حرمة الآثار.. خط أحمر يحميه القانون

بين عظمة الحضارة و هيبة القانون، خيط رفيع قد يقطعه "سلوك متهور" يحول رحلتك السياحية من نزهة ترفيهية إلى قضية جنائية. لم يعد التعامل مع المواقع الأثرية مجرد مسألة ذوقية، بل بات محكوماً بـ "سياج قانوني" صارم لا يتهاون مع العبث أو التطفل.
تسلل أم مغامرة؟ الثمن شهر خلف القضبان القانون لا يعترف بـ "شغف المغامرة" حين يتعلق الأمر بتسلق الآثار أو دخول المواقع دون تصريح. فوفقاً للمادة 45 مكرر من قانون حماية الآثار، فإن مجرد تواجدك في موقع أثري دون إذن، أو محاولة "تسلق" الأثر، يضعك تحت طائلة عقوبة الحبس التي تبدأ من شهر، وغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه. و المفاجأة القانونية هنا هي "مضاعفة العقوبة" فوراً إذا اقترن هذا الفعل بأي سلوك يخدش الحياء أو يخالف الآداب العامة.
حرب على "الإلحاح": التسول و الترويج تحت المنظار و في إطار حماية الوجهة الحضارية لمصر، وضع المشرّع حداً نهائياً لظاهرة "مضايقة السياح". فلم يعد "الإلحاح" لبيع سلعة أو تقديم خدمة مجرد سلوك مزعج، بل جريمة تستوجب الغرامة التي قد تصل إلى 10 آلاف جنيه. المادة 53 قطعت الطريق على كل من يحاول استغلال الزوار بالتسول أو الترويج القسري، مُعتبرة أن كرامة السائح و راحته جزء لا يتجزأ من أمن الموقع الأثري.
رسالة القانون واضحة: الآثار ليست مجرد أحجار صماء، بل هي كيان محمي بقوة القانون، و زيارتها تقتضي الالتزام بحدود "التصريح" و آداب "التواجد".
إن الحفاظ على إرث الأجداد و صورة الوطن ليس مسئولية الجهات الأمنية وحدها، بل هو وعي مجتمعي يبدأ من احترام القواعد المنظمة. فليكن شعارنا دائمًا: 'استمتع بالحضارة دون أن تمس هيبتها'؛ فالسلوك الراقي هو المرآة الحقيقية التي تعكس عظمة تاريخنا أمام العالم، و القانون وُجد لضمان أن تبقى هذه الذكريات آمنة لنا و للأجيال القادمة.

