ثورة الروبوتات الروسية: حاسة شم رقمية تمنح الذكاء الاصطناعي إدراكاً حيوياً

يقود باحثون في معهد التقنيات والمواد المتطورة بجامعة الشرق الأقصى الفيدرالية الروسية مشروعاً علمياً طموحاً يهدف إلى كسر الحواجز التقليدية للذكاء الاصطناعي عبر تزويده بحاسة شم رقمية. ويسعى هذا الابتكار إلى نقل الأنظمة الذكية من مجرد أدوات لتنفيذ مهام محددة كمعالجة النصوص والصور، إلى مرحلة "الذكاء الاصطناعي العام" القادر على فهم السياق، التعلم الذاتي، ومحاكاة الحواس البشرية بل وتجاوزها في الدقة والكفاءة.
يعتمد المشروع، الذي يشرف عليه الخبير فلاديمير ليسيتسا، على تقنيات "الأنف الرقمي" التي تستخدم مستشعرات ليزر فائقة الحساسية لرصد المواد في حالاتها المختلفة سواء كانت غازية أو سائلة أو صلبة، مع القدرة على التعرف على أغلب عناصر الجدول الدوري. ويعمل الفريق حالياً على بناء شبكة عصبية معقدة تعمل كمركز معالجة للروائح، مما يفتح آفاقاً ثورية في مجالات حيوية؛ بدءاً من الطب عبر التشخيص المبكر للأمراض من خلال هواء الزفير، وصولاً إلى تعزيز الأمن والكشف عن المواد الخطرة، وتطوير الصناعات الغذائية والعطرية.
ويأتي هذا السبق العلمي امتداداً لسجل حافل للجامعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث تعاونت مع شركة "سبير" لتأسيس مركز متخصص طور حلولاً ذكية متقدمة، شملت تحسين لوجستيات الموانئ البحرية، والتنبؤ بالأعاصير المدارية، وحتى حماية البيئة عبر تقنيات التعرف على النمور النادرة، مما يرسخ مكانة الجامعة كمركز رائد لدمج البحث العلمي بالاحتياجات التطبيقية العالمية.

