رياح ”قلق الذكاء الاصطناعي” تهز الأسهم الأوروبية وسط تباين في نتائج الشركات الكبرى

سادت حالة من الحذر والترقب في أروقة الأسواق الأوروبية بنهاية تعاملات الأسبوع، حيث ألقت "هواجس الذكاء الاصطناعي" بظلالها على قرارات المستثمرين، مما أدى إلى تراجع أداء الأسهم في ظل تقييم مكثف لنتائج أعمال متباينة لعمالقة الصناعة مثل "سافران" و"لوريال". واستقر مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي عند مستوى 518.54 نقطة بعد تعرضه لضغوط بيعية مبكرة، ليتجه نحو إنهاء أسبوع متذبذب غلب عليه طابع الجمود والترقب للتحولات التكنولوجية العميقة التي تعيد تشكيل خارطة الاستثمار العالمي.
وتعيش الأسواق العالمية منذ مطلع العام حالة من "إعادة التقييم" لمخاطر الذكاء الاصطناعي، إذ يتخوف المستثمرون من التكاليف الباهظة التي تتكبدها الشركات للبقاء في مضمار السباق التقني، مقابل عائدات لا تزال غير مضمونة. وقد تأثرت قطاعات الخدمات اللوجستية والتأمين والبرمجيات في أوروبا بزخم البيع، مدفوعة ببيانات مخيبة للآمال من شركات تقنية أمريكية كبرى، فيما سجل المؤشر الإيطالي تراجعاً حاداً يعكس قلق القطاع المالي من تداعيات هذه التحولات الهيكلية، رغم محاولات قطاع التكنولوجيا الأوروبي تقليص خسائره في جلسة الجمعة.
وعلى جبهة الأرباح، أظهرت بيانات "مجموعة بورصة لندن" تحسناً طفيفاً في التوقعات، حيث تقلص الانكماش المتوقع لأرباح الشركات الأوروبية إلى 1.1% بدلاً من 4%، ومع ذلك، يظل هذا الأداء هو الأضعف خلال الأرباع السبعة الماضية، متأثراً بتحديات تجارية عالمية ورسوم جمركية ضاغطة. وفي خضم هذه الضغوط، برز قطاع الدفاع كصمام أمان للمؤشر، مدعوماً بالقفزة القوية لسهم شركة "سافران" للطيران التي انتعشت بفضل توقعات نمو متفائلة لعام 2026، إلى جانب مكاسب شركة "كابجيميني" التي تجاوزت إيراداتها التوقعات.
وفي المقابل، لم يخلُ المشهد من الانكسارات، حيث هوى سهم "لوريال" بعد نتائج مبيعات فصلية لم تلبِّ طموحات المستثمرين، مما سحب قطاع السلع الشخصية إلى المنطقة الحمراء. كما تعرض سهم "ديليفري هيرو" لضغوط إضافية نتيجة تباين أداء وحدتها في الشرق الأوسط، لتختتم الأسهم الأوروبية أسبوعها بمزيج من القلق التكنولوجي والآمال المعلقة على قدرة القطاعات التقليدية، كالدفاع والطيران، في موازنة كفة التراجع الاستثماري في قطاعات الاستهلاك والتكنولوجيا.

