التنافسية الرقمية في البلقان: بلغاريا تتفوق على اليونان كبيئة جاذبة للشركات الناشئة

كشف مؤشر "بيئة الأعمال للمبتكرين" لعام 2026 الصادر عن مؤسسة StartupBlink، عن تراجع تنافسية اليونان كوجهة لتأسيس الشركات الناشئة والمبتكرة مقارنة بجيرانها في منطقة البلقان، لا سيما بلغاريا ورومانيا. فرغم الجهود المبذولة، لا تزال أثينا تحتل مرتبة متأخرة خلف الأسواق التي تُعد تقليدياً ملاذاً آمناً للمؤسسين الطموحين للتوسع دولياً.
اليونان في المرتبة 33 عالمياً
وفقاً للتقرير الذي شمل 125 دولة، حلت اليونان في المرتبة 33 عالمياً برصيد 67,621 نقطة. ورغم تفوقها الطفيف على دول مثل المجر وإسبانيا والبرازيل وإيطاليا، إلا أنها جاءت بعيدة بمسافات عن بيئات أعمال أوروبية أكثر حيوية، حيث تصدرت بلغاريا المشهد الإقليمي بحلولها في المرتبة 18، تليها رومانيا في المرتبة 25، بينما هيمنت المملكة المتحدة والسويد وألمانيا على المراكز الأولى أوروبياً.
فجوة الحوافز والتمويل
أظهر التحليل نقاط ضعف هيكلية في بيئة الاستثمار اليونانية، حيث سجلت أدنى درجاتها في مؤشر "حوافز الأعمال" (المرتبة 32 عالمياً بـ 59,269 نقطة). ويعكس هذا التراجع نقصاً في جاذبية السياسات الضريبية، وصعوبة الحصول على التمويل، وضعف الحوافز المقدمة لرواد الأعمال، وهي المجالات التي تفوقت فيها بوضوح دول الجوار مثل بلغاريا ورومانيا وقبرص.
نظرة المجتمع الدولي وثقة المستثمرين
وعلى صعيد "نظرة السوق" وقدرة الدولة على جذب الاستثمارات الأجنبية، جاءت اليونان في المرتبة 31، متأثرة بتقييمات جودة الحوكمة، والشفافية، والاستقرار، وتوافر رأس المال البشري. وفي المقابل، تواصل دول الشمال (سنغافورة، الدنمارك، والنرويج) تصدر هذا المشهد بفضل معاييرها الصارمة في حرية التنقل الدولي والموثوقية المؤسسية.
تحديات الإدارة الفعالة
رغم أن اليونان حققت أداءً يُوصف بـ "المرضي" في مؤشر "سهولة إدارة الأعمال بفعالية" بحصولها على 77,621 نقطة (المرتبة 34 عالمياً)، إلا أن التقرير أكد أن هذا الأداء لا يزال متواضعاً عند مقارنته بالديناميكية التي تتمتع بها بيئات الأعمال الأوروبية الأخرى، مما يضع صناع القرار في اليونان أمام ضرورة إجراء إصلاحات جذرية للحلحلة البيروقراطية وتعزيز جاذبية السوق الناشئ.

