رمال ”البحر الأحمر” تتحرك.. السعودية تعيد ترتيب أولويات ”رؤية 2030” بضغوط اقتصادية
تواجه الطموحات السياحية الفاخرة في المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من إعادة التقييم، حيث كشفت مصادر مطلعة عن اتجاه لتقليص حجم مشروع "البحر الأحمر" العالمي. وتأتي هذه الخطوة، التي نقلتها وكالة "فرانس برس" عن سبعة مصادر موثوقة، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى ضبط الإنفاق وتحديد الأولويات التنموية، في ظل السعي لتركيز الموارد على ملفات استراتيجية كبرى تتصدر المشهد السعودي في العقد المقبل.
و تشير التقارير إلى أن وتيرة الإنشاءات في هذا المشروع العملاق، الذي يمثل ركيزة أساسية في "رؤية 2030" لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، قد تشهد توقفاً مؤقتاً للمرحلة الثانية بحلول أواخر عام 2026. وبينما كانت الخطط الأصلية تستهدف تشييد 81 منتجعاً فاخرًا بحلول نهاية العقد، تشير المعطيات الحالية إلى الاكتفاء بالمرحلة الأولى التي تضم 27 منتجعاً، وذلك بعد أن أظهرت التقديرات التشغيلية فجوة بين التكاليف المرتفعة والعوائد المحققة في المدى القريب.
وفي سياق متصل، أقر مسئولون حكوميون بأن زخم المشاريع العملاقة "النيومشاريع" يمر بمرحلة مراجعة دقيقة، خاصة مع تنامي الالتزامات المالية واللوجستية المرتبطة باستضافة فعاليات عالمية كبرى مثل "إكسبو 2030" وكأس العالم 2034. هذا التوجه أكده وزير المالية السعودي، موضحاً أن المراجعة تشمل تمديد الأطر الزمنية لبعض المشروعات وتقليص أو تأجيل أخرى، لضمان استدامة الميزانية العامة وتفادي إغراق السوق بمشاريع تتجاوز قدرة الاستيعاب المالي والتشغيلي الحالية.
داخلياً، تشير المصادر من داخل شركة "البحر الأحمر الدولية" وصندوق الاستثمارات العامة إلى أن القرار نابع من قناعة بضرورة عدم العمل في كافة المشاريع العملاقة بالتوازي. ففي حين كانت التوقعات تشير إلى قدرة المشروع على تحقيق اكتفاء مالي ذاتي وجذب رؤوس أموال ضخمة، أظهرت الواقعية الاقتصادية ضرورة التريث، خاصة مع إلغاء مناقصات كانت مبرمجة لعامي 2027 و2028، وسط تقارير عن ضعف معدلات الإشغال في المنتجعات التي تم تدشينها بالفعل نتيجة الأسعار المرتفعة وتحديات التسويق العالمي.
وعلى الرغم من نفي شركة "البحر الأحمر الدولية" الرسمي لوقف المشروع وتأكيدها الاستمرار في التحضير للمرحلة الثانية بمنهجية متسلسلة، إلا أن المشهد الميداني يعكس حالة من القلق الوظيفي وتغيير المسارات المهنية لمئات الموظفين. وتتزامن هذه التطورات مع تحديات مماثلة تواجه مشاريع طموحة أخرى مثل "نيوم" ومشروع "المكعب" في الرياض، مما يعزز فرضية التحول نحو نموذج اقتصادي أكثر واقعية يوازن بين الحلم الطموح والملاءة المالية المستدامة للمملكة.

