جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

العيد القومي للدقهلية.. ذكرى انتصار المنصورة ورمز الصمود الوطني

الدقهلية
الديار - رضا الحصري -

تحتفل محافظة الدقهلية في الثامن من فبراير من كل عام بعيدها القومي، إحياءً لذكرى واحدة من أبرز صفحات التاريخ المصري، حين سطّر أهل المنصورة ملحمة وطنية في مواجهة الحملة الصليبية السابعة عام 1250م، وانتهت بأسر الملك الفرنسي لويس التاسع داخل دار ابن لقمان.

ويجسد هذا اليوم رمزًا خالدًا لصمود المصريين ووحدتهم في مواجهة العدوان، ويؤكد المكانة التاريخية للمحافظة في وجدان الوطن.

لماذا 8 فبراير؟

يرتبط اختيار هذا التاريخ بذكرى انتصار أهل المنصورة والجيش المصري على قوات الحملة الصليبية السابعة، التي استهدفت احتلال مصر باعتبارها قلب العالم الإسلامي آنذاك.

وخلال المعركة التي دارت رحاها في شوارع المنصورة، قاد القادة المماليك، وفي مقدمتهم الظاهر بيبرس، عمليات المقاومة ببسالة، حتى أُسر لويس التاسع داخل المدينة، وتم احتجازه في دار ابن لقمان، قبل أن يُفرج عنه مقابل فدية كبيرة.

ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت المنصورة عنوانًا للنصر الوطني ورمزًا للإرادة الشعبية.

نشأة الدقهلية وعاصمتها

تعود تسمية «الدقهلية» إلى قرية قديمة عُرفت باسم «دقهلة»، بينما تأسست عاصمتها المنصورة في العصر الأيوبي عام 1219م، واتخذت اسمها تيمنًا بالنصر. ومنذ نشأتها، لعبت المحافظة دورًا محوريًا في التاريخ المصري، سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا.

الموقع والجغرافيا

تقع الدقهلية في شرق دلتا النيل، ويحدها:

  • دمياط شرقًا

  • الغربية غربًا

  • الشرقية جنوبًا

  • البحر المتوسط شمالًا

وتضم عددًا من المراكز والمدن المهمة، أبرزها: المنصورة، ميت غمر، السنبلاوين، بلقاس، دكرنس، والمطرية.

ثقل اقتصادي متنوع

تُعد الدقهلية من أغنى محافظات مصر زراعيًا، إذ تشتهر بزراعة الأرز والقطن والقمح والبنجر والخضروات، مستفيدة من خصوبة أراضي الدلتا.

وفي المجال الصناعي، تبرز صناعات الغزل والنسيج في ميت غمر، وصناعة الأثاث في بلقاس، إلى جانب الصناعات الغذائية وصناعة الأسمدة.

كما تمتلك المحافظة ثروة سمكية كبيرة بفضل إطلالتها على بحيرة المنزلة، إحدى أهم مصادر الأسماك في مصر.

معالم تاريخية وثقافية

تزخر الدقهلية بمعالم تاريخية وثقافية بارزة، من أهمها:

  • دار ابن لقمان (متحف المنصورة القومي)، الذي شهد أسر لويس التاسع.

  • مسجد الموافي أحد أبرز المساجد التاريخية بالمنصورة.

  • قصر ثقافة المنصورة كمركز للحراك الثقافي والفني.

كما تضم معالم تعليمية وطبية رائدة، أبرزها:

  • جامعة المنصورة، إحدى أكبر جامعات الشرق الأوسط.

  • مركز الكلى والمسالك البولية العالمي، الذي يُعد صرحًا طبيًا متميزًا.

  • مستشفى الأطفال الجامعي.

وتتميز بطبيعتها الخلابة، من بحيرة المنزلة إلى فرع دمياط من نهر النيل، وحدائق شجرة الدر وحديقة الحيوان بالمنصورة.

شخصيات صنعت التاريخ

أنجبت الدقهلية كوكبة من الرموز البارزة في مختلف المجالات، من بينهم:

  • الإمام محمد متولي الشعراوي

  • كوكب الشرق أم كلثوم (قرية طماي الزهايرة)

  • الشيخ سيد النقشبندي

  • الدكتور محمد غنيم، رائد زراعة الكلى

  • العالم فاروق الباز

  • علي مبارك، رائد النهضة الحديثة

مظاهر الاحتفال

تتعدد فعاليات الاحتفال بالعيد القومي، وتشمل:

  • وضع إكليل الزهور على النصب التذكاري.

  • تنظيم عروض فنية وثقافية في الميادين.

  • افتتاح مشروعات خدمية وتنموية جديدة.

  • عقد ندوات تثقيفية حول تاريخ المنصورة ومعركة 1250م.

  • تكريم الشخصيات المتميزة من أبناء المحافظة.

دلالات المناسبة

يحمل العيد القومي للدقهلية دلالات عميقة، أبرزها:

  • ترسيخ روح الانتماء والهوية الوطنية.

  • تذكير الأجيال بتاريخ المقاومة والصمود.

  • إبراز دور الدقهلية في الحضارة المصرية.

  • دعم مسيرة التنمية والبناء داخل المحافظة.

ويبقى الثامن من فبراير يومًا يجدد فيه أبناء الدقهلية العهد مع تاريخهم المجيد، مستلهمين من ماضيهم روح العزيمة لمواصلة مسيرة العمل والإنجاز.