جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

سياحة ”المصدات” والرسوم.. هل انتهى عصر الترحيب العالمي وبدأ زمن ”التحصين”؟

الديار -

في مشهدٍ يعكس تحولاً جذرياً في فلسفة السفر العالمي، لم تعد وجهات سياحية عريقة تكتفي بفتح ذراعيها للزوار، بل بدأت في تشييد "حواجز" معنوية ومادية للسيطرة على طوفان البشر الذي يتوقع أن يبلغ 1.8 مليار مسافر بحلول عام 2030. ففي اليابان، وتحديداً في مدينة فوجيوشيدا، وصل الصبر المحلي إلى طريق مسدود، مما دفع المسؤولين لإلغاء مهرجان "الساكورا" التاريخي حمايةً لخصوصية السكان من تجاوزات السياح، في خطوة تجسد ذروة الصدام بين العائد الاقتصادي وراحة المجتمعات المحلية.

هذه "المحاربة الناعمة" للسياحة المفرطة لم تقتصر على إلغاء الفعاليات، بل امتدت لتشمل جدران الصد التكنولوجي والمالي. فبينما تقيم اليابان حواجز بصرية لحجب مناظر جبل فوجي عن عدسات "إنستغرام" وتوظف الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالازدحام، اتجهت الولايات المتحدة نحو "الفلترة المالية" عبر فرض رسوم باهظة تصل إلى 100 دولار إضافية على الزوار الدوليين لدخول متنزهاتها الوطنية، في محاولة لتقليل الضغط على المواقع الشهيرة مثل "يلوستون" و"غراند كانيون" وتوجيه السياح نحو بدائل أقل شهرة.

وفي القارة العجوز والشرق، تتبلور نماذج أكثر ذكاءً للتعامل مع الأزمة؛ حيث تراهن جزيرة مايوركا الإسبانية على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لإعادة توجيه الزوار نحو أنشطة ثقافية وحرفية بعيداً عن صخب الشواطئ. أما الدنمارك، فقد اختارت "التحفيز السلوكي" عبر مبادرات رائدة تمنح السياح مكافآت مقابل الانخراط في أنشطة بيئية مستدامة، مما يحول الزائر من مجرد "مستهلك للمكان" إلى "مساهم في حمايته"، في محاولة لترميم العلاقة المتوترة بين السائح والوجهة التي يزورها.