أزمة خلف الكواليس في واقعة هروب إمام عاشور

شهدت الساعات القليلة الماضية انفجار أزمة كبرى داخل جدران النادي الأهلي، بطلها النجم الدولي إمام عاشور، الذي أحدث حالة من الجدل الصاخب في الوسط الرياضي المصري عقب تخلفه المفاجئ عن مرافقة بعثة الفريق المتجهة إلى تنزانيا.
هذه الواقعة لم تكن مجرد غياب عابر، بل كشفت عن جبل من الجليد يختبئ خلف الكواليس، يهدد استقرار غرفة ملابس القلعة الحمراء في وقت حرج من عمر الموسم الإفريقي والمحلي.
الشرارة الأولى.. ماذا حدث في المطار؟
بدأت الأزمة حين فوجئ الجهاز الفني بقيادة السويسري مارسيل كولر بعدم تواجد إمام عاشور في المطار تزامناً مع موعد إقلاع الطائرة الخاصة المتجهة إلى دار السلام، لمواجهة يانج أفريكانز في دوري أبطال إفريقيا.
ورغم المحاولات الأولية لتبرير الغياب بأسباب طبية أو شخصية، إلا أن سرعة صدور القرار الرسمي من النادي كشفت عن "تمرد" صريح لم يقبله مجلس الإدارة بقيادة الكابتن محمود الخطيب.
كواليس "خلاف العقود" وسر المقارنة بـ "زيزو"
كشف الناقد الرياضي أدهم عبد الرحيم، في تصريحات تليفزيونية لبرنامج «صباح البلد» على قناة «صدى البلد»، أن الأزمة الحقيقية ليست فنية بل "مادية بحتة". وأوضح أن هناك خلافاً حاداً نشب بين اللاعب ووكيل أعماله من جهة، وإدارة النادي الأهلي من جهة أخرى، يتمحور حول نقطتين:
-
تعديل العقد: يطالب إمام عاشور برفع قيمة عقده السنوي ليتناسب مع عطائه الفني الحالي وتأثيره في الفريق.
-
سقف الرواتب والمقارنة بـ "زيزو": أشارت التقارير إلى أن اللاعب وضع "أحمد سيد زيزو" نجم الزمالك كمرجع له في الرواتب، مطالباً بمساواته ماديًا ببعض العقود الضخمة في الدوري المصري، وهو ما اصطدم بسياسة "سقف الرواتب" التي يطبقها الأهلي بصرامة للحفاظ على التوازن بين اللاعبين.
تحليل: "غياب اللاعب عن الرحلة الإفريقية يُنظر إليه داخل التتش على أنه وسيلة ضغط مباشرة من وكيله لإجبار الإدارة على الرضوخ لطلباته المالية قبل دخول فترة الانتقالات الصيفية." — أدهم عبد الرحيم، ناقد رياضي.
فرمان "الخطيب".. عقوبات تاريخية لمواجهة الفوضى
لم يتأخر رد فعل النادي الأهلي كثيراً، حيث أصدر "فرماناً" انضباطياً وصفه المتابعون بالتاريخي نظراً لقيمته المالية والأدبية، وشملت العقوبات:
-
الإيقاف الفني: استبعاد اللاعب من المشاركة في المباريات الرسمية لمدة أسبوعين.
-
الغرامة المالية الضخمة: خصم 1.5 مليون جنيه من مستحقات اللاعب، وهي من أكبر الغرامات التي وقعت على لاعب محلي في تاريخ النادي.
-
التدريب المنفرد: خضوع اللاعب لبرنامج تأهيلي وتدريبي منفرد بعيداً عن الفريق الأول طوال فترة الإيقاف، تحت إشراف مدرب الأحمال.
سيناريوهات المستقبل.. هل يرحل إمام عاشور؟
تضع هذه الأزمة إدارة الأهلي أمام خيارين أحلاهما مر:
-
الحل الدبلوماسي: التوصل إلى تسوية مالية ترضي اللاعب عبر عقود إعلانية خارجية دون المساس بهيكل الرواتب الرسمي، وذلك لضمان استمراره كأهم ركائز الفريق الفنية.
-
خيار "البيع": إذا استمر اللاعب في الضغط وتكرار التغيب، قد تضطر الإدارة لعرضه للبيع في الخليج أو أوروبا تجنباً لتحوله إلى "عنصر توتر" يفسد انسجام غرفة الملابس، خاصة وأن النادي الأهلي يرفع دائماً شعار "المبادئ فوق الجميع".
ردود أفعال الجماهير والخبراء
انقسمت الجماهير الحمراء عبر منصات التواصل الاجتماعي بين متعاطف مع حق اللاعب في التقدير المادي، وبين غاضب من أسلوب "ليّ الذراع" الذي اتبعه بالتخلف عن رحلة إفريقيا.
ويرى خبراء الكرة أن إمام عاشور يمر بمرحلة انتقالية حرجة في مسيرته، فإما أن ينصاع لنظام النادي ويصبح أسطورة، أو يسير في طريق الأزمات الذي قد ينهي رحلته سريعاً داخل القلعة الحمراء.
لمتابعة المزيد من الأخبار والتفاصيل:

