جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

بلاتر يوجه التحذير وينصح بالمقاطعة: هل تتحول أمريكا إلى تحد للجماهير قبل كأس العالم؟

الديار -

تصاعدت حدة الجدل في الأوساط الرياضية الدولية مع اقتراب كأس العالم 2026 المقرر إقامتها بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بعد دعوات صريحة لمقاطعة البطولة وتزايد المخاوف من تأثير السياسة الأمريكية على الجماهير والمشاركين.

آخر هذه التحركات جاء من الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم " فيفا " جوزيف بلاتر الذي أيد نصيحة المحامي السويسري مارك بيث للجماهير بعدم السفر لمتابعة المباريات مؤكدا أن متابعة البطولة عبر التلفاز ستكون أكثر أمانا وراحة وسط ما وصفه بتهديدات محتملة قد يواجهها المشجعون على الأراضي الأمريكية.

بلاتر يقتبس نصيحة بيث: الابتعاد عن أمريكا

بلاتر نشر عبر حسابه الرسمي على موقع " إكس " تصريحا يؤيد فيه رأي بيث الذي دعا الجماهير للابتعاد عن السفر للولايات المتحدة.

وقال بلاتر: "أرى أن مارك بيث على صواب في تساؤله حول جدوى إقامة كأس العالم هذه" في إشارة واضحة إلى المخاطر المحتملة للمتفرجين وعدم وضوح المعايير المتعلقة باستقبال الجماهير.

ويعد بيث أحد أبرز خبراء قضايا الفساد في كرة القدم وقد قاد لجنة الحوكمة المستقلة في " فيفا " قبل نحو عشر سنوات لإجراء إصلاحات مهمة داخل المنظمة.

بينما ترأس بلاتر الاتحاد الدولي من 1998 حتى 2015 واستقال بعد سلسلة تحقيقات فساد طالت الاتحاد.

وفي حواره مع صحيفة " دير بوند " السويسرية قال بيث: " إذا جمعنا كل ما ناقشناه فالنصيحة الوحيدة هي: ابتعدوا عن أمريكا فالمتابعة عبر التلفاز ستكون أفضل بكثير على أي حال".

وأضاف: " المشجعون الذين يصلون قد يواجهون خطر الترحيل الفوري إذا لم تعجبهم السلطات على أول رحلة عودة إلى بلادهم .. إن حالفهم الحظ".

ألمانيا: دعوة للنقاش الجاد حول المقاطعة

في ألمانيا تصاعدت الدعوات لمناقشة إمكانية مقاطعة كأس العالم بشكل عملي حيث أكد أوكه جوتليش نائب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم ورئيس نادي سانت باولي أن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة التفكير النظري إلى نقاش واقعي حول مقاطعة البطولة.

وأشار جوتليش إلى أن الغالبية العظمى من مباريات البطولة (78 من أصل 104) ستقام في الولايات المتحدة مما يمنح الحدث بعدا سياسيا لا يمكن تجاهله خاصة في ظل التوترات الأخيرة بين واشنطن وعدد من الدول الأوروبية.

وأضاف: " التاريخ الرياضي يقدم نماذج سابقة للمقاطعة مثل أولمبياد موسكو 1980 لكن التهديدات الحالية تتجاوز بكثير ما كان قائمًا آنذاك لذا أصبح من الضروري إعادة تعريف الخطوط الحمراء التي يجب ألا نتجاوزها " .

وتساءل المسؤول الألماني عن دور المؤسسات الرياضية في الدفاع عن القيم الأساسية وقال: "كمجتمعات ومؤسسات رياضية أصبحنا ننسى كيف ندافع عن القيم وكيف نضع حدودًا واضحة. متى يجب أن نقول لا؟ عندما يكون هناك تهديد؟ أم اعتداء؟ أم عندما يدفع الأبرياء الثمن؟ .

جرينلاند والسياسة الأمريكية.. شرارة الأزمة

تزامن هذا الجدل مع توتر سياسي متزايد بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب حول جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك وتهديده بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية بما فيها ألمانيا قبل أن يتراجع لاحقًا عن هذه الخطوات.

هذه التطورات أعادت بقوة النقاش القديم حول فصل الرياضة عن السياسة وجعلت فكرة المقاطعة جدلية أكثر من أي وقت مضى لا سيما وأن كأس العالم يُقام على أراضي بلد يُنظر إليه من قبل البعض على أنه يفرض قيودًا صارمة على الزوار ويقود سياسات خارجية مثيرة للجدل.

مواقف متباينة في أوروبا

بينما يدعو البعض للمقاطعة تحافظ بعض الدول الأوروبية على موقف أكثر تحفظًا فالحكومة الفرنسية أعلنت عدم دعمها لأي خطوة مقاطعة في الوقت الحالي بينما اكتفى الاتحاد الدنماركي لكرة القدم بالإشارة إلى حساسية الوضع السياسي دون اتخاذ موقف حاسم نظرًا لسعي منتخب الدنمارك للتأهل إلى النهائيات عبر الملحق المؤهل لكأس العالم.

هذا التباين يعكس الانقسام بين الرغبة في حماية القيم الرياضية والتنافس على الأرض وبين الضغوط السياسية والاقتصادية المحيطة بالبطولة.

لوروا يدعو للمقاطعة

امتد الجدل إلى القارة الإفريقية حيث دعا المدرب الفرنسي المخضرم كلود لوروا الذي سبق له قيادة الكاميرون للتتويج بكأس الأمم الإفريقية 1988 المنتخبات الإفريقية إلى مقاطعة البطولة منتقدًا سياسات الإدارة الأمريكية تجاه القارة.

اتهم لوروا الولايات المتحدة بالإضرار بالقارة خاصة من خلال تقليص دعم المنظمات غير الحكومية واصفا ذلك بـ"المأساة الحقيقية" التي تؤثر على ملايين الأفارقة. وأضاف في تصريحات لصحيفة "لوفيجارو" الفرنسية: "القيم الرياضية باتت في مرتبة ثانوية مقارنة بالعوائد المالية والعلاقة بين رئيس الفيفا جياني إنفانتينو والإدارة الأمريكية مثال على ذلك".

وتابع لوروا: "كرة القدم هي الحياة لكنها ليست حياة إنفانتينو الذي يفتخر بالظهور إلى جانب رئيس يدمر إفريقيا ويفكك المنظمات الإنسانية. وهذا أمر مؤلم ومخز للقارة".