الصندوق الأسود يكشف السيناريو المرعب لسقوط طائرة رئيس أركان ليبيا

كشفت السلطات التركية عن تفاصيل جديدة حول حادث سقوط الطائرة التي كانت تقل رئيس أركان ليبيا، الفريق أول ركن محمد الحداد، ومرافقيه، أثناء عودتهم من زيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة في ديسمبر الماضي.
وأفادت وكالة أنباء الأناضول الرسمية، نقلاً عن وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، بأن تسجيلات محادثات الطيارين داخل قمرة القيادة، المستخرجة من الصندوق الأسود، أظهرت حدوث أعطال متتالية في مولدين كهربائيين على متن الطائرة.
وأوضح الوزير أن الطائرة كانت على اتصال مستمر ببرج المراقبة قبل وبعد مكالمة الطوارئ، وأن الطيارين حاولوا إعادة الطائرة إلى المطار باستخدام نداء الطوارئ، مع توجيهها يدويًا بسبب توقف أنظمة الطائرة بالكامل.
وأشار التقرير إلى أن الطيارين أبلغوا بعد دقيقتين من الإقلاع عن تعطل المولد الثاني، وتلاه مباشرةً تعطل المولد الثالث، بينما لم تظهر أي معلومات عن حالة المولد الأول. واستمرت محادثاتهم لفترة قصيرة قبل أن يعود النظام للعمل مؤقتًا، وتم التواصل مجددًا مع برج المراقبة.
ووفقًا للوزير، ظل الاتصال بالطائرة مستمرًا حتى الساعة 20:27 بالتوقيت المحلي، بعد إقلاعها في الساعة 20:17، قبل أن تختفي عن الرادار وتحطّم في الدقيقة 37.
لا شبهة جنائية
أدى الحادث إلى وفاة الفريق الحداد وأربعة من مساعديه، إضافة إلى ثلاثة من أفراد الطاقم. وأظهر التقرير الفني الأولي الصادر في يناير الماضي أن الطائرة، من طراز "فالكون 50"، كانت في حالة فنية سليمة، وعملت محركاتها بكامل طاقتها عند ارتطامها بسفح تل في تركيا على ارتفاع 1252 متراً، مما أدى إلى انتشار الحطام على مساحة تقارب 150 ألف متر مربع.
ونفى التقرير حدوث أي انفجار قبل ارتطام الطائرة، موضحًا أن الوميض الذي ظهر في لقطات الكاميرات المحلية ناتج عن قوة الاصطدام بالأرض، وليس عن انفجار فعلي.
تحليل الصندوق الاسود
يُذكر أن الفريق محمد الحداد كان أحد أبرز القادة العسكريين في غرب ليبيا، ولعب دورًا محوريًا في جهود الأمم المتحدة لتوحيد المؤسسات العسكرية منذ عام 2020، كما كان عضوًا أساسيًا في اللجنة العسكرية المشتركة "5+5"، الهادفة إلى توحيد المؤسسة العسكرية في بلد يشهد انقسامات سياسية وأمنية منذ عام 2014.
وأكد الوزير التركي أن القرار النهائي بشأن سبب الحادث سيُتخذ بناءً على نتائج التحقيق القضائي وتقارير الخبراء الفنيين، بعد تحليل بيانات الصندوق الأسود الذي أُرسل إلى المملكة المتحدة بناءً على طلب مشترك من حكومة الوفاق الليبية والسلطات التركية.

