قيد الحياة
-القدرات القيادية والعمل ضمن فرق
-إتقان لغات أجنبية، وعلى رأسها اللغة الروسية، التي يُطلب من جميع رواد الفضاء تعلمها نظرا للتعاون الدولي في محطة الفضاء الدولية
مركبات الفضاء من سويوز إلى أوريون
يمتلك رواد الفضاء اليوم خيارات متعددة للوصول إلى الفضاء، أبرزها مركبة سويوز الروسية، التي تستخدم للوصول إلى محطة الفضاء الدولية، الوجهة الرئيسية لاختبار الرحلات طويلة الأمد.
وفي المقابل، تخطط ناسا للعودة إلى ما وراء مدار الأرض المنخفض، عبر مهمات إلى القمر والمريخ، مستخدمة مركبة أوريون المصممة لاستكشاف الفضاء السحيق.
المركبات التجارية وعودة الإقلاع من أمريكا
تشهد السنوات المقبلة تحولا مهما مع دخول المركبات التجارية إلى الخدمة تعمل شركتا سبيس إكس وبوينج على تطوير مركبات فضائية ضمن برنامج الطاقم التجاري التابع لناسا.
ومع اكتمال هذه المركبات، سيعود رواد الفضاء الأميركيون للإقلاع من الأراضي الأميركية لأول مرة منذ انتهاء برنامج مكوك الفضاء عام 2011.
بوابة الفضاء السحيق خطوة نحو المريخ
ضمن رؤيتها طويلة الأمد، تخطط ناسا لإرسال رواد فضاء إلى المريخ خلال العقد الرابع من القرن الحادي والعشرين وكجزء من هذه الخطة، أعلنت الوكالة عن إنشاء محطة فضائية قرب القمر تعرف باسم "بوابة الفضاء السحيق".
وستستخدم هذه المحطة لتدريب رواد الفضاء على مهمات الفضاء العميق، واختبار التقنيات اللازمة للرحلات الطويلة إلى الكواكب البعيدة.
الحياة الحقيقية لرائد الفضاء
رغم تركيز الأضواء على الرحلات الفضائية، يقضي رواد الفضاء معظم حياتهم المهنية في التدريب والدعم الأرضي ويخضع المرشحون في البداية لتدريب أساسي يستمر قرابة عامين، يتعلمون خلاله مهارات البقاء على قيد الحياة.
تشمل مراحل التدريب المتقدم مهام معقدة، أبرزها:
-تعلم السير في الفضاء داخل مختبر الطفو المحايد
-التدريب على استخدام الذراع الروبوتية لمحطة الفضاء الدولية Canadarm2
-قيادة طائرات T-38 التابعة لناسا
-التدريب على تشغيل أنظمة محطة الفضاء الدولية
-إتقان اللغة الروسية
-كما يخضع الرواد لتدريبات في الجيولوجيا والبقاء على قيد الحياة لتعزيز مهارات القيادة والانضباط والعمل الجماعي.
ما وراء الحلم
الطريق إلى الفضاء مليء بالتحديات والتضحيات، لكنه يظل أحد أكثر المسارات المهنية تميزا في العالم فأن تصبح رائد فضاء في ناسا يعني أن تكون مستعدا لسنوات من التدريب الصارم، مقابل لحظات نادرة تنظر فيها إلى الأرض من خارج حدودها.

