ونحن على اعتاب رمضان.. حيل الأسر المصرية لمواجهة الغلاء

اعتادت الأسر المصرية مع اقتراب شهر رمضان أن تقوم باستعدادات مبكرة لاستقبال الشهر الفضيل، بداية من طقوس الاحتفال وتعليق الزينة إلى شراء كمية كافية من السلع الغذائية تخفيفاً للمجهود أثناء الصيام وتوفير الوقت للعبادة، كما كانت تقام العزائم للأهل والأحبة دون القلق من التكاليف المرهقة، لكن الأوضاع الاقتصادية وموجة الغلاء الحالية اعادت تشكيل هذه المظاهر، فظهر نمطاً أكثر تقفشاً تحاول فيه الأسر المصرية الحفاظ على روح الشهر الكريم مع تقليل النفقات وتقليص الاحتياجات ومظاهر الاحتفال، فكان على ربة البيت المصرية إعادة ترتيب أولوياتها لتتكيف مع هذه المعادلة الصعبة.
التنازل عن الكماليات
يقول مصطفي حسن موظف في امازون: "تنازلنا عن معظم العادات التي كنا نتبعها قديماً لضيق الموارد والتي تلتهمها الأسعار، حيث نتوجه للشراء من أسواق الجملة وأسواق الخضار الكبيرة، كما تنازلنا عن الكماليات واكتفينا بالأساسيات فقط مع تقليل الكميات لأقصى حد والحرص فقط على زيادة المشروبات الباردة لتروي عطش الأطفال بعد ساعات الصيام".
وللتحكم في النفقات تقول سحر محمد:" أكتب قائمة باحتياجاتي الأساسية قبل الذهاب للتسوق تجنباً للشراء العاطفي، كما أضع ميزانية محددة لكل أسبوع أحاول الالتزام بها، مع الحفاظ على تخصيص جزء للطوارئ، فالتنظيم أصبح أمر ضروري لمواجهة الغلاء".
تقليل الكميات وإلغاء العزائم
وتؤكد شريهان السعيد طبيبة بيطرية، على اختلاف الاستعدادات لشهر رمضان بشكل كبير عن ذي قبل، قائلة:" كنا على مدار الأشهر القليلة قبل رمضان نقوم بتجميع وتخزين بعض السلع الغذائية كحل يجنبنا ارتفاع الأسعار الذي غالباً ما يحدث عند دخول الشهر، مثلما حدث في أسعار الدواجن الفترة الماضية، وهو ما لم نعد قادرين عليه حالياً بسبب غلاء الأسعار، كما اضطررننا لتقليل عزائم الأهل والأصدقاء ومهاداة الجيران، بل وأصبحنا لا نقدر على توزيع وجبات وصناديق الخير على المحتاجين مثل السابق".
مشاركة العزائم
وتقول غادة سعد:" تقليل العزائم إلى حد كبير عن السابق بسبب غلاء الأسعار، فظهر نمط التشارك في العزيمة، حيث تتولى كل أسرة عمل صنف على مائدة الإفطار بدل من أن تتحمل أسرة واحدة تحضير كل الوصفات ويكون الأهم هو تجمع الأهل والأحبة والحفاظ على عاداتنا الرمضانية".
وتوفيراً للنفقات تقول نورهان يحيى ربة منزل :" أقوم بصنع الحلويات الرمضانية في المنزل بدل من شراءها من المحلات وبكميات غير مبالغ فيها، كما أقوم بطبخ وجبات تكفي ليومين وفقط أغير في طريقة التقديم، وأحرص على شراء احتياجاتي الأساسية من خلال العروض والخصومات التي تقدمها الأسواق الكبرى وأقسم الكمية بيني وبين أختي، كما قللنا عزومات الإفطار عن السابق واكتفينا بالسهرات العائلية البسيطة بعد صلاة التراويح".
وتقول هبه سيف موظفة:" بات شراء الكماليات كالياميش والحلويات وغيرها أمر لا نقدر عليه، مع إمكانية وضع استثناء في أول أيام الشهر فقط لتلبية رغبة الأطفال، مع الحرص على شراء الاساسيات من المحلات التي توفر عروض جيدة ومن المنتج المحلي فقط لرخص ثمنه مقارنة بالمستورد، مع ابتكار حيل اقتصادية لوصفات الطبخ كصنع الصلصات والوجبات السريعة المحببة للأطفال بالمنزل.
وفي محاولة للشعور ببهجة رمضان، تقول سماح الجمال موظفة:" نحرص على إعادة التدوير، حيث نكتفي بالفوانيس والزينة القديمة ونقوم بإصلاح التالف منها وإعادة استخدامه مرة أخرى حتى يشعر أطفالنا بروحانيات شهر رمضان التي تربينا عليها، كما أننا قللنا من شراء الاحتياجات الغير أساسية كالحلويات والياميش واستبدلناها بحلويات بسيطة تدخل البهجة على الصغار الصائمين".

