سودان 2026.. صرخة أممية وسط حصار الجوع والأوبئة ونظام صحي يلفظ أنفاسه

رسمت الأمم المتحدة صورة للأوضاع الإنسانية في السودان، معلنةً أن مأساة البلاد بلغت ذروتها بوصول عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية إلى 33.7 مليون شخص خلال العام الجاري. يأتي ذلك في وقت يواجه فيه النظام الصحي تدهوراً "واسع النطاق" يهدد ملايين الأرواح، وسط عجز تمويلي حاد يجبر الوكالات الدولية على تقليص تدخلاتها المنقذة للحياة.
مواليد تحت القصف وأزمة صحة إنجابية
وفي بيان صادم ومنفصل، كشفت منظمة الصحة العالمية أن 8.1 مليون سيدة في سن الإنجاب يفتقرن لأدنى خدمات الصحة الإنجابية العاجلة، مع توقعات بحدوث 1.1 مليون ولادة هذا العام في بيئة تفتقر لأبسط المقومات الطبية، مما يضع حياة الأمهات والمواليد على المحك.
أرقام كارثية وفجوات تمويلية
وتفصيلاً للواقع الميداني، أشارت المنظمة إلى أن خطتها للعام الحالي تستهدف إغاثة 20.4 مليون شخص، بينهم 4.9 مليون نازح، وهو ما يتطلب تمويلاً عاجلاً بقيمة 97.7 مليون دولار. ويتركز 80% من المستهدفين في مناطق "هشة" تتداخل فيها صراعات دامية مع انهيار اقتصادي، مما يجعل الوصول إليهم معركة مع الزمن.
الجوع والأوبئة.. ثنائية الموت
وحذرت المنظمة من أن انعدام الأمن الغذائي بات الوقود المحرك للأزمة الصحية؛ حيث يُتوقع أن يسقط 19.1 مليون سوداني في فخ الجوع الحاد خلال النصف الأول من عام 2026. هذا الواقع المرير يتزامن مع تفشٍ مخيف للأوبئة (الكوليرا، الحصبة، الملاريا، وحمى الضنك)، في ظل خروج أكثر من 30% من الأطفال من دائرة التطعيم الروتينية، مما يجعل البلاد ساحة مفتوحة لانتشار الأمراض العابرة للحدود.
عجز الاستجابة الدولية
وبالرغم من الجهود المبذولة، أقر التقرير بوجود فجوة هائلة بين الاحتياجات والواقع؛ إذ لم يتمكن شركاء المنظمة في عام 2025 سوى من مساعدة نصف السكان المستهدفين فقط، مما يثير مخاوف جدية من أن يشهد عام 2026 تقليصاً إضافياً للمساعدات نتيجة "أزمة التمويل" التي تلاحق وكالات الأمم المتحدة.

