”الجامعة الأمريكية” و”غرينبيس” يبحثان مستقبل التحول العادل للطاقة في مصر

في خطوة تعكس تزايد الزخم حول قضايا التحول الطاقي، شهدت القاهرة اليوم 15 فبراير 2026، انطلاق جلسة حوارية رفيعة المستوى تحت عنوان "الطاقة المتجددة اللامركزية كمسار نحو الانتقال العادل في مصر".
الحدث الذي استضافته الجامعة الأمريكية بالقاهرة، جاء ثمرة تعاون استراتيجي بين برنامج "مسارات لما بعد النيوليبرالية"، و منظمة "غرينبيس الشرق الأوسط و شمال أفريقيا"، و شبكة "الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني"، ليفتح الباب أمام نقاش معمق حول صياغة نموذج طاقي يضع الإنسان والبيئة في قلب السياسات التنموية.
رؤية وطنية شاملة
أكد الدكتور عمرو عدلي، أستاذ العلوم السياسية و ممثل برنامج "مسارات"، أن هذا اللقاء يمثل مساحة مشتركة لإعادة هندسة مفهوم التحول الطاقي، مُشددًا على ضرورة دمج الاعتبارات الاجتماعية و النوع الاجتماعي في صميم هذا المسار. و وصف عدلي الحدث بأنه "بداية لسلسلة من الخطوات التنفيذية" الرامية لبناء شبكات ضغط و مناصرة تهدف لمستقبل أكثر عدلاً، من خلال جمع قادة الفكر و الأكاديميين وصناع القرار تحت سقف واحد لتفكيك التحديات الراهنة.
الانتقال كمسار تنموي
من منظور ميداني، صرحت غوى النكت، المديرة التنفيذية لمنظمة غرينبيس الشرق الأوسط و شمال أفريقيا، بأن الانتقال العادل ليس مجرد "مطلب بيئي"، بل هو محرك للاستقرار الاجتماعي و النمو الاقتصادي المحلي. و أشارت إلى أن الطاقة اللامركزية—بدءاً من ألواح الأسطح وصولاً إلى التعاونيات الزراعية—هي الأداة الأمثل لتمكين المجتمعات و توطين القيمة المضافة، مُؤكدة أنها "مسئولية أخلاقية و خيار استراتيجي" لإنارة القرى و المستشفيات ودعم استدامة المياه بإنتاجية محلية خالصة.
سيادة الطاقة المستقلة
استعرضت الجلسات مفاهيم محورية مثل "سيادة الطاقة" و التحول الاقتصادي النسوي العادل، مُستندة إلى تقارير ميدانية حديثة شملت مصر و المغرب. و سلطت شبكة الاقتصاد الاجتماعي الضوء على الارتباط العضوي بين الطاقة المتجددة و الأمن الغذائي، حيث تصبح الطاقة اللامركزية الضامن الأساسي لسُبل العيش المستدامة داخل المجتمعات الريفية و المهمشة، بعيداً عن تقلبات السوق العالمية و أنماط الإنتاج المركزية المُرهقة.
تفكيك العوائق التشريعية
قدم أحمد السعيدي، مدير المؤسسة المصرية للحقوق البيئية، خريطة طريق قانونية شملت آليات التعرفة الصافية والربط بالشبكة، محركاً نقاشاً تفاعلياً حول الثغرات التنظيمية القائمة. و شاركت أطراف مجتمعية و مزارعون تجاربهم العملية، مُبرزين العقبات التي تواجه المشروعات الصغيرة، بينما سعى المحاضرون و الحضور لتطوير توصيات سياساتية تهدف لتوسيع نطاق النماذج التعاونية الناجحة وتطوير الإطار التشريعي المحفز للاستثمار المجتمعي في الطاقة.
زخم سياسي وتوصيات
شهد الحدث حضوراً لافتاً لشخصيات برلمانية و تنفيذية، من بينهم الدكتور أشرف العربي و المستشارين القانونيين لوزارتي الزراعة و الخارجية، بالإضافة إلى النائبات أميرة صابر ومها عبد الناصر، مما أضفى طابعاً تشريعياً جدياً على المناقشات.
و اختتمت إنجي مصطفى حجازي، من برنامج مسارات، اللقاء بإعلان الالتزام بإصدار "وثيقة توصيات مشتركة" لتكون بمثابة بوصلة للمناصرة الوطنية نحو تبني حلول الطاقة اللامركزية كركيزة أساسية في رؤية مصر 2030م.

