جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

من الموت إلى الحياة: قصة إنقاذ أسرة كاملة في مستشفى الحميات بدمنهور

الفريق الطبى بقسم السموم بمستشفى حميات دمنهور
الديار - عبد السلام شعيب -
البحيرة - دمنهور

شهد مستشفى الحميات بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، حدثًا طبيًا استثنائيًا وصفه القائمون عليه بـ"ملحمة لإنقاذ الحياة"، حيث تمكن الفريق الطبي بالمستشفى من إنقاذ أسرة مكونة من ستة أفراد من الموت المحقق، إثر تعرضهم لتسمم حاد بغاز أول أكسيد الكربون، المعروف طبيًا بـ"القاتل الصامت".

وأفاد مصدر طبي في المستشفى أن الأسرة وصلت إلى قسم الاستقبال والطوارئ في حالة حرجة للغاية، حيث كانوا يعانون من إرهاق شديد واضطراب حاد في الوعي وصعوبة بالغة في التنفس، إلى جانب انخفاض حاد في نسبة الأكسجين بالدم. وبسرعة فائقة وحرفية عالية، تمكن الفريق الطبي من تشخيص الحالة على الفور بأنها ناتجة عن تسرب الغاز من سخان المنزل، ليبدأ تنفيذ خطة إنقاذ عاجلة لمواجهة الخطر المحدق بهم.

وعقب استقرار العلامات الحيوية الأولية في قسم الاستقبال، تم نقل الأسرة فورًا إلى قسم السموم بالمستشفى، حيث خاض الفريق الطبي معركة دقيقة ومركزة، اعتمدت على رفع نسبة الأكسجين في الدم وطرد السموم بطرق متقدمة، لمواجهة التسمم الحاد والحيلولة دون تطور أي مضاعفات تهدد حياة المرضى.

وتمكن الفريق الطبي، بعد ساعات من العمل المتواصل والمجهود المكثف، من تحقيق تحسن ملحوظ في حالة جميع أفراد الأسرة، حيث خرجوا من المستشفى بسلامة الله، في مشهد إنساني مؤثر أظهر حجم التفاني والإخلاص الذي يقدمه الطاقم الطبي في مواجهة الأزمات الحادة.

وشارك في عملية الإنقاذ الفريق الطبي بقسم السموم بالمستشفى، برئاسة الدكتور مصطفى ربيع حجاج، رئيس القسم، والدكتورة رباب شعبان، استشاري السموم، والدكتور أحمد خليل البواب، نائب رئيس القسم، بالإضافة إلى فريق الأطباء أحمد عوض عمارة، محمد خالد شاور، محمد علي المزين، أحمد جمال محروس، عبد المنصف حسن، أحمد محمد عبد القادر، وحامد جمال مكين.

ومن جانبه، أشاد الدكتور محمود الغنام، مدير المستشفى، بالجهود الاستثنائية التي بذلها الفريق الطبي، مؤكدًا أن المستشفى مزود بأحدث البروتوكولات الطبية والتجهيزات اللازمة للتعامل مع الحوادث الجماعية والتسمم الناتج عن الغازات، ما ساهم بشكل كبير في إنقاذ حياة الأسرة.

وأضاف مدير المستشفى أن مثل هذه الحوادث تؤكد ضرورة التوعية المستمرة للمواطنين بخطورة غاز أول أكسيد الكربون، داعيًا الجميع إلى الالتزام بفحص وصيانة وصلات الغاز والسخانات بشكل دوري، لتجنب وقوع ما قد يصل إلى كارثة لا يمكن تداركها، لا قدر الله.

وتعد هذه الحادثة مثالًا حيًا على قدرة الكوادر الطبية المصرية على التعامل مع الحالات الطارئة، حيث تجلت روح التضحية والعمل الإنساني في كل تفاصيل هذه الملحمة الطبية التي ستظل مثالًا يُحتذى به في سرعة الاستجابة وإنقاذ الأرواح.