مصر ترسم ملامح ”النضج الأخضر”..
الاقتصاد الأزرق والطاقة المتجددة يتصدران احتفالات يوم البيئة الوطني 2026

في حراك وطني يجسد تسارع الخطى نحو الاستدامة، أطلقت وزارة البيئة بالتعاون مع المكتب العربي للشباب والبيئة فعاليات يوم البيئة الوطني 2026، تحت شعار يربط بين "الاقتصاد الأزرق المستدام" و"الحلول القائمة على الطبيعة". الحدث الذي انطلق في 27 يناير 2026 بمركز "بيت القاهرة"، لم يكن مجرد احتفال سنوي، بل منصة استراتيجية لتعزيز مبادرة الطاقة "تيراميد" وتتويجاً لثلاثة عقود من العمل البيئي المؤسسي في مصر.
حشد رسمي وخبراء دوليون: الطاقة المتجددة "ركيزة" لا خيار
أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، في بيانها أن الطاقة المتجددة أصبحت المحرك الرئيسي لمواجهة التغير المناخي وضمان نمو اقتصادي متوازن.
أبرز ملامح الاستراتيجية المصرية المذكورة في الاحتفالية:
-
مزيج الطاقة 2035: استهداف وصول مساهمة الطاقة النظيفة إلى 42% من الشبكة القومية.
-
التوسع الجغرافي: زيادة رقعة الأراضي المخصصة لمشروعات الرياح والشمس من 5 آلاف كم² إلى 43 ألف كم².
-
الاقتصاد الأزرق: حماية المجتمعات الساحلية والاستثمار في الموارد البحرية للبحرين الأحمر والمتوسط.
الأمن الغذائي والطاقة: علاقة "وجودية"
أوضح الدكتور أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة الأسبق، أن الطاقة هي عصب الإنتاج الزراعي الحديث، مشيراً إلى أمثلة واقعية:
-
المياه: الطاقة هي المحرك لرفع وتدوير مياه الري.
-
الاستزراع السمكي: يعتمد كلياً على الكهرباء لأنظمة التهوية وضخ الأكسجين.
-
مشروع الـ 100 ألف صوبة: نموذج للمناخ المحكوم تكنولوجياً الذي يتطلب إمداداً طاقياً مستداماً.
"المخترع الصغير" والابتكار الشبابي
شهدت الاحتفالية تكريماً استثنائياً للطالب علي محمد (مدرسة الطبري)، الملقب بـ "المخترع الصغير"، عن جهازه الذكي الذي يحول بقايا الطعام إلى سماد عضوي "كمبوست" في شهر واحد. الجهاز مزود بحساسات تنبيه ويعمل حالياً بوصلة USB مع خطة لتطويره ليعمل بالطاقة الشمسية، مما يمثل نموذجاً حياً للاقتصاد الدوار في المنازل المصرية.
حصاد الإبداع الإعلامي والبيئي
توجت المسابقة الوطنية للبيئة كفاءات إعلامية نجحت في تبسيط قضايا المناخ:
-
المركز الأول: شيرين إحسان (عن الاستثمار الأخضر وأشجار المانجروف).
-
المركز الثاني: حنان فكري (عن انكماش الأراضي الرطبة والبحيرات).
-
المركز الثالث: شيرين سامي (عن توطين الطاقة المتجددة كحصان رابح).
كما فازت المصممة سهيلة محمد بالمركز الأول في تصميم "اللوجو" الدائم ليوم البيئة الوطني، وفريق كلية الهندسة بصدارة فئة الشباب عن مشاريع المحميات الطبيعية.
استشراف المستقبل: نحو رؤية 2050
أجمع الخبراء، ومن بينهم الدكتورة يُمن الحماقي والدكتور محمد الخياط، على أن الاستثمار الأخضر هو المفتاح لنفاذ الصادرات المصرية للأسواق العالمية (خاصة أوروبا) لتجاوز الضرائب الكربونية. إن برنامج "نُوَفِّي" والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 يمثلان جسراً نحو تمويل مناخي مبتكر يضع مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.
لمتابعة المزيد من الأخبار والتفاصيل:

