نميرة نجم: تفعيل الوكالة الإنسانية الافريقية خطوة محورية لدعم اللاجئين والنازحين بالقارة
أكدت السفيرة الدكتورة نميرة نجم، مديرة المرصد الإفريقي للهجرة التابع للاتحاد الإفريقي، أن أنماط الهجرة في القارة الإفريقية تشهد تحولات متزايدة، أبرزها الارتفاع الكبير في معدلات الهجرة الداخلية مقارنة بالهجرة إلى خارج القارة، وذلك نتيجة النزاعات المسلحة والتغير المناخي وتفاقم الأوضاع الإنسانية في عدد من الأقاليم.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها معها قناة الجزيرة، من مقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، على هامش اجتماعات القمة الإفريقية، حيث تناولت القرارات الختامية للقمة المتعلقة بملف الهجرة والنزوح في القارة.
و أوضحت السفيرة نميرة نجم أن المرصد الإفريقي للهجرة يرصد عن قرب تحركات المهاجرين داخل إفريقيا، مشيرة إلى أن هذه التحركات لا تقتصر على الهجرة النظامية أو غير النظامية، بل تشمل كذلك أعدادًا متزايدة من النازحين داخليًا واللاجئين. وأضافت أن مناطق الساحل والصحراء تُعد من أكثر الأقاليم تضررًا، سواء بفعل النزاعات أو التأثيرات المتسارعة للتغير المناخي، ما أدى إلى حركة نزوح واسعة داخل هذه المناطق.
كما لفتت إلى أن شرق إفريقيا يشهد بدوره تصاعدًا ملحوظًا في أعداد النازحين والمهاجرين داخل القارة، ولا سيما في ظل تفاقم الأوضاع الناتجة عن النزاع في السودان، مؤكدة أن أعداد من يتحركون داخل إفريقيا تفوق بكثير أعداد من يهاجرون إلى خارجها.
و في هذا السياق، شددت نجم على أن هذا الواقع المتزايد للهجرة والنزوح الداخلي كان حاضرًا بقوة في البيان الختامي للقمة الإفريقية، موضحة أن القرارات الصادرة ليست مجرد توصيات عامة، بل تمثل إجراءات عملية من المنتظر أن تتحول إلى برامج تنفيذية داخل الاتحاد الإفريقي، لدعم الدول المتضررة من تدفقات اللاجئين والمهاجرين.
وبيّنت السفيرة أن القمة أشارت صراحة إلى عدد من الدول، من بينها السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى، مؤكدة ضرورة تقديم الدعم للدول المستضيفة للاجئين والنازحين لتخفيف الأعباء الواقعة عليها، إلى حين التوصل إلى حلول سياسية للنزاعات تتيح للمتضررين العودة إلى بلدانهم.
و حول آليات التنفيذ، أوضحت السفيرة أن الاتحاد الإفريقي يمتلك عددًا من الأطر والسياسات الخاصة بملف الهجرة، ويعمل بالتعاون مع الأجهزة التنفيذية داخل منظومة الأمم المتحدة. وأضافت أن هناك تطلعًا إلى تفعيل الوكالة الإنسانية التابعة للاتحاد الإفريقي بكامل طاقتها خلال الفترة المقبلة، بما ينعكس بشكل مباشر على حياة المهاجرين والمتضررين من النزاعات والأزمات الإنسانية داخل القارة.
وأشارت إلى أن الجوانب التنفيذية حاليًا تتم من خلال عمليات بناء السلام وحفظ السلام، بالتنسيق مع أجهزة الأمم المتحدة، للتعامل مع الأوضاع ميدانيًا داخل القارة الإفريقية.
وفيما يتعلق بالتحديات، أكدت نجم أن نقص التمويل يُعد من أبرز العقبات التي تواجه عمل المرصد والمنظمات الدولية عمومًا، إلى جانب التحديات المرتبطة بدرجات التعاون مع السلطات المحلية في بعض المناطق. وأوضحت أن المرصد يسعى، رغم ذلك، إلى تعظيم الاستفادة من الآليات المتاحة، من أجل تقديم الدعم الممكن للمهاجرين والنازحين داخل إفريقيا.
و اختتمت بالتأكيد على التزام الاتحاد الإفريقي بمواصلة العمل لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة القسرية، وتعزيز الاستجابة الإفريقية الجماعية للتحديات الإنسانية المتفاقمة في القارة.

